كردستان العراق: جدل كبير حول قانون ينظم الدعارة

اربيل (العراق) ـ من عبد الحميد زيباري
ناشطة: استمرار السلطات في انكار وجود الظاهرة سيفاقم مشكلة الإيدز

اثارت دعوات وجهتها ناشطات حقوقيات لوضع قانون ينظم الدعارة في اقليم كردستان العراق، سجالا بين مؤيدين للخطوة يحذرون من "انتشار الامراض"، ومعارضين لها يرون فيها تشريعا "للاتجار بالنساء".

وقالت نائبة رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المرأة في البرلمان المحلي في كردستان هازة سليمان ان "الدعارة تزداد في الاقليم (...) ونعتقد اننا بحاجة الى قانون خاص لهذه الظاهرة".

وحذرت من ان "مخاوف كثيرة سترافق هذه الظاهرة ان لم نقم بتنظيمها في اطار قانون (...) بحيث انه سيتوجب على الذين يمارسون الدعارة اجراء فحوصات دورية ومراقبة حالاتهم الصحية لمنع انتشار الامراض".

ووفقا لاحصائيات نشرتها مديرية الامن في السليمانية في تموز/يوليو، فان بيوت الدعارة في المدينة تزداد باستمرار حيث يوجد حاليا 370 بيتا للغجر و132 بيتا للاكراد يمارس فيها البغاء.

واستند مدير الامن الكردي في السليمانية (270 كلم شمال بغداد) العميد حسن نوري الى هذه الارقام للقول حينها ان "هذه الامور يجب ان تنظم بقانون وتخصص لها اماكن، مع اجراء فحص دوري كل ستة اشهر" للنساء المعنيات.

وفي اربيل (320 كلم شمال بغداد)، اقر مدير الشرطة العميد عبد الخالق طلعت بوجود اعمال دعارة في المدينة، الا انه شدد على ان هذه المسألة "لم تتحول الى ظاهرة بعد، ونحن نتخذ الاجراءات اللازمة وفق القانون العراقي".

ويطبق الاقليم حاليا قانونا يعود الى العام 1988 يهدف الى القضاء على الدعارة، وينص على معاقبة المرأة من دون اصدار اي عقوبة في حق الرجل.

وقد اكد الدستور العراقي في فقرته الثالثة "تحريم الاتجار بالنساء والاطفال والاتجار بالجنس".

وترى سليمان عضو البرلمان المؤلف من 111 نائبا بينهم 41 امرأة، ان الاقليم الذي يتمتع باستقرار امني في بلاد تشهد اعمال عنف عنف شبه يومية منذ ثماني سنوات "بحاجة الى قانون خاص لان القانون العراقي لا ينسجم مع الواقع الموجود هنا".

بدورها قالت تامان شاكر الناشطة في مجال حقوق المرأة "لا ادري لماذا لا يعترف مجتمعنا بان البغاء اصبح ظاهرة، ولماذا لا تجري دراسة حول اسباب بروزها وانتشارها بهذا الشكل".

وحذرت من انه "اذا استمرت السلطات في انكار وجود هذه الظاهرة ولم تنظمها بقانون، فان كردستان العراق سيصبح بلد المصابين بالايدز".

واعتبرت شاكر انه "اذا لم نستطع الحديث عن الجنس ومشاكله، فستقضي هذه المشكلة على المجتمع لان الذي لا يستطيع ممارسة الجنس علنا، سيلجأ اليه سرا".

وغالبا ما تمارس الدعارة في بيوت خاصة في مدن اقليم كردستان او داخل الفنادق، وكذلك في بعض مراكز التدليك.

وتتوقف الاسعار على سن الفتاة والمدة التي تقضيها مع الرجل.

وتبلغ كلفة ممارسة الدعارة مثلا مع فتيات بين 14 الى 16 سنة 150 دولارا، وحوالى 100 دولار للفتيات فوق 20 سنة، علما ان حضور المجالس الخاصة التي تقتصر على الرقص دون ممارسة الجنس لساعات طويلة يتطلب دفع 200 دولار.

وفي مقابل هذه الدعوات بهدف تنظيم اعمال الدعارة في الاقليم، تعلو اصوات مطالبة بمحاربة ومنع هذه النشاطات بدل تشريعها.

ويرى المتحدث باسم هيئة الادعاء العام في كردستان عبدالله سلام ان الاقليم "بحاجة الى قانون لمنع عمل البغاء وليس تنظيمه"، وكذلك الى تعديل القانون الحالي حتى يشمل الرجل في عقوباته.

من جهتها تؤكد عضو لجنة حقوق الانسان في البرلمان المحلي عن كتلة الجماعة الاسلامية سوركول قرداغي، ان كتلتها ستعارض اي مشروع يقدم للبرلمان لتنظيم عمل الدعارة ضمن اطار قانوني.

وتوضح ان القانون العراقي "يعتبر الدعارة جريمة (...) ورغم ان الاحصائيات تشير الى ان هذه المسألة اصبحت ظاهرة، الا ان علينا ان نقف بوجهها ونعدل التشريعات بما يؤدي الى الحد منها وليس وضعها في اطار قانوني والسماح بها".

وتشدد لنجة عبدالله، الناشطة في مجال حقوق المرأة ورئيسة مؤسسة "وارفين" وتعني حب الوطن، غير الحكومية المختصة بشؤون المرأة، على ان منظمتها "لن تسمح ابدا بتخصيص اماكن خاصة للدعارة لان مسألة الاتجار بالمرأة ضد مبادىء حقوق الانسان".

وترى ان "الشيء المخيف هو ان اغلب النساء المتورطات في مسائل الدعارة دون سن الثامنة عشرة، اي انهن قاصرات، وهذه حالة خطيرة جدا وقد عملنا لمرات عديدة على ملفات تتحدث عن تعرض فتيات للخطف او للبيع من قبل زوج الام او زوجة الاب والاتجار بها واجبارها على ممارسة الدعارة".

وكانت منظمات قريبة من الجماعة الاسلامية المعارضة قامت بجمع اكثر من 80 الف توقيع على مذكرة تطالب فيها بمنع اعمال الدعارة واغلاق كل البيوت المنتشرة، بعد ظهور دعوات وضع القانون الخاص بتنظيم البغاء.

واثناء جمع التواقيع، قام شيوخ بعض المساجد بتخصيص خطبهم لادانة اعمال الدعارة وطالبوا باشد العقاب لممارسيها، بينما عمدت السلطات الامنية الى اغلاق مجموعة من البيوت والفنادق التي يمارس فيها البغاء.

من جهته قال الشيخ علي بشير النجفي، المتحدث باسم المرجع بشير النجفي احد المراجع الشيعة الاربعة في العراق "نرفض هذا الامر جملة وتفصيلا".

واضاف "موقفنا سيبنى على ما سيقوم به برلمان وحكومة اقليم كردستان العراق، وسننتظر ماذا سيقررون بعدها نقرر الخطوة التي يجب اتخاذها تجاه هذا الامر".

ورأى نائب رئيس الهيئة الاجتماعية التابعة لمكتب الصدر الشيخ صادق الحسناوي انه "في حال سن مثل هذا القانون فانه يعد سابقة خطيرة تهز ضمير المجتمع العراقي الاسلامي".

واعتبر ان "هذه المحاولات لم تأت بالصدفة، بل انها محاولات اميركية يراد منا اباحة الجنس في المجتمع المسلم".