كتاب القصة يصدمون لحجب جائزتها عنهم

كتب ـ أحمد فضل شبلول
جدل جوائزي

منذ أن حجبت جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة هذا العام عن كتاب القصة في مصر، وما أكثرهم، والجدل حولها لا ينتهي، خاصة أن هناك أعمالا مستحقة للفوز بجوائز أرفع من التشجيعية.
وكان 29 قاصا قد تقدموا في العام الماضي لنيل الجائزة التي توزع هذا العام، معظمهم أعضاء اتحاد كتاب، وأعضاء في نادي القصة بالقاهرة، ولهم أعمال جيدة أقيمت حولها الندوات وكتب حولها نقاد القصة والرواية يشيدون بها.
وقد تكرر الأمر نفسه في جوائز الأردن هذا العام، مما أثار استياء كتاب القصة القصيرة بالأردن أيضا.
وربط بعض الكتاب بين ما حدث في مصر، وما حدث في الأردن، بشأن القصة القصيرة وحجب الجوائز عن مبدعيها، وأشار البعض بأنها مؤامرة على القصة العربية القصيرة.
هل انتهى زمن السرد القصصي، لحساب السرد الروائي الذي يُحتفى به دائما في السنوات الأخيرة، الأمر الذي دعا أحد نقادنا الكبار، وهو د. جابر عصفور لأن يطلق صيحة الشهيرة "إننا في زمن الرواية"، مما يعني تراجع القصة القصيرة والشعر لحساب الرواية.
لم يكن كتاب القصة القصيرة يعلقون على تلك الصيحة، مثلما فعل الشعراء، لأنهم اعتبروا صيحة عصفور تعني ضمنا أن القصة تدخل ضمن عالم السرد عموما الذي يقصده عصفور. إلى أن انكشفت الأمور، وحجبت الجائزة التي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة عن عالم القصة القصيرة وكتابها، وهو المجلس الذي كان يدير شئونه حتى وقت قريب د. جابر عصفور، قبل تكليفه بإدارة المركز القومي للترجمة المنشأ حديثا بقرار جمهوري.
الناقد على أبو شادي الأمين الجديد للمجلس الأعلى للثقافة، على الرغم من تحكيم التشجيعية في عهده، إلا أنه يعلن تخليه عن المسئولية، فهناك لجان تفحص وتقرأ وتقرر، ثم يعتمد هو النتيجة.
إذن أين يكمن العيب، هل في لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة، أم في أعمال كتاب القصة الذين لم يختروا أفضل ما عندهم للجائزة، أم قانون الجائزة نفسها، أم لم يقرأ أحد الأعمال المتقدمة، وبالتالي قرروا حجب الجائزة دون فحص الإنتاج المقدم؟
أسئلة كثيرة يطرحها قرار حجب الجائزة هذا العام عن القصة القصيرة.
والبعض يرى أنه مادامت الأعمال المقدمة لا ترقى للحصول على جائزة تشجيعية، فقد كان من حق لجنة الجوائز ترشيح عمل يفوز من خارج الأعمال المتقدمة، وقد حدث هذا الأمر أكثر من مرة.
ولكن رأت اللجنة عدم ترشيح عمل من الخارج، مكتفية بالإعلان عن عدم وجود كاتب قصة جيد من الـ 29 الذين تقدموا لنيل الجائزة.
بعد قراءة أسماء الـ 29 أرى أن هناك خمسة من بينهم على الأقل يستحقون الحصول بجدارة، لا على الجائزة التشجيعية فحسب، ولكن لجائزة التفوق أيضا.
ولكن للجنة التحكيم رأي آخر.
لم تسكت مجموعة الـ 29 وإنما تضامنوا معا وأصدروا بيانا رفعوه لوزير الثقافة المصري الفنان فاروق حسني، وللناقد علي أبو شادي أمين المجلس الأعلى للثقافة.
لقد جعلتهم الصدمة يتضامنون معا، وكان يمكن حصول أحدهم عليها يفرقهم عن بعضهم البعض. وقد جاء في بيانهم: "إن قرار حجب جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة لهذا العام كان صدمة لكل الأدباء والمثقفين المهتمين والمتابعين للحركة الأدبية والثقافية في مصر.
فالقرار يصم الحركة الأدبية المصرية بالجدب والعقم والفقر لدرجة أنه لا يوجد فيها قاص واحد خلال ثلاث سنوات ترقى أعماله لنيل الجائزة.
لكن لا يخفى عليكم وعلى كل متابع للحركة الأدبية النشطة إبداعًا ونشرًا أن هذا مناف تمامًا للحقيقة، وبالتالي فالقرار هو وصمة حقيقية في جبين اللجنة التي أصدرته، كما يؤكد عدم متابعتها الجدية لما ينشر، وتوقف ذوق بعض أعضائها عند مرحلة أدبية معينة، وعدم استفادتها من الإجراءات التي تسمح لها بترشيح مجموعات قصصية للجائزة من غير المتقدمين بأنفسهم.
ومن ثم؛ فنحن جميعًا نشعر بالظلم الشديد الذي وقع علينا بوصفنا ممثلين لكل كتاب القصة القصيرة في مصر، ونطالب بتكوين لجنة محايدة من نقاد مشهود لهم بالمتابعة الحقيقية للحركة الأدبية وتفاعلهم مع الإبداعات والتيارات الأدبية الجديدة التي يذخر بها فن القص المصري الآن، لتقدم هذه اللجنة تقريرها عن كل الأعمال المقدمة التي وصفت ظلمًا بأنها لا ترقى لنيل الجائزة.
إننا لا نعرف لصالح من يتم الترويج لفكرة إجداب العقل والإبداع المصري، وكيف سيجيب من يقفون خلف هذه الفكرة الظالمة بوعي أو بدون وعي على الأجيال القادمة عندما تسألهم."
***
فهل يستجيب وزير الثقافة وأمين عام المجلس الأعلى ويشكلان لجنة محايدة لإعادة فحص الأعمال القصصية المقدمة مرة أخرى؟
إذا حدث هذا، فإنها ستكون سابقة أولى في تاريخ الجوائز المصرية، ولعل المسئولين في الأردن أيضا يستفيدون من التجربة المصرية في هذا الصدد، ويشكلون لجنة محايدة، أمام ضغط الكتاب الأردنيين، وثورتهم بعد حجب الجائزة أيضا في المجال نفسه. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية