كبار السن يعيشون في تونس واقع الإنسانية النبيلة

مبادرة رائدة

تونس ـ في سياق المبادرات الإنسانيّة الرّائدة التي أطلقتها السيّــدة ليلى بن علي خلال رئاستها لمنظمة المرأة العربيّة، شكّل النهوض بالمسنّين أحد أبرز المحاور المطروحة باعتباره تجسيما للقيم السّامية وصورة للوفاء لشريحة تحتاج أيّما احتياج لإحاطة نفسيّة وعاطفيّة تخفف عنها وطأة الشيخوخة وتحفزها على الاندماج إيجابيّا في الحياة الاجتماعيّة.

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمسنّين سنة 2009 توجّهت السيّدة ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربيّة بنداء من أجل إقرار يوم عربي للمسنّين، ونظرا لما تميّز به هذا النداء من بعد إنساني تضامني نبيل، اعتمد مجلس وزراء الشؤون الاجتماعيّة العرب هذه المبادرة، وأصدر القرار بإحداث يوم عربي للمسنّين في 25 سبتمبر ـ أيلول من كلّ سنة.

تحوّلت المبادرة إلى واقع ملموس، كما شأن المبادرات التونسيّة التي استنهضت الطاقات من أجل رفاه الإنسان وكرامته، واحتفلت سائر البلدان العربيّة بهذا الحدث مثمّنة جهود السيّدة ليلى بن علي التي أرست لبنة جديدة في مسار العمل العربي المشترك، وانتصرت لقيمة تضامنيّة ترفع شأن كبار السن وتقرّ بدورهم في بناء المجتمعـات العربيّـة والحفاظ على تماسكها وتعزيز التواصل بين أجيالها.

إنّه يوم "من أجل واقع أفضل للمسنّين العرب يعزّز التواصل بين الأجيال العربيّة، ويهيئ الظروف لاستمرار المسن العربي في المشاركـة في بناء وطنه"، هذا ما أكدته السيّدة ليلى بن علي في سياق شرحها لمنطلقات المبادرة، وهذا تحديداَ ما بيّنته لاحقا بمناسبة أوّل احتفاليّة عربيّة بيوم المسنّين يوم 25 سبتمبر ـ أيلول 2010 لدى افتتاحه الندوة العربيّة حول موضوع "من أجل واقع أفضل لكبار السنّ في المنطقة العربيّة"، حيث بيّنت أن الرعاية الشاملـة والناجعـة هي التي تتيـح للمسنّين العيـش في شيخوخة سليمة ونشيطة تتكامل الأدوار في الإحاطة بها بين الأسرة والدولة ومكوّنات المجتمع المدني، ولم يفت السيّدة ليلى بن علي بهذه المناسبة أن تؤكد على ضرورة صياغة رؤية استشرافية واقعية للتعامل مع التحوّلات البارزة في القيم وفي أنماط العلاقات الاجتماعية والأخذ بعين الاعتبار تأثيراتها على شريحة المسنّين.

وتسلّمت السيّدة ليلى بن علي في ذات اليوم "درع الريادة الأسريّة" لمنظمة الأسرة العربيّة تقديراَ لإسهاماتها ومبادراتها النبيلة في خدمة الأسرة العربيّة، كما تفاعل الإعلام العربي والعالمي باهتمام شديد مع هذا التكريم، حيث أشادت صحيفة المستقبل اللبنانية بجهود السيّدة ليلى بن علي ومواقفها الثابتة، وثمّنت صحيفة المسار المصريّة ما ورد في كلمتها الافتتاحية للندوة العربيّة من بعد استشرافي يستقرأ بعمق تحوّلات العصر ويستحث الخطى من أجل الحدّ من انعكاساتها على مجتمعاتنا ثقافياَ واجتماعياَ واقتصادياَ، في حين اهتمت الصحيفة الالكترونية الدولية "العرب أونلاين" بدعوة رئيسة منظمة المرأة العربية إلى ضرورة مراعاة أوضاع النساء من كبار السنّ في مجتمعاتنا العربيّة، وتأكيدها على مقاومة كلّ أشكال التمييز بين كبار السنّ من الجنسين...

والأكيد أنّ هذا الرصيد الزّاخر من العطاء الإنساني اللامحدود الذي ميّز رئاسة تونس لمنظمة المرأة العربيّة في شخص السيّدة ليلى بن علي يستند في عمقه إلى أرضية حضاريّة ومجتمعيّة راقية أمّنتها خيارات الرّئيس بن علي وعززت دعائمها إرادته الثابتة في دعم مقوّمات مجتمع التكافل والتآزر بين الأفراد والفئات.

مجتمع لا تهميش فيه لفئة أو شريحة أو جهة تتساوى فيه الفرص وينعم فيه الجميع دون استثناء بمقوّمات الكرامة، خيار وطني تونسي ثابت يستند إلى مقاربة إنسانية شاملة، مثل هذا الخيار مرتكزاَ مرجعيّا استمدّت منه السيّدة ليلى بن علي منطلقات تحرّكها ونضالها في إطار عربي شامل عبر منظمة المرأة العربيّة.

انطلاقا مما يجده المسنّ في تونس من عناية فائقة وما ينعم به من امتيازات وما يقدّم له من خدمات وما يسخّر لفائدته من جمعيات تطوّعية وهياكل إحاطة ومتابعة صحيّة واجتماعيّة ونفسيّة، انطلاقا من هذا الرصيد الوطني الزّاخر، حدّدت السيّدة ليلى بن علي معالم فعل تضامني عربيّ كان لمنظمة المرأة فيه شرف المبادرة، المبادرة التي تحوّلت إلى واقع ملموس نابض بالغايات الإنسانيّة النبيلة.