كثرة المغنين في لبنان.. نهوض طربي أم تخمة فنية؟

لبنان بين جيلين.. وجيل جديد يحلم بالشهرة

يرى لبنانيون ان تزايد عدد المطربين والمغنيين في بلادهم التي تشتهر بتراث غنائي ثري، يعود الى جملة عوامل من بينها شركات التسويق التي تدعم المواهب وطغيان الآلات الموسيقية على الأصوات بالاضافة الى هندسة الصوت.

وتشهد الساحة الفنية في لبنان ازدهارا بوفرة مطربين يناهز عددهم المئات مع إتاحة المجال أمام تلك المواهب سواء من خلال برامج الهواة او من خلال وسائل التواصل الاجتماعية الإلكترونية.

ويضاف الى ذلك الأموال التي تخصص لهذه البرامج لإنتاجها وترويجها وتعرض على أضخم الشاشات العربية ويشاهدها الملايين، إلا ان قلة منهم يتخرجون نجوما والبقية تبدو مثل فقاعة صابون ما تلبث أن تأخذ وقتها وتزول.

ويقول فارس المر(موظف) "لم يعد الخوض في مجال الفن أمرا صعبا في لبنان، ففي الماضي كانت لجنة استوديو الفن تعتمد على الصوت في المرتبة الاولى لتخرج نجما بينما الآن ومع تطور التكنولوجيا أصبحت هندسة الصوت هي التي تتحكم في الأداء الغنائي".

كما اقبل عليها البعض من باب الرزق نظرا لما يعانيه المجتمع اللبناني من بطالة تصل الى 40 في المئة مما ساعد على انتشار الاغاني الهابطة و"التجارية".

وعن ذلك تقول سماح حيدر التي تعمل معلمة "ان زيادة عدد المطربين في لبنان تعود بالدرجة الاولى الى البطالة التي يعاني منها الشباب فأصبحوا يلجأون الى المطاعم التي توفر لهم العمل في مجال الفن في أيام إجازات نهاية الأسبوع والأعياد وحفلات الزفاف."

وبقيت الأسماء التي تخرجت من "استوديو الفن" وقبله برنامج ليالي لبنان تلمع في أرجاء الوطن العربي مع محافظتها على تراث الاغنية اللبنانية مثل نجوى كرم ووليد توفيق وفارس كرم وماجدة الرومي وغيرهم.

واللافت ان هذه البرامج لم تكن تنفذ بإمكانات إنتاجية ضخمة ولا بديكورات مبهرة، بل كانت بسيطة في كل شيء باستثناء لجان التحكيم الذين كانوا جميعهم من الملحنين والأساتذة المختصين.

أما ناديا الصمدي، اللبنانية المقيمة في أبوظبي فترى ان "صوت المطرب لم يعد هو أساس نجاحه ليكون مرغوبا بالنسبة للجمهور، يكفي انه يلبي الجمهور بكافة الأذواق الغنائية."

وفي الآونة الأخيرة، اصبح الطلب كبيرا على المطربين اللبنانيين من دول الخليج والدول العربية الاخرى نظرا لما يجيده المطرب اللبناني من الغناء بمختلف اللهجات العربية من الخليجية والمصرية والمغربية، بحسب معلقين.

وهو ما يعد عاملا أساسيا لنجاح المطرب في الدول العربية في حين انه قد يكون من الصعب على المطربين العرب الغناء باللهجة اللبنانية نظرا لصعوبة أدائها.

يقول جهاد الخطيب وهو طبيب لبناني مقيم أيضا في الإمارات ان بلده "يتميز عن غيره من البلدان العربية بأصوات المطربين العريقة والجذابة التي دفعت لزيادة عدد مطربيه والطلب عليهم من الدول العربية."

كما تعود الظاهرة في جزء منها الى شركات التسويق التي تنتشر بكثرة وتتبنى الكشف عن مواهب المطربين لكنها احيانا تغض النظرعن جودة الصوت في مقابل تحقيق الربح المادي.

وهذا ما يؤكده الطالب الجامعي ايمن الرفاعي "انه ليس من الصعب في الوقت الحالي كما من قبل الوصول للساحة الفنية فقد ظهرت الكثير من شركات التسويق التي تدعم المطرب حتى لو كان ذا صوت متوسط او اقل".

ولطالما اشتهر لبنان منذ عشرات السنين بتراثه الغنائي الثري الذي اقبل عليه الجمهور العربي للاستماع لوديع الصافي وفيروز ونصري شمس الدين وصباح وسلوى قطريب وغيرهم ممن قدموا للمكتبة الغنائية العربية أجمل اللوحات الطربية، والتي ما زالت تتجدد على لسان المطربين الجدد.

وفي هذا السياق، تقول منى سلامة (ربة بيت) "أدى مطربو الستينات والسبعينات اغان خلدت بكل النفوس ووصل نجاحها الى مختلف أنحاء العالم، وما زالت تتردد من قبل المطربين الجدد وما زال الإقبال على شرائها كما كان من قبل".

وكان عملاقة الفن اللبناني يحيون حفلاتهم بوجود آلتين موسيقيتين او ثلاثة على الأكثر في اختلاف واضح مع ما هو سائد اليوم، فقد تعددت الأدوات الموسيقية التي تؤثر على أداء الصوت.

وتقول ليلى خوري وهي ربة بيت ايضا "كنا نسمع صوت المطرب اكثر من الموسيقى بينما اليوم فنجد ان الموسيقى تفوق صوت المطرب."

ويبقى الفن متعلقا بالجمهور واختلاف ذوقه، فهو الذي يحكم على المطربين الجدد وعمالقة الفن على حد سواء.