كردفان جحيم للسودانيين بنيران سودانية

معاناة مزرية

الخرطوم - اعلنت الامم المتحدة الخميس ان مئة الف مواطن سوداني فروا من منازلهم جراء القتال في مناطق يسيطر عليها متمردو الحركة الشعبية شمال السودان في جنوب كردفان.

وقال مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية في نشرته الاسبوعية ان "اكثر من مئة الف شخص هجروا من منازلهم جراء القتال في مناطق الحركة الشعبية شمال السودان بجنوب كردفان وفق لمنظمات انسانية".

واضافت النشرة ان "هناك قلقا من انتشار امراض الطفولة في مناطق الحركة التي لم تجري فيها حملات تحصين للاطفال منذ عام 2011".

واندلع القتال بين حكومة الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية شمال بجنوب كردفان في حزيران/يونيو 2011 .

واتهم نائب الرئيس السوداني حسبو محمد عبدالرحمن، المتمردين بجنوب كردفان بعرقلة وتدمير المشروعات التنموية المهمة، مجددا دعوة حكومة الخرطوم لهم للعودة للحوار، ومؤكدا الالتزام بتوفير الضمانات اللازمة لمشاركة الراغبين منهم في الحوار من خلال منابر "أديس أبابا، والدوحة، والخرطوم".

وأكد عبدالرحمن- خلال لقاء جماهيري الأربعاء، بمناطق "أبوكرشولا والعباسية" في إطار جولته بولاية جنوب كردفان-وسط السودان- رغبة الحكومة الجادة في حل الأزمة بجنوب كردفان عبر الحوار أولا مع كل حاملي السلاح، والتزامها بتعمير وتطوير "أبوكرشولا والعباسية"، وكل المناطق المتضررة من اعتداءات المتمردين العام الماضي.

وقال "إن الدولة وضعت خطة شاملة لإعادة مدينة أبو كرشولا، وكل ريفها إلى سابق عهدها في مجال الزراعة الحقلية والبستانية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى منطقة منتجة من جديد بدل تلقيها المساعدات".

وتقدر الامم المتحدة باكثر من مليون مدني عدد الذين تاثروا بالقتال في جنوب كردفان والنيل الازرق وهي منطقة اخرى يجري فيها قتال بين الطرفين.

وكان وزير الدفاع السوداني عبدالرحيم محمد حسين اعلن في كانون الاول/ديسمبر بدء حملة "الصيف الحاسم" للقضاء على المتمردين .

ومنذ كانون الثاني/يناير ازدادت حدة القتال في جنوب كردفان. والاسبوع الماضي اعلن الجيش السوداني استعادة قاعدة عسكرية من المتمردين لكن القتال تجدد حولها هذا الاسبوع.

وتحد الحكومة من تحركات منظمات الاغاثة الدولية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

وخلال ثلاثة جولات تفاوض جرت بوساطة من الاتحاد الافريقي بالعاصمة الاثيوبية اديس بين الحكومة والمتمردين لم يتفق الطرفان على كيفية ايصال المساعدات الانسانية لمناطق سيطرة المتمردين .

واعلن منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية بالسودان علي الزعتري الشهر الماضي ان الاوضاع الانسانية في مناطق سيطرة الحركة "مزرية".

واتهم الممثل جورج كلوني والناشط جون بريندجاست الحكومة السودانية وميليشيا "الجنجويد" بالتورط في المذابح في 3 ولايات من البلاد حيث يتأجج العنف إلى معدلات غير مسبوقة.

وندد كلوني وبريندجاست، اللذين زارا السودان وشكلا مجموعات عمل من أجل لفت الانتباه حول الأزمة في البلد الأفريقي، في مقال نشره في موقع "فايس نيوز"، الأربعاء، بالصمت حول "معاناة السودان" في هذه الأزمة الإنسانية التي أكدا أنها "تتدهور".

وأفاد المقال بأنه "في ظل تركيز العالم على الأزمات في أوكرانيا وسوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، فإن الحكومة السودانية استأنفت وتكثف استراتيجتها في الإبادة في مناطق الحرب الرئيسية."

وقال "في الولايات السودانية الثلاثة المتضررة من الحرب وهي كردوفان والنيل الأزرق ودارفور، هناك جماعات عرقية تعد هدفا للعنف"، وأوضح كلوني و بريندجاست أن ميليشيات "الجنجويد" عرفت دوليا منذ عقد أثناء الابادة في دارفور و"عادت الأن تحت مسمى قوات الدعم السريع التي نشرها النظام مؤخرا".

وأوضح المقال أن "هذه القوات مجهزة بشكل أفضل ولديها قيادة مركزية ومندمجمة تماما في جهاز أمن الدولة بحصانة قانونية".

وأضاف أن "الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر بشكل فعلي في هذه الأزمة حال تشديد جهودها الدبلوماسية لإقامة عملية سلام شاملة في جميع أنحاء السودان، تؤدي إلى انتقال ديمقراطي حقيقي".