كثرة الوجوه الشابة..الدراما السورية تجدد نفسها

دمشق
ضخ دماء جديدة في الدراما

يلاحظ المتابع للدراما السورية في الموسم الرمضاني الحالي كثرة الوجوه الجديدة التي يكاد لا يخلو منها مسلسل من المسلسلات التي قاربت الثلاثين والتي يتفرغ الناس كبارا وصغارا لمتابعة الجزء الأكبر منها في هذا الشهر الفضيل.

وإذا كانت الدراما بحاجة إلى ضخ دماء جديدة باستمرار كون التجديد سمة اساسية في الحياة فان هذا لا يلغي الوجوه القديمة التي تحتفظ بمكانتها وتألقها لدى المشاهد اضافة إلى أن المواهب الشابة التي تتخرج سنويا من المعهد العالي للفنون المسرحية بحاجة إلى فرص لتقديم نفسها والانخراط في العمل الفني لتبرز كنجوم جديدة تاخذ مكانها في الساحة الفنية الى جانب الوجوه التي سبقتها.

وربما كان مسلسل "ايام الدراسة" من أكثر المسلسلات التي تضم وجوها جديدة كون الموضوع يتناول مرحلة معينة من حياة الإنسان عندما يكون طالبا في البكالوريا وهذا يستدعي ان يقوم بدور الطلبة ممثلون شباب حتى يتوفر عنصر الاقناع فلجا المخرج إياد نحاس إلى اشراك عشرة وجوه شابة في العمل من الجنسين منهم طلال مارديني, خالد حيدر, يامن حجلي وخلود عيسى.

ويرى المخرج نحاس ان كثرة الوجوه الجديدة في الموسم الدرامي الحالي تعتبر ظاهرة صحية لانه بدون افكار جديدة ووجوه جديدة وتجارب جديدة فان الدراما تكرر نفسها ولعل سبب نجاح الدراما السورية وتميزها هو انها تقدم دائما طروحات جديدة ما ساهم في انتشارها .

واضاف "يجب ان نفتخر بالممثلين الجدد ونعمل باستمرار على ابراز الوجوه الشابة وقال انا ادعو صناع الدراما الى التعامل مع افكار جديدة ووجوه جديدة من أجل الارتقاء بالدراما السورية بشكل عام".

وبالنسبة لمسلسل "ايام الدراسة" اعتبر نحاس أن التعامل مع هذا العدد من الوجوه الجديدة في مسلسل واحد هو بحد ذاته مغامرة ولكن إلى جانب التعب هناك متعة أيضا في التعامل مع روح جديدة هي روح الشباب الذين لم يكونوا كلهم خريجين بل كان بعضهم ما يزال على مقاعد الدراسة.

وقال "أنا متفائل بأن بعضهم سيصل إلى النجومية بالموهبة والاجتهاد".

وعن دوره في المسلسل يقول الوجه الجديد طلال مارديني إنه يقوم بدور طالب بكالوريا خياله واسع ولكن الاساتذة يقودونه إلى توظيف خياله في المكان الصحيح ليصبح في النهاية ممثلا مشهورا.

وأضاف "اول مرة وقفت فيها امام الكاميرا كنت خائفا فالتمثيل مهنة صعبة بحاجة الى قدر من حفظ التوازن والى بذل الجهد في الاستعداد والجاهزية الدائمة".

ويشارك الوجه الجديد أيمن عبد السلام في سبعة مسلسلات لهذا الموسم منها يوميات مدير عام , سوق الورق, في حضرة الغياب ويعتبر نفسه محظوظا لأنه عمل بعد التخرج مباشرة إذ كان الأول على دفعته وقال إن الوقوف الأول أمام الكاميرا أعطاه شعورا جميلا فلم يكن خائفا ولم يشعر بالرهبة خصوصا أن المخرجين تعاملوا معه على انه ممثل قديم وليس جديدا.

وأضاف أن ردود فعل الناس في الشارع كانت إيجابية إذ استوقفه بعضهم وسأله عن اسمه واكتفى البعض الاخر بالقاء التحية عليه بعد عرض الحلقات الأولى لمسلسلاته وهذا ما اسعده فكلمات الشكر تنسيه التعب.

وقال "ان طموحي كبير ونحن كشباب وخريجين جدد لدينا فرص كبيرة للعمل ولكن المهم كيف نصل في النهاية الى ما نريد".

أما يامن حجلي فقال عن تجربته الأولى "أحسست أن هناك شيئا جديدا أتعلمه فالممثل بحاجة إلى وقت لكي يلتقط اسلوب التعامل مع الكاميرا وقد شاركت في هذا الموسم بخمسة أعمال منها 'طالع الفضة' و'العشق الحرام' وقد تقبلني الناس بشكل إيجابي ولكن أنا عندي محاكمة ذاتية فأقول لو عملت كذا لكان أفضل".

وتابع حجلي "استفيد من تجارب الآخرين ولكن أحب أن أكون نفسي وأن تكون لي بصمتي الخاصة من خلال الاجتهاد والبحث الدائم فالممثل هو مجموعة أدوات وعندما يعمل على تطوير هذه الادوات بشكل دائم فإنه يطور نفسه".

ويرى المخرج مصطفى برقاوي أن "قصة ولادة الوجوه هي صيرورة تتبع طبيعة الحياة فهناك في الفن كما في غيره جيل سينتهي دوره حتما وجيل آخر سيأتي مكانه لذلك يجب أن نمد يدنا للمواهب الجديدة كي ترى النور وتخدم مسيرة الدراما".

ويعتبر أن في الوجه الجديد ميزة لا تتوفر في غيره ويقول "عندما أتعامل كمخرج مع وجه جديد فيمكن ان اصدقه أكثر لأني اتعرف إليه الآن ليكون دراميا واقعيا وليكون مقنعا اكثر واشبه بتلفزيون الواقع".

وبالنسبة لمسلسله "كريزي" الذي يضم عددا كبيرا من الوجوه الجديدة يقول برقاوي "إن فكرة المسلسل جديدة وقد قدمت برؤية إخراجية جديدة من تقنيات وتصوير وحتى تكتمل الصورة بين الكاتب والمخرج والممثل فاولى ان يكون الممثلون من العنصر الشبابي فاستعنت إلى جانب النجوم الكبار بنجوم يظهرون لأول مرة وأنا أصر على تسميتهم نجوما لما لديهم من مواهب كانت تنتظر فرصتها للظهور والأداء المتميز".

بتول محمد تخرجت في العام الماضي في المعهد العالي للفنون المسرحية وهي تشارك في الموسم الحالي بخمسة أعمال منها 'جلسات نسائية', 'طالع الفضة', 'الدبور'، عبرت عن ارتياحها لتوجه المخرجين نحو الاستفادة من الوجوه الشابة واتاحة الفرصة للخريجين الجدد لابراز مواهبهم، مشيرة الى ان هناك من دفعتها من أخذ دور البطولة كمؤيد الخراط في مسلسل طالع الفضة.

وعن تجربتها الأولى في الوقوف أمام الكاميرا قالت بتول إنها شعرت بالخوف والارتباك لكون الدراسة عن الكاميرا في المعهد العالي هي دراسة نظرية ولكن شعورها بالخوف كان يتراجع في المرات اللاحقة فيصبح الوقوف أمام الكاميرا أسهل كل مرة.

وتطمح بتول إلى العمل في السينما السورية مستقبلا وهي بالطبع تستفيد من خبرات من سبقها من الفنانين ولكنها تفضل أن تكون هي نفسها في النهاية وأن تكون قدوة لمن بعدها مشيرة إلى أن الجمهور بحاجة لبعض الوقت كي يتقبل الوجوه الجديدة.(سانا)