كركوك في دائرة الاهتمام

بقلم: عبدالستار رمضان

يقولون ان هناك تقاربا بين الكتل السياسية فيما يخص الاتفاق على حل او مجموعة حلول تقترحها الكثير من الاطراف من اجل الوصول الى طريق يقبل ان يسلكه او يسير فيه الجميع باتجاه كركوك.
هذه المدينة التي عادت اليها الاضواء مسلطه من كل جانب، اصبحت في دائرة الاهتمام المحلي والاقليمي والدولي الى الحد الذي فاقت الاخبار المتداولة عنها غيرها من المناطق الساخنة والملغومة سواء في فلسطين أم الصومال أم دارفور أم محاكمة زعيم صرب البوسنة السابق كاراجيتش امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي.
وامام هذا الاهتمام الاعلامي والسياسي الذي يصل الى حد التهويل بالحقائق الموجودة على ارض هذه المدينة والاتفاقات والمواد القانونية والدستورية التي تتناول هذا الموضوع الذي يوصف مرة بانه مشكلة او ازمة او قضية كركوك صار يفتح شهية الكثيرين الى الدخول والمشاركة وتناول هذا الموضوع كل من وجهة وزاوية ومصلحة يراها فيه.
ولكن مع هذا الدخول الكبير لمدينة كركوك في دائرة الاهتمام تلوح في الافق اسئلة ربما تكون مقبولة او غير مقبولة وهي:
لماذا يشعر المرء أن الأمور في كركوك تسير نحو التأزم؟ وان المشاكل والعوارض والتقاطعات تكبر وتتفاقم في الطريق الى الحل فيها؟
ولماذا اصبح هذا الموضوع اكبر من حجمه الطبيعي والحقيقي؟ وهو مدينة تعرضت الى الكثير من عوامل التغيير والظلم والتحوير الذي طال نسيجها الاجتماعي والسكاني بحيث ادى الى تهجير واجبار الآلاف من سكانها الاصليين الى النزوح ومغادرة بيوتهم واراضيهم لصالح أناس آخرين تم استقدامهم بالمنح والتسهيلات والعطايا والمكرمات فاحدث خللا وتغييرا وظلما لا ينكره احد.
ولماذا كان يجري كل ذلك على مرأى ومسمع العالم كله (المهتم اليوم بموضوع كركوك) ولم يكن يثيره ما كان يجري آنذاك، و كأنه أمر صحيح ومشروع؟
ولماذا لا يشعر الذين ظلموا الآخرين او شاركوا بالظلم من خلال الاستفادة والاستئثار بالغنيمة والمنافع او من صمتوا وسكتوا عما كان يجري بخجل وصمت ومداراة؟
لماذا ولماذا ولماذا..اسئلة يسألها المواطن البسيط المحروم من ابسط الحقوق والخدمات التي يتمتع بها الحيوان في العالم قبل الانسان؟
فعندما يعاني المواطن من أهل كركوك او غيرها من المدن من نقص في الماء الصالح للشرب والاستعمالات المخصصة للاستهلاك البشري في حده الادنى المعروف عالميا، وعندما يصبح الحديث عن الكهرباء في هذا الصيف الحار من شهر أغسطس/آب حديثا عن اختراع او انجاز يتطلب توفيره معجزة او حلماً، وعندما ينتشر الفساد كالطاعون او السرطان في كل ناحية واتجاه من تفاصيل حياتنا المثقلة بكل انواع واصناف المشكلات والمتاعب، وعندما يصل الاهمال والاستهتار والاستخفاف بالظلم والمعاناة التي عاشها وما يزال يعيشها عشرت الآلاف من المرحلين والمهجرين عن كركوك وغيرها من المدن والقصبات التي امتدت اليها يد النظام السابق بكل ما اوتيت من قسوة وبطش فطمست الواضح والمعلوم ورفعت المخفي والمجهول ومنحته كل السلطة والقوة في المدن والامكنة الجديدة التي انتقلوا اليها مثل كركوك وزمّار وخانقين وغيرها من المدن، فان السؤال هو: هل اصبح الظلم مع تقادم السنين حقا في نظرهم ونظر من يتولى الامور في العراق الجديد؟
كركوك موضوع يختصر ويجمع كل الهم الكوردي والتوركماني والآشوري والكلداني والعربي الاصلي وكل من تضرر من سكانها الحقيقيين الذين لهم الحق كل الحق ان يعودوا ويعيشوا فيها بكل امان وسلام وان يتمتعوا بخيراتها ونفطها الذي يتمتع ويستفيد العالم كله منه وهم يعانون من نقص الخدمات والنفط والماء.
نتمنى ان تعود كركوك الى دائرة الاهتمام من خلال توضيح الحقائق ونشر كل الاتفاقات والوعود والتحالفات ونصوص الدستور التي كانت من المواضيع المتفق عليها من جميع الاطراف التي كانت تعرف يوما باسم المعارضة العراقية والتي تحول بعضها اليوم الى تفكير وتصرف أشبه او أقسى من النظام السابق.
عبدالستار رمضان sattar88@hotmail.com