كتيبة عقبة تتوعد التونسيين بأنهم لن 'يفرحوا' بالانتخابات

الداعشيون عائدون بقوة

تونس ـ توعدت كتيبة عقبة بن نافع الإرهابية التونسيين بأنها "لن تسمح بالوصول إلى فترة الانتخابات" الرئاسية والبرلمانية مؤكدة أن "خلاياها المنتشرة في المدن تنتظر ساعة الصفر لتنفيذ الأوامر"، في وقت ارتفع فيه منسوب توقعات الأجهزة الأمنية التونسية بأن يشن تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على أجزاء شاسعة في العراق وسوريا، سلسلة من الهجمات الإرهابية القوية خلال الفترة القادمة لإجهاض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت كتيبة عقبة بن نافع في بيان على موقعها الرسمي نشر الأربعاء إن "خلايانا مزروعة في كل مكان، ويعدون للمفاجآت نصرة لدولة الخلافة الإسلامية في التصدي للحرب الكفريّة".

وأضافت بأنها "لن تسمح بوقوع الانتخابات في الفترة القادمة" مهددة بـ"القيام بعمليات إرهابية خلال الاستحقاق الانتخابي" الذي ستشهده تونس في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول. وقالت إنها "تملك معسكرات لتدريب الجهاديين داخل المدن التونسية وهم الذين سينفذون الهجمات".

وكانت "كتيبة عقبة بن نافع" بايعت خلال الأسبوع الماضي تنظيم "الدولة الإسلامية" ودعته إلى "توسيع" نشاطه خارج سوريا والعراق لـ"يشمل تونس وبلدان المغرب المغرب الإسلامي".

كما بايع زعيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين الملقب بأبوعياض أبوبكر البغدادي ودعاه إلى مساعدة "إخوانه المجاهدين على إسقاط الدولة التونسية".

ورأى خبراء امنيون في تلك المبايعة "رسالة إلى السلطات التونسية بأن الجماعات الجهادية التي باتت "تنشط" تحت الراية السوداء للدولة الاسلامية لم تعد تكتفي بـ"عمليات إرهابية انتقامية موجهة إلى وحدات الجيش وقوات الأمن" وإنما دخلت في مرحلة جديدة عنوانها "إقامة إمارة إسلامية تابعة لـ\'الدولة الإسلامية\'".

وقال مسؤول أمني تونسي كبير أن الأجهزة الأمنية توصلت خلال التحقيقات مع عدد من "الداعشيين" العائدين من العراق وسوريا إلى "معطيات دقيقة وثابتة" تؤكد أن التنظيم الإرهابي "زرع خلايا نائمة في عدد من المدن" و"رسم خطة" لـ"شن هجمات داخل كبرى المدن التونسية مثل تونس العاصمة ومدينة سوسة والمنستير السياحيتين".

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن عددا من العائدين "اعترفوا أنهم التقوا في طريق عودتهم بزعيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين الملقب بأبو عياض بمدينة درنة الليبية حيث وضعوا اللمسات الأخيرة للخطة، وأمرهم بـ"شن هجمات نوعية على مؤسسات حيوية داخل المدن".

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو قال إن "الوزارة تأكدت من تخطيط الجماعات الإرهابية لاستهداف الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة وفقا لاعترافات عدد من الإرهابيين الموقوفين".

ولاحظ بن جدو أن الأجهزة الأمنية "جاهزة للتصدي لأي هجوم تشنه الجماعات الجهادية وأنها اتخذت "تدابير خاصة واستثنائية" كفيلة بإفشال مخطط الإرهابيين.

غير أنه لم يقدم إيضاحات إضافية عن طبيعة تلك المخططات وعلى عن تفاصيل التدابير التي اتخذتها الوزارة معللا دلك بـ"أسباب أمنية".

واعترف عدد من الداعشيين التونسيين العائدين بأن أبوعياض أمرهم بالاتصال بكتيبة عقبة بن نافع والتنسيق معها ميدانيا لتوجيه "ضربات قاسمة لإسقاط الدولة التونسية" أو على الأقل "إجهاض الانتخابات".

وحذر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل مختار بن نصر من "الخطورة" التي بات يمثلها تنظيم الدولة الإسلامية على تونس خاصة بعد تسلل العشرات من كبار مقاتليه إلى داخل التراب التونسي، ملاحظا أن تنظيم "الدولة الاسلامية" نجحت في تكوين خلايا لا في الجبال فحسب وإنما في عدد من المدن وخاصة في الأحياء الشعبية.

وكانت السلطات الجزائرية أبلغت نظيرتها التونسية بأن مجموعات من المقاتلين التابعين لـ\'الدولة الاسلامية" تسللوا إلى التراب التونسي، مستفيدين من الانفلات الأمني على الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا مشيرة إلى أن الجماعات الجهادية الليبية هي من ساعد "الداعشيين" على دخول تونس.

وفي ظل غياب إحصائيات دقيقة يقدر الخبراء الأمنيون عدد المقاتلين التابعين للدولة الإسلامية الدين تسللوا على التراب التونسي ما بين 300 و400 عنصر وهو مؤشر على أن "الداعشيين" اخترقوا المجتمع وباتوا يمثلون خطرا جديا على تونس في ظل هشاشة الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد.

ويحظى تنظيم الدولة الإسلامية بتعاطف عدد من الشباب المحبط جراء فشل الحكومات المتعاقبة في حل مشاكله، حيث أعلن وزير الداخلية لطفي بن جدو أن السلطات منعت خلال الفترة الماضية 9000 شاب وفتاة من السفر للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية.

وخلافا لما كان يعتقد بأن خلايا كتيبة عقبة بن نافع متمركزة فقط في سلاسل البلاد اعترفت الأجهزة الأمنية أن تلك الخلايا مزروعة في الأحياء الشعبية بالمدن وفي الجهات الداخلية.

و"تقلل" الأجهزة الأمنية التونسية من قدرة خلايا تنظيم "الدولة الاسلامية" على "استباحة" تونس على الطريقة السورية والعراقية "غير أن البيان الجديد الذي توعدت فيه كتيبة عقبة بن نافع بـ"مفاجآت نصرة للدولة الإسلامية"، وشددت فيه على أن خلاياها المزروعة في المدن تنتظر ساعة الصفر للقيام بهجمات زاد من الرفع من منسوب التوقعات بأن التنظيم الإرهابي أصبح "خطرا" حقيقيا على أمن البلاد.