كبد البط: وجبة فرنسية تصل لبنان

بيروت - من باسكال ماليه
من فرنسا الى موائد الذواقة في لبنان

لا يزال لبنان الذي وصفه الكتاب المقدس/العهد القديم بأنه ارض اللبن والعسل، يحافظ حتى اليوم على سمعته الجيدة هذه، عبر منتجات محلية اقل تجذرا في المشرق، ككبد البط على سبيل المثال الذي بات صنفا مرافقا للخبز الاوروبي والنبيذ العالي الجودة الذي ينتجه لبنان في الاصل.
فزراعة الكروم التي ترقى الى العصر الوثني وحافظ عليها المسيحيون لتأمين الخمر للقداس، تجددت في القرن التاسع عشر في شرق سهل البقاع بجهود الاباء اليسوعيين الفرنسيين.
والخبز المسمى خبزا فرنسيا، رغم انه محلي الصنع، مألوف لدى اللبنانيين وخصوصا في بيروت، على الاقل منذ ايام الانتداب الفرنسي (1920 - 1943). لكن الرغيف الباريسي المعروف باسم باغيت، وافران الكرواسون لم يعرفا انتشارهما الفعلي إلا منذ عقد تقريبا.
إلا ان كبد البط، وهو طعام يتمتع بشعبية واسعة في فرنسا، لم يجد ذواقة في لبنان على رغم محاولة او اثنتين باءتا بالفشل.
بيد ان المهندس الزراعي بيار بلوم (48 عاما) الذي يرى في جنوب غرب فرنسا منطقته المفضلة قد نجح في محاولته لتسويق هذا الصنف بين اللبنانيين.
فقد وصل الى لبنان قبل اربع سنوات ودرس الوضع بهدوء لئلا يقع في اخطاء من سبقوه. والقرار الاول الذي اتخذه هو استبعاد تربية البط "لأنها سريعة العطب وشديدة الحساسية. وربما ننظر في الامر في وقت لاحق"، كما قال.
ولأسباب قانونية ومالية، كان عليه ايجاد شركاء لبنانيين من ذوي الثروة للنهوض بمؤسسة. ولأسباب مناخية، اذ ان البط ينزعج من الحرارة الرطبة، والتباين الكبير في درجات الحرارة، اضطر ايضا الى ايجاد مكان ملائم عثر عليه على ارتفاع الف متر في الجبل اللبناني الى الشرق من البترون (الساحل المتوسطي) التي لا تبعد كثيرا عن تنورين المعروفة بمياهها المعدنية الذائعة الصيت في لبنان.
ولأنه استقدم من فرنسا فراخ بط من نوع "مولار" (مهجن من البط البري والبط الصيني) والمعدات المتخصصة (معالف كهربائية)، أخرج على الملأ انتاجه الاول في عيد الميلاد 2001. وقال بلوم "لا نسوق حتى الان سوى اكباد نيئة يبلغ متوسط وزن الواحد منها 500 غرام".
واوائل زبائنه هي اشهر فنادق ومطاعم بيروت التي تشتري منه ايضا منتجات ملحقة كالشرائح والافخاذ والقوانص.
ومن المقرر ان ينتج المهندس بلوم في مستقبل قريب اصنافا اخرى.
ويبدو ان بلوم على موعد مع الشهرة في الوقت الراهن. وقال "لدي ثلاثون من الزبائن الاوفياء في لبنان، لدرجة ان استيراد الاكباد النيئة من فرنسا قد تدنى كثيرا".
ويتعامل ايضا مع بعض الزبائن في الاردن "ومنهم القصر الملكي"، كما قال.
لكن مرحلة حاسمة تنتظره في مستقبل قريب، وهي تسويق الاكباد المعلبة تمهيدا لتوزيعها على شبكات السوبرماركات المحلية التي غالبا ما تكون فروعا لمجموعات اوروبية.
واذا ما ترسخ هذا النجاح، يراهن بيار بلوم على انتاج 12 الف بطة سنويا وستة اطنان من الاكباد.
وقد استثمر بلوم في البداية 300 الف دولار وآن اوان تحقيق الارباح.
وعلى رغم الازمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ اربع سنوات، يعرب بيار بلوم عن تفاؤله بالقول "هذه سلعة فاخرة أنتجها لزبائن ليسوا معوزين".
وفي سعيه الى بهر السائحين واجتذابهم على غرار ما كان يفعل في ايام الازدهار قبل الحرب (1975 - 1990)، يكتسب لبنان بذلك ورقة رابحة اخرى بالنسبة الى الدول المجاورة، التي لم تتعود على عادات الطعام الاوروبية، خاصة كبد البط الذي يعشقه كثيرون في اوروبا.