كراهية اميركا تطارد فريقها بكأس العالم

سول - من نيكولاس رييلو
لا سياسة.. كرة قدم فقط: شعار يرفعه المشجعون الاميركيون، ويرفضه الكوريون

في صيف عام 1950 فتحت قوات الجيش الاميركي التي كانت تطارد متسللين من كوريا الشمالية النار وقتلت مئات من المدنيين الكوريين الجنوبيين، غالبيتهم من النساء والاطفال، في قرية نو جون ري.
وكانت تلك واحدة من أكثر الحوادث دموية خلال الحرب الكورية التي استمرت ثلاثة أعوام والتي أسفرت عن قتل زهاء أربعة ملايين شخص.
وبعد نصف قرن، مازالت مشاعر العداء للولايات المتحدة كتلك التي أثارتها مذبحة نو جون ري سائدة بين الكوريين الجنوبيين.
لا عجب إذن لو قوبل فريق كرة القدم الاميركي باستقبال غير ودي عندما يلاقي منتخب كوريا الجنوبية، المشاركة في استضافة بطولة كأس العالم، في مدينة دايجو.
وبينما يحتل الفريقان قمة المجموعة الرابعة بثلاث نقاط لكل منهما، فقد نفدت كافة تذاكر المباراة الحاسمة في المجموعة الرابعة حيث يتوقع المنظمون أن تكتظ مدرجات الاستاد بأكثر من 60.000 مشجع - مما سيكون حدثا نادرا حتى الان في بطولة كأس العالم الحالية.
واتضحت مشاعر العداء بالفعل خلال مباراة المنتخب الاميركي الاولى أمام البرتغال، عندما حضر عدد قليل جدا من الكوريين لتشجيع نجم الفريق الاميركي كلوديو ريينا وزملائه.
وتعرب السلطات المحلية الان عن مخاوفها من احتمال خروج مظاهرات احتجاجية ضد الولايات المتحدة وقت إقامة المباراة بين كوريا الجنوبية وأميركا بعد ظهر الاثنين.
ورغم أنهم يحبون الاكل في مطاعم ماكدونالدز الاميركية الشهيرة ويملئون المراكز التجارية المقامة على الطراز الاميركية ويرتدون أحذية نايكي، فإن الكثير من الكوريين مستاءون من النفوذ الاميركي الطاغي في شبه الجزيرة الكورية.
ويقول تشو جيو هيو، وهو طالب لغات بجامعة اينتشيون، "الكثير منا يعتقدون بأن أميركا تريد ببساطة أن تستعمر كوريا".
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبرت واشنطن دوما كوريا الجنوبية ذات أهمية استراتيجية حيث نشرت فرقة عسكرية كبيرة في المنطقة الواقعة على الحدود مع الصين الشيوعية.
ويوجد اليوم 37.000 جندي أميركي في قواعد بكوريا الجنوبية.
وربما تشعر المراهقات الكوريات في سيول بالبهجة بسبب وجود الجنود الاميركيين، لكن القرويين المحليين يشكون من الضجيج الذي تحدثه تدريبات إطلاق النار التي يقومون بها في الريف الكوري.
ولم تقدم الولايات المتحدة حتى اعتذارا رسميا عن حادث نو جون ري، في حين أثار الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش حفيظة السياسيين الكوريين عندما قال أن أبناء عمومتهم في كوريا الشمالية ينتمون إلى "محور الشر".
ويرى الكوريون أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن التدخل في ما يعتبرونه مشكلات داخلية بالاساس، ولم تسهم تصريحات بوش بشأن "محور الشر" في تعزيز المحادثات الرامية إلى التقريب بين شطري البلاد المقسمة.
ومما أدى إلى تفاقم الوضع نشوب خلاف تجاري بين الجانبين مؤخرا حول صادرات الصلب، وكذلك غضب كوريا إزاء حادثة وقعت في الاولمبياد الشتوي الذي أقيم في سولت ليك سيتي بالولايات المتحدة في شباط /فبراير الماضي.
فقد كاد الكوريون أن يخرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على قرار سحب الميدالية الذهبية في سباق التزلج السريع لمسافات قصيرة من الكوري الجنوبي كيم دونج-سونج بعد أن قرر الحكام أنه سد الطريق على منافسه الاميركي أبولو انطون اونو، الذي منح الميدالية الذهبية بدلا منه.
ومع الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده كوريا الجنوبية وفوز فريقها لكرة القدم بهدفين نظيفين على بولندا في كأس العالم والذي أشاع جوا جديدا من الثقة بالنفس في الدولة الاسيوية التي يبلغ عدد سكانها 43 مليون نسمة، يمكن أن يتوقع اللاعبون الاميركيون عداء دائما من الجماهير الكورية الصاخبة.