كتاب حساب واحد لكل ستة تلاميذ صوماليين

جنيف - من كاترين راما
تلاميذ الصومال يكتبون على اخشاب الشجر

اصدر صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) مؤخرا كتابا مدرسيا للحساب خصصه لاطفال الصومال حرص على ان يكون جذابا بالوانه المبهجة. لكن الكتاب لن يتاح لجميع التلاميذ ولن تتوفر منه سوى نسخة واحدة لكل ستة تلاميذ في بلد تعتبر فيه نسبة دخول الاطفال الى المدرسة احدى ادنى النسب في العالم.

وكشف ممثل يونيسف في الصومال جيانفرانكو روتيغليانو لدى مروره في جنيف للقاء مانحين، ان "بامكان عدد قليل من الاطفال الافارقة الدرس في مثل هذا الكتاب".

واضاف "لكن لن يكون هناك الا نسخة واحدة لكل ستة اطفال ومن الصعب ان يدرس ستة في كتاب واحد" معتبرا ان الامر "هو مسألة نقص في الوسائل".

وهناك نقص في تمويل برامج اليونيسف في مجال التربية والصحة والتزود بالمياه او التجهيزات الصحية.

ففي عام 2001 طلبت اليونيسف من الاسرة الدولية حوالي 23 مليون دولار لدعم عملياتها الطارئة في هذا البلد بينها ستة ملايين دولار للتربية. ولكنها لم تحصل حتى اليوم الا على مليوني دولار.

واعتبر جيانفرانكو روتيغليانو مع ذلك انه "يجب تشجيع المانحين للاستثمار ايضا في التربية". واضاف ان "المجموعات السكانية (القبائل) تطالب بالمزيد من المدارس وهي على استعداد لتسديد رواتب المدرسين بالرغم من النقص في الوسائل" المتوفرة لديهم.

واوضح ان "ارسال الاولاد الى المدارس يعني بالنسبة لهذه المجموعات العيش عيشة طبيعية والاهتداء الى قيم المجتمع المدني وبالتأكيد اخراجهم من الشارع".

وتقدم اليونيسف في هذا البلد، الذي لم تعد فيه مؤسسات منذ سقوط الديكتاتور سياد بري في عام 1991، دعمها لـ 352 مدرسة ابتدائية في وسط وجنوب الصومال من اصل المدارس الـ 418 العاملة في البلاد. وأهلت حوالي 2300 مدرس وقدمت معدات مدرسية لحوالي ثمانين الف تلميذ.

ولا تدفع اليونيسف للمدرسين الذين هم على مسؤولية المجموعات السكانية الامر الذي يمثل "جهدا لا بأس به" بالنسبة لهذه المجموعات.

وقال ممثل اليونيسف ايضا "لقد تعلمنا العمل مع هذه المجموعات التي ساعدت على بناء مدارس وتشارك في صيانة كل ما حققناه معها. يمكنني القول ان معظم ما حققناه ما زال قائما".

وجاء في تقرير للامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان هدف ارسال جميع الاطفال الى المدارس في المرحلة الابتدائية لم يتحقق الا في عشر دول من اصل 53 في القارة الافريقية.

ويخشى الا تحقق 22 دولة افريقية قبل عام 2015 هذا الهدف الذي وضع خلال منتدى دولي حول التربية عقد في دكار في نيسان/ابريل 2000.

واضاف انان في تقريره ان حوالي نصف الاطفال الذين هم في سن الذهاب الى المرحلة الابتدائية لا يذهبون الى المدارس في سبع من هذه الدول.

وفي الصومال، جاء في تقديرات اليونيسف ان حوالي13.8 % من الاولاد الذين هم في سن الذهاب الى المرحلة الابتدائية يذهبون الى المدرسة.

وتابع ممثل اليونيسف قائلا ان "نسبة الذهاب الى المدرسة في الصومال من بين النسب المتدنية في العالم ان لم تكن ادنى النسب على الاطلاق. لقد خسرنا جيلا. هذا يعني انه خلال بضعة اعوام سيكون 90% من البالغين الذين ينتمون الى هذه الطبقة من الاعمار اميين، وهذا الامر لن يكون في مصلحة عملية السلام".

وتزور المديرة التنفيذية لليونيسف كارول بيللامي هذا الاسبوع جنيف بصحبة ثلاثة من كبار المسؤولين في الوكالات الانسانية التابعة للامم المتحدة في محاولة لحث المانحين وخصوصا الدول الغنية على تقديم المزيد للقضايا الانسانية.