كتاب عن يوسف ذنون يؤرخ لحركة الخط العربي

بقلم: د. إبراهيم خليل العلاف
الخط الجميل يزيد الحق وضوحا

لست من الذين يذهبون إلى أن الرواد والعلماء والمبدعين يذكرون بعد رحيلهم، وإنما مع الذين يكرمون هؤلاء في حياتهم. وكثيرا ما أشدد على ذلك وأقول لأصحابي إن مما يؤسف له أن الناس – وخاصة في بلدي العراق – تعرض عن النوابغ حال كونهم معاصرين لهم، فإذا ماتوا تعرف حينئذ أقدارهم وتطلب آثارهم.
المبدع عندما يرى الناس في حياته وهي تذكره وتشيد بإنجازاته يزداد رغبة في تقديم الجديد والمفيد، ويشعر بأن ثمة من يتابعه ويريد منه أن يقدم شيئا. وحسنا فعل الأستاذ فوزي سالم عفيفي عندما أصدر كتابه الرائع عن "أمير الخط العربي يوسف ذنون" في حلة قشيبة وإخراج جميل. فعن الدار العربية للموسوعات صدر الكتاب وطبع.
الكتاب لا يؤرخ لحياة الأستاذ يوسف ذنون بقدر ما يؤرخ لمرحلة مهمة من مراحل تطور حركة الخط العربي في العراق بصورة خاصة، وفي البلاد العربية والإسلامية بصورة عامة.
يوسف ذنون من مواليد الموصل سنة 1932مرب، وخطاط، وباحث، وكاتب لا يشق له غبار. ساح وجال في معظم الدول العربية، وهو الآن في قطر ينجز مشاريع مهمة على صعيد إصدار طبعات أنيقة للقران الكريم، وكتاباته على جدران مساجد العراق والوطن العربي أكثر من أن تحصى، وكلما دخلنا مسجدا أو جامعا طالعتنا في أواخر الخطوط تواقيعه "يوسف" برقة وجمال.
في الكتاب، ترجمة للفنان المبدع يوسف ذنون بقلمه. إنه يوسف ذنون عبدالله النعيمي. درس في الموصل وعمل معلما ومسؤولا عن الخط العربي في مركز النشاط المدرسي هناك. وعندما أحال نفسه على التقاعد في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1981 كان مشرفا تربويا اختصاصيا في شؤون الخط والتربية الفنية، وبعد تقاعده تفرغ للخط واشتغل خبيرا للمخطوطات في العراق.
تتلمذ على يد الخطاط التركي الكبير حامد الامدي ونال الإجازة منه وارتبط بعلاقات طيبة مع خطاطين كبار منهم هاشم البغدادي، ومحمد إبراهيم الاسكندراني، ومحمد حسني المصري، ومحمد بدوي الدبراني الدمشقي، ونجم الدين اوقياي التركي، وأبو بكر الساسي الليبي، وأحمد ضياء الدين المدني السعودي، وعبدالحميد اسكندر الجزائري وغيرهم.
له خبرات جمة في الآثار الإسلامية والعمائر الدينية ويرجع إليه طلبة الدراسات العليا للاستشارة والاستفادة. كما أنه عالم في تحديد اتجاه القبلة، وقد حاضر في جامعة الموصل، وفي أقسام الآثار واللغة العربية. وله دراسات في المخطوطات ونشر دراسات وبحوثا في التراث الموصلي والعربي والإسلامي والعالمي، وشارك في تأسيس جمعيات للتراث العربي والخط العربي وترأس بعضها وخاصة في الموصل.
أقام معارض كثيرة للخط في داخل العراق وخارجه. كما أقام دورات تدريبية للطلبة في الخط على مدى 40 عاما. ونال العيد من التقديرات والجوائز التكريمية. له من الأبناء والبنات 14 كلهم ناجحون في حياتهم ومنهم من هو أستاذ في كلية الهندسة، وهو الدكتور عمار، ومنهم من هو ضابط في القوات المسلحة، أو موظف في الحكومة. ومن كتبه: "دروس في التربية الفنية"، و"مبادئ الزخرفة العربية"، و"قواعد خط الرقعة"، و"أصول تدريس الخط العربي والكتابة الاعتيادية".
وليوسف ذنون لوحات خطية جميلة لا تعد ولا تحصى، وكثير منها تزين أركانا جميلة في منزل أو قاعة عامة أو جامع أو كنيسة. وديدنه الرئيس "أن ينتشر الخط ويعرض لا أن يحبس ويمنع الناس منه"، وفلسفته قول الإمام علي رضي الله عنه: "الخط الجميل يزيد الحق وضوحا". كما أنه يذهب إلى "أن الجملة المكتوبة هي التي تملي اختيار الخط المناسب". د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث - جامعة الموصل (العراق)