كتاب شباب يصطفون من مؤلفات الرواد في سوريا

خطوة شعرية وحالمة

دمشق - يقول الكاتب السوري وليد اخلاصي معلقا على اصدار سلسلة ذاكرة المسرح السوري التي ضمت نصوصا لاكثر من ثلاثين كاتبا الاربعاء في دمشق "لا اثق بجيل المخضرمين مثلي، ولو كنت القيم على المشروع فلا اسأل عن نصوص القدماء سوى الشباب".
وجاء تعليق المسرحي والقاص وليد اخلاصي، بعد ان اعتمدت دار ممدوح عدوان التي اصدرت السلسلة طريقة لافتة في اختيار النصوص والكتاب.
فقد كلفت لجنة من الكتاب المسرحيين الشباب لتختار "الابرز والاميز" من نصوص وكتاب جيل الآباء والرواد في المسرح السوري. في المقابل تكفلت لجنة من الكتاب المخضرمين اصطفاء الكتاب والنصوص الشابة لنشرها في السلسلة.
وبينما هي منشغلة بين ترتيبات توقيع كتب السلسة للجمهور واستقبال الكتاب المسرحيين، تقول صاحبة دار ممدوح عدوان ارملة الكاتب الراحل الهام عبد اللطيف "نريد الترويج للمسرح".
وتضيف ان اصدار السلسلة "محاولة لاغناء المكتبة المسرحية ولاعادة الاعتبار للنص المسرحي المقروء".
وحول الاعتماد على لجنة شابة لاصطفاء نصوص الكبار والعكس، تعلق عبد اللطيف "انا خارجة من بيت مسرح وشاعر (ممدوح عدوان) وربما هذه خطوة شعرية وحالمة".
وتضيف ان "الشباب اكثر قدرة على اصطفاء المعاصر من نصوص الآباء والرواد واردنا من ذلك تحقيق التفاعل فنحن خائفين من حدوث انقطاع" بين اجيال الكتاب.
وبين اعضاء لجنة الاختيار الشابة، يرى الكاتب عدنان العودة ان آلية الاختيار "هي ظاهرة صحية بالمعنى الثقافي"، معتبرا ان النظر الى النص من زاوية مغايرة يعطيه بعدا مختلفا".
ويضيف "حتى الثقافة بحاجة الى اعادة تقييم".
ويشير العودة الى ان تجربة قراءة نصوص الكبار والاختيار منها جعلته يغير وجهة نظره بكتاب كان يحكم عليهم "نتيجة توجهات سياسية ربما لا احترمها كثيرا".
ويضيف "وجدت مثلا ان نص 'رضا قيصر' لعلي عقلة عرسان (الرئيس السابق لاتحاد الكتاب العرب في دمشق) هو نص جيد على كل المستويات وافضل من مجموعة نصوص مكتوبة في تلك المرحلة لكتاب مكرسين..".
ويدلل وليد اخلاصي على "الايجابيات" في مسالة آلية الاختيار موضحا انه "لا يثق" بجيله "لان الواحد منا ينكر اهمية كثير من اقرانه ونصير في دائرة لا يعترف فيها احد بالآخر".
ويشير الى ما يعتبره "أحد المآسي السورية"، قائلا "انا تطورت لتزايد نكراني من الجيل المعاصر لي والذي حصل على اساس التصنيف السياسي وليس الابداع"، معتبرا ان السلسلة محاولة "لسد ثغرة اساسية" في وقت تطرح مشكلة مؤرقة تكمن في ان "المؤسسات السورية والشعب لا يهتمان بالذاكرة والتوثيق".
ويعترض اخلاصي على وصف "الكتاب الكبار" وجرعة "المقام والقداسة" التي عادة ما يحملها، اذ يعتبره "عيبا في الثقافة والتفكير العام".
ويقول انه "من الاشياء المضحكة في حياتنا ان اي واحد يتقدم في السن يعامل على انه من الكبار، وهذا يشبه ان بعض المجاذيب في الحارات يصيرون بعد موتهم أولياء..".
وتوضح صاحبة دار النشر ان اختيار نصوص وكتاب السلسلة ركز على "اعتماد النصوص المميزة وغير المتوفرة في السوق".
واشارت الى ان هذه السلسلة شملت الرواد من ابي خليل القباني ووصفي المالح وغيرهم مرورا بالجيل الوسط الذي يمثله كتاب من امثال الراحلين سعد الله ونوس ومحمد الماغوط وصولا الى الكتاب الشباب.
ومن الامور التي تحسب لهذه السلسلة التي تضم 26 كتابا تحتوي 37 نصا مسرحيا، انها تنشر نصين لم ينشرا من قبل هما مخطوطان بخط يد صاحبيهما الكاتبين وصفي المالح وعبد الوهاب ابو السعود، كتبا في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي.
كما تنشر نصوصا طبعت مرة واحدة منذ اكثر من نصف قرن.
ويرى عدد ممن كانوا في لجنة اختيار النصوص ان السلسلة "تنصف الكثير من كتاب المسرح" في مواجهة "الافكار المسبقة". وهم يرون انها "شملت الغالبية العظمى من كتاب المسرح السوريين" معتبرين انها "خطوة اولى" يمكن ان ياتي غيرهم ليأخذ غيرها.
وضمت لجنة الاختيار الشابة الكتاب الفارس الذهبي وعمر ابو سعدة وامية عبد اللطيف وعدنان العودة، فيما ضمت لجنة الاختيار الاخرى الدكتورة منى الياس ووليد اخلاصي الى جانب صاحبة دار النشر.
ويأتي هذا الاصدار المشترك بين الامانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008 ودار ممدوح عدوان، في "سعي لكسر حالة العزلة التي يعانيها النص المسرحي باعتباره جنسا ادبيا قائما بحد ذاته" حسبما تقول الامانة في مقدمة السلسلة.
وتضيف انها مع دار النشر قررتا عدم نشر اي ابحاث نقدية او مقدمات عن المسرحيات "لتترك الباب مفتوحا امام القارئ للحكم عليها بعيدا عن اي تأثير ممكن من قبل المقدمين او الناشرين".
ويشير اخلاصي الى القيمة الفنية الكبيرة لبعض النصوص المنشورة مثل "هاروت ماروت" للكاتب خليل هندي (1904-1976)، الذي تعتبره صاحبة دار ممدوح عدوان انه "نص شكسبيري ومن اجمل نصوص المسرح العربي".
ويقول ان السلسلة المنشورة "تكشف عيوبنا" موضحا انه "لدينا كتاب مهمين لا نكتشفهم الا بعد وفاتهم او اذا القت الجهات السلطوية الضوء عليهم". واشار آسفا الى ان "الجهات السلطوية كثيرا ما تلقي الضوء على اناس سيئين".