كتاب جديد عن السرد النسوي

ثلاث عشرة ساردة

القاهرة ـ انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الكتابة عن الأدب الذي تكتبه المرأة العربية، أو ما يعرف بالأدب النسائي، أو الأدب النسوي، سواء كان شعرا أو رواية أو قصة قصيرة، إضافة إلى النقد النسوي أيضا.
ومن الكتب التي صدرت مؤخرا في هذا الاتجاه كتاب "بلاغة السرد النسوي" للناقد الدكتور محمد عبدالمطلب، الذي أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، ثم صدر كتاب "المرأة ساردة: قراءات في القصة والرواية" للشاعر أحمد فضل شبلول الذي استعرض روايات ومجموعات قصصية لثلاث عشرة كاتبة مصرية وعربية.
صدر كتاب "المرأة ساردة" عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، ووقع في 104 صفحات، وأهداه المؤلف إلى "أجمل نون نسوة، وأرق ضمير أنثى وتاء المخاطبة في لغتنا العربية."
في المقدمة تبدو حيرة الكاتب من مصطلحات مثل الأدب النسائي، والنسوية، وتحديد معنى كتابة النساء التي تتجه نحو مواجهة سلطة المجتمع الذكوري، ومعنى كتابة الأنثى التي قد تحيلنا إلى التكوين البيولوجي للمرأة، ومعنى كتابة الأنوثة التي تقع ضمن المحددات الثقافية والأعراف التي وضعها المجتمع لها.
وتبدو الحيرة أكثر في سؤال الكاتب "هل المطلوب مني أن أحدد موقفي من هذه المصطلحات السابقة التي ينكرها البعض في قولهم إن الأدب يجب أن يكون إنسانيا، سواء كتبه رجل أو كتبته امرأة، أو حتى طفل موهوب، ومن هنا لا يوجد ما يسمى أدبا نسائيا وآخر رجاليا أو رجوليا، أو أدبا طفوليا، وإنما هناك أدب إنساني عام."
ولكنه يجيب على ذلك في محاولة للخروج من تلك الحيرة وهذا المأزق بقوله "المسألة عندي ليست بهذه الحدة، فقد تكتب امرأة أدبا لا نجد فيه رائحة الأنثى ولا مشاعرها ولا أحاسيسها ولا شؤونها، أي أننا لا نجد المرأة في النص أو في السرد الذي تكتبه المرأة.
وقد يكتب الرجل أدبا نشم فيه رائحة الأنثى وعبيرها وعطورها وجسدها، وملمس فساتينها وإيماءاتها، ونرى فيه ملامحها وأحلامها وكوابيسها وما يخصها من دقائق الأمور أو دقائق الحياة وشؤونها."
ويضرب مثلا برأي الناقدة يمنى العيد في رواية "حسن العواقب" لزينب فواز.
وقد تكتب المرأة أدبا ـ كما يقول المؤلف ـ لا يطاوله أدب الرجال، وتصل إلى دقائق ومناطق لا يعرف عنها الرجل شيئا، ويضرب مثالا برواية "حافية الروح" للكاتبة التونسية فتحية الهاشمي، فيقول "هنا نجد المرأة أو الأنثى داخل النص الأدبي من خلال المرأة الكاتبة أو الساردة."
وعليه يقوم الكاتب أحمد فضل شبلول في كتابه الجديد "المرأة ساردة" بالوقوف على جماليات الكتابة الفنية لدى بعض الكاتبات المصريات والعربيات، أو لدى المرأة الكاتبة أو المنتجة للنص التي تحقق ذاتها ووجودها وحضورها من خلال الإبداع الأدبي.
ينقسم الكتاب إلى قسمين، قسم الرواية وفيه يدرس الروايات: "حافية الروح" لفتحية الهاشمي، و"حبو الظلال" لميرفت العزوني، و"وردة الرمال" لغادة نبيل، و"نوة الكرم" لنجوى شعبان، و"السقوط في دوائر الانتظار" لفرات عبدالله، و"أعواد ثقاب" لبشرى أبو شرار، و"في ثوب غزالة" لعزة بدر، و"باء مثل بيت .. مثل بيروت" لإيمان حميدان يونس.
وقسم القصة القصيرة، وفيه يدرس المجموعات القصصية: "أبجدية الدم" لتهاني عمرو مرسى، و"ربع رجل" لهالة فهمي، و"على عتبة الحياة" لسناء صليحة، و"امرأة من برج القمر" لمجيدة شاهين، و"أعناق الورد" لعزة بدر، و"هكذا ببساطة" لسعاد سليمان.
جدير بالذكر أنه صدر للمؤلف عدد من الدراسات في مجال القصة والرواية، منها: "أصوات سعودية في القصة القصيرة" 1998، "الحياة في الرواية" 2001، "على شواطئ الاثنين في القصة والرواية" 2005.