كتاب: موقف المذاهب المسيحية من الصهيونية

العلاقة بين اليهودية والمسيحية كانت علاقة شائكة عبر التاريخ

ابوظبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان "موقف المذاهب المسيحية من الصهيونية" من تأليف الدكتور محمد خليفة حسن، وتتناول هذه الدراسة تسليط الضوء على الأبعاد الدينية والعقائدية في الصراع العربي الإسرائيلي، ومواقف العديد من المذاهب المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة من إسرائيل والصهيونية، وأيضاً من الصهيونية المسيحية، والتي ترفضها الكنيسة الأرثوذكسية، وأكدت على خطرها الأبحاث والدراسات التي أجرتها الهيئات المتخصصة في مجلس كنائس الشرق الأوسط على المستويين اللاهوتي والتاريخي، كما أكدت هذه الدراسات على خطر المسيحية الصهيونية على الديانة المسيحية ذاتها، وأكدت على رفض الأيديولوجية السياسية للاتجاه الصهيوني المسيحي البعيدة تماماً عن روح الدين المسيحي.
وتتناول الدراسة علاقات إسرائيل بمختلف الطوائف والكنائس المسيحية وما تتلقاه من دعم ومساندة من بعض هذه الجهات في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتركز الدراسة على الأبعاد الدينية والعقائدية في الصراع العربي الإسرائيلي من وجهة نظر العديد من الجهات المسيحية في الغرب، حيث تعرض لموقف الكنيسة الأرثوذكسية، وكذلك موقف المذهب الكاثوليكي من فكرة الصهيونية، مع استعراض المواقف الكاثوليكية في فرنسا وفي الولايات المتحدة، موضحة أن الكنيسة الكاثوليكية شهدت بعض المتغيرات السياسية لصالح الصهيونية، ومع هذا فقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية مستمرة في اعترافها بحقوق الشعب الفلسطيني، بينما ذهب المذهب البروتستانتي عكس ذلك، حيث تميز بتأييده الواضح والفعلي للصهيونية ودعمها على أسس عقائدية، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يحملون البروتستانت مسئولية تطور وانتشار الأصولية المسيحية، أو ما يسمى بالمسيحية الصهيونية، وقد انعكس هذا الدعم والتأييد البروتستانتي للصهيونية بشكل واضح في الرأي العام الأمريكي وفي السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع في الشرق الأوسط، والذي انعكس أيضاً في تأييد الولايات المتحدة للسياسات الإسرائيلية مثل دعم الاستيطان والهجرة وتهويد القدس وجعلها عاصمة لإسرائيل.
وتتبع الدراسة الخيوط الفكرية للأصولية المسيحية والصهيونية اليهودية وذلك من خلال عرض مراحل تطور علاقة المذهب البروتستانتي بالصهيونية ابتداءً من موقف مؤسس المذهب الإصلاحي البروتستانتي مارتن لوثر، الذي يعتبر في رأي الكثيرين المسئول الأول عن تغيير الموقف من اليهود واليهودية في الفكر المسيحي الغربي، وفي الفكر الأوروبي الحديث بشكل عام، حيث ذهب مارتن لوثر إلى التأكيد على مرجعية الكتاب المقدس في الحياة المسيحية، والحماس للغة العبرية، وتفضيل المبادئ اليهودية البسيطة على التعقيدات الكاثوليكية، ولهذا كان لمارتن لوثر دوراً كبيراً في تهيئة الفكر الغربي لتقبل الأفكار الصهيونية.
كما تتناول الدراسة موقف المذهب البروتستانتي من عودة اليهود إلى فلسطين، والتي دعمها بشدة إيماناً بفكرة القدوم الثاني للمسيح عليه السلام وعملوا على الإعداد لهذا القدوم الذي وضعوا له شرطاً أساسياً هو جمع الشتات اليهودي في فلسطين، وكذلك موقف المذهب البروتستانتي من الصهيونية، والداعم لها على أساس فكرة الحوار المسيحي اليهودي المستمر، والدعم المسيحي الإنجيلي لإسرائيل.
وتشير الدراسة إلى أن الأصولية الدينية الغربية المتطرفة , ومنها الجماعات الصهيونية المسيحية كانت أكثر ظهوراً في المجتمعات الأنجلو – سكسونية الغربية، والتي أبدعت تحريك العواطف الدينية والروحية في هذه المجتمعات، عبر ترويجها للمعتقدات الأسطورية والقصص الخيالية، والتأويل البعيد لمقاصد النصوص الدينية ودلالاتها، لتشغل حيزاً واسعاً في الثقافة البريطانية والأمريكية، وبشكل أثر إلى حد كبير في السياسة البريطانية التي كانت المسئولة عن الوجود الصهيوني في فلسطين منذ بدايته، ومنذ وعد بلفور المشئوم، وكذلك التأثير الكبير لهذه الأصولية الدينية الغربية المتطرفة في السياسة الأمريكية، وتمكنها من توجيه القرار السياسي الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.
وتشير الدراسة إلى بعض الأفكار الهدامة التي تروج لها الأصولية المتطرفة في الغرب، مثل حرب "هرمجدون" التي تعتمد على التأويلات والتفسيرات المحرفة لبعض نصوص التوراة والإنجيل لتكرس في أذهان المسيحيين أن الحرب مع العرب هي علامة على قدوم المسيح، وأن قيام دولة إسرائيل هو المبرر الرئيسي لقدوم المسيح، وأن هذا سوف يتأتى من خلال حرب كبرى تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل وتزهق فيها أرواح الملايين، وأطلقوا عليها معركة "هرمجدون".
وتقدم الدراسة بعض التوصيات الهامة في إطار هذه القضية ومنها:
1- ضرورة التعامل العربي مع المذاهب المسيحية تعاملاً مستقلاً، ووضع خطط للتفاهم الديني مع المذاهب المسيحية حسب رؤيتها الاعتقادية والسياسية.
2- ضرورة تفعيل دور ومشاركة المذاهب المسيحية الشرقية في وضع السياسات التي يمكن من خلالها مواجهة المذاهب المسيحية الغربية المتطرفة ذات التوجهات الصهيونيـة.
3- التنبيه على خطورة الخلط بين الدين والسياسة في الفكر البروتستانتي الإنجيلي.
4- ضرورة مواجهة هذا الاتجاه العنيف المتطرف تجاه العرب والمسلمين في المذهب الإنجيلي الأصولي الأمريكي.
5- ضرورة تنبيه المسيحيين في العالم إلى خطورة الصهيونية المسيحية على الديانة المسيحية نفسها.
6- أيضاً ضرورة التنبيه على خطورة الصهيونية المسيحية على الديانة اليهودية وعلى الوجود اليهودي ذاته.
ويقدم مركز زايد للتنسيق والمتابعة من خلال هذه الدراسة دعوة للبشرية كلها وللمجتمع الدولي إلى الحوار الودي بين الديانات القائم على قيم التسامح والمحبة الموجودة في كل الأديان، والسعي لكشف الأكاذيب والمؤامرات الصهيونية للإيقاع بين الأديان وزرع روح الفتنة والصراعات بينها.