كتاب الماني: للموساد ضلع في اغتيال الحريري

دمشق
رسائل متضاربة بعد اغتيال الحريري

كشف كتاب "ملف اغتيال الحريري: إخفاء الأدلة في لبنان" تورط جهاز المخابرات العسكري الإسرائيلي في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إضافة إلى تورط الإدارة الأمريكية ورئيس لجنة التحقيق السابق ديلف ميليس في عملية تحميل التهمة لسوريا وفق حسابات سياسية محددة.
ويعتمد مؤلف الكتاب الخبير الألماني "يورجن كاين كولبه" على خبرته في علوم الجرائم السياسية ليؤكد أن أجهزة التشويش التي استخدمها موكب الحريري بشكل دائم، تعطلت قبل ساعة واحدة من حدوث عملية الاغتيال،حيث توقف عمل الجهاز الإلكتروني الخاص بتعطيل استقبال وإرسال أية ذبذبات، ليس فقط لأجهزة التليفون المحمول، بل وأية أجهزة تحكم عن بعض يعرفها العالم وتستخدم للتفجير عن بعد.
ويؤكد كولبه أن تلك الخاصية، حسبما بينت الاختبارات التقنية، لا يمكن تعطيلها إلا من الشبكة المركزية للتحكم في النظام الإلكتروني لتلك الأجهزة، والتي لا تملكها إلا الشركة الموردة لها وهي شركة إسرائيلية تعمد تقرير ميليس إغفالها.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول استخدام واشنطن الأنظمة العربية بغرض الترويج لفرضية تورط سوريا في اغتيال الحريري، وعدم إعلان لجنة التحقيق الحقائق الكاملة عن أجهزة التشويش الإسرائيلية التي استخدمها موكب الحريري،ودوافع تصوير سوريا بشكل دائم على أنها راعية للإرهاب،إضافة إلى تورط أبناء الحريري في اتهام سوريا رغم المعلومات التي وضعها أمامهم جهاز مخابرات أوروبي غربي والتي تنفي تورط سوريا.
ويؤكد كولبه في كتابه الصادر منذ أسبوع عن دار Kai Homilius Verlag أن اغتيال الحريري تحول إلي سبب استندت عليه الولايات المتحدة الأمريكية لخلخلة الأوضاع بشكل كامل في لبنان، وحصد المزايا السياسية عن ذلك في كل المنطقة إلي جانب تسخير الأمم المتحدة لتبني الرؤية الأمريكية وتحريك الشارع اللبناني على نحو عجل لصالح إسرائيل بالدرجة الأولى، إضافة إلى التهديدات التي وجهتها واشنطن والدول الغربية لسوريا، استناداً على فرضية تورطها في مقتل الحريري، وهي فرضية انتشرت فور حدوث العملية في بيروت وحتى قبل أن تُجمع أشلاء القتلى، مع تسخير آلة الإعلام في شتى أرجاء العالم للترويج لتلك الفرضية، استناداً على معطيات سياسية مختلف عليها دون برهان جنائي أو علمي حول ذلك.
ويذكر الكاتب أنه حاول البحث عن الأدلة الجنائية التي تثبت تورط النظام السوري في ذلك الحادث، لكنه كان متشككا في الأمر معتبرا أن المحافظين الجدد في واشنطن، وضعوا نصب أعينهم هدف تغيير النظام السوري منذ ما قبل اغتيال الحريري بسنوات، لكنه يؤكد أنه بعد طول بحث ولقاءات وتحليلات توصل لنتائج معاكسة تماماً.
ويذكر كولبه أن الأمم المتحدة لم تحتاج لكثير من الوقت لتبني فرضية حكومة الرئيس جورج بوش في اتهام سوريا في عملية اغتيال الحريري فور وقوع الجريمة بالرغم من انعدام الأدلة التي تؤكد تورطها،مشيرا إلى أن كوفي أنان اعتبرها فرصته الوحيدة لإنقاذ سمعته ومنصبه من الضياع - بعد الاتهامات المبرهن عليها الخاصة بتورط ابنه في فضيحة رشاوى "النفط مقابل الغذاء" ولم يجد أمامه مخرجاً آخر سوى الموافقة الكاملة على ما تطلبه واشنطن بهذا الخصوص.
ويبرهن على ذلك بطلب واشنطن صراحة من أنان تفويض القاضية العامة في لاهاي "كارلا ديل بونتي"، المسؤولة عن ملف الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، في تحديد رئيس لجنة التحكيم،حيث لم تجد الأخيرة، برغم فرق لجان التحقيق الجنائية المتخصصة التي تملكها المحكمة الدولية، سوى صديقها المدعي العام الألماني السابق ميليس، لتنفيذ المرحلة الأولى من "الأعمال القذرة" على حد تعبير الباحث الألماني.
ويؤكد الكاتب أن ميليس وضع تقريرين لا يصلحان حتى كسيناريو متواضع لأحد الأفلام البوليسية للهواة،ولم يتضمنا أية براهين حقيقية برغم التحقيقات الشكلية والاستجوابات التي قام بها هنا وهناك، مع تضمنهما "اعترافات" من أشخاص ليسوا فوق مستوى الشبهات وثبت قطعاً بعد ذلك بأدلة راسخة تعرضهما للتعذيب، أو للابتزاز، ما دفعهما لاحقاً لسحب اعترافاتهما والإقرار بكذبها.
من جهة أخرى يشير الكتاب إلى العلاقات الخفية التي جمعت بين بعض أعضاء تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية واليمين المتطرف في إسرائيل وبعض المهاجرين اللبنانيين للولايات المتحدة من المتورطين منذ زمن في عدة محاولات لاغتيال سياسيين لبنانين وتلبيس الأمر لسوريا.
ويؤكد كولبه أنه تحدث إلى زياد عبد النور وهو أحد المهاجرين اللبنانيين في الولايات المتحدة ورجل البنوك اللبناني، والذي تضمنت قائمة السياسيين لديه الواجب التخلص منهم الرئيس رفيق الحريري، مشيرا إلى أن لعبد النور اتصالات مع الإدارة الأمريكية وأجهزتها المختلفة، إلى حد انه معروف في الأوساط السياسية والمالية اللبنانية بأنه أحمد الجلبي اللبناني.
ويشير الخبير الألماني إلى أن الكثير من أجهزة المخابرات في العالم – ومنها أجهزة عربية – كانت تعلم منذ البداية حقيقة اتجاه سير التحقيقات ودوافعها وأهدافها، ما يعني أن بعض الأنظمة العربية كانت تعلم الحقيقة منذ البداية، لكن تلك الأنظمة فهمت على الفور الرسالة التي أراد الأمريكيون والإسرائيليون إرسالها، خاصة وأنهم يستخدمون في مواكبهم نفس أجهزة التشويش التي استخدمها الحريري، والتي يمكن تعطيل عملها في أية لحظة، وهذا يفسر طلب تلك الأنظمة من الرئيس بشار الأسد بضرورة خفض رأسه أمام الريح ولو إلى حين.
ويؤكد الكتاب أن أبناء رفيق الحريري لم يرغبوا -لأسباب عاطفية - تصديق عدم تورط سوريا في الأمر، برغم المعلومات التي وفرها لهم جهاز مخابرات عربي لدولة كان رجلها الأول صديق وفي لأبيهم، وفضلوا تصديق الرواية الفرنسية والأمريكية – الإسرائيلية، على التورط في خوض طريق كشف الحقيقة، لعلمهم بأنه لن يمكّنهم من الأخذ بثار أبيهم، وسيجر عليهم عداوات دولية قد يخسرون فيها أكثر من المال.