كان: من بطل انتصارات ألمانيا إلى بطل مأساتها

يوكوهاما - من جون باجراتوني

لقد وقف وحيدا في مرماه بعد صافرة النهاية، ثم ألقى بقفازه واستند إلى القائم الايمن للمرمى وتلقى المواساة من جميع زملائه في الفريق ومن كابتن الفريق البرازيلي الفائز، كافو.
وبعد ساعات فقط من إعلان اختياره أفضل حارس مرمى في البطولة الحالية لكاس العالم، تحول الكابتن أوليفر كان إلى بطل الفجيعة الالمانية في كأس العالم وذلك خلال ثانية فاصلة في الدقيقة ال 66 من مباراة النهائي مع البرازيل.
فبعد أن كان الرجل الذي قاد بمفرده تقريبا ألمانيا إلى النهائي بالحفاظ على شباكه نظيفة باستثناء هدف واحد خلال ست مباريات، ارتكب كان خطاه الفادح الوحيد مكلفا بذلك فريقه فقدان اللقب الذي كان في الامكان إحرازه.
لقد فشل في صد تسديدة قوية من ريفالدو، مما أتاح الفرصة لرونالدو لتسديدها إلى داخل الشبكة. وقد أحرز رونالدو هدفا ثانيا في وقت لاحق ليؤكد بذلك أنه أفضل مهاجم في العالم وأنه الافضل بين الهدافين.
"ولا عزاء بعد الان".
وقال كان "كان الهدف البرازيلي الاول الخطأ الوحيد الذي ارتكبته خلال سبع مباريات وهاأنا أعاقب بقسوة ووحشية".
ولم يلق كان بالمسئولية في هذا الخطأ الجسيم على تمزق في وتر بأحد أصابعه كان قد أصيب به قبل دقائق معدودة فقط من دخول الهدف الاول مرماه.
وقال "الاخطاء تحدث، هذا أمر طبيعي. لكن يكون عصيبا بالفعل عندما يحدث الخطأ في النهائي .. أعتقد أنه كان خطأي الوحيد في البطولة كلها..أقولها للمرة العاشرة أن الامر كان عصيبا بالنسبة لي".
وأوضح أوليفر كان بأن الكرة انزلقت منه وهو يحاول احتضانها. "لكن كان ينبغي أن أمسك بها بقوة .. إلا أن اليوم لم يكن يومي".
وأشار كان، وهو كابتن المنتخب الالماني أيضا، إلى أن الالمان بذلوا كل ما في استطاعتهم أمام البرازيليين أصحاب المهارات الكروية الفذة، والذين من الصعب دائما هزيمتهم.
وأضاف "الروح المعنوية العظيمة للفريق الالماني كانت مسألة حاسمة بالفعل .. كانوا يتطلعون إلى إثبات ما في داخلهم. كل فريق يقوم بتطوير أسلوبه في اللعب خلال خمسة أو ستة أسابيع ولقد نجحنا بالفعل في هذه المرة".
وقال كان "الفريق سيطور من أسلوبه" استعدادا لكأس العالم المقبلة التي تستضيفها ألمانيا عام .2006
والواقع أنه بدون كان لكانت ألمانيا قد خسرت بالتأكيد إلى حد بعيد مباراتها ضد أيرلندا وربما أيضا ضد الكاميرون ولكانت بالتأكيد قد خسرت أيضا مباراتها في دور الثمانية ضد الولايات المتحدة.
وكان المشجعون الالمان يسخرون من كان في الماضي وكان يقذف بالموز في مباريات الدوري الالماني (البوندسليجا) بعد أن شبهه أحد العروض التليفزيونية بقرد.
ولكن الان ليس هناك سوى الاحترام لحارس مرمى فريق بايرن ميونخ الذي يعد الان محترف كرة القدم الاكثر تكريسا في البلاد.
وقد بدأ كان، الذي بلغ الثالثة والثلاثين في 15 جزيران /يونيو/الحالي، أول نشاطه في الدوري الالماني عام 1990 حيث لعب مع فريق أس سى كارلسروه وانتقل في عام 1994 إلى ميونخ في مقابل مبلغ يمثل رقما قياسيا لانتقال حراس المرمى في ذلك الوقت وهو 2.5 مليون يورو.
وبدأ أول مشاركة له في المنتخب الوطني الالماني عام 1995 ولكن كان كان حارس المرمى رقم 2 في كأس العالم عام 1994 و1998 وكأس أوروبا عام .1996
وكانت بطولة كأس أوروبا لعام 2000 بمثابة خيبة أمل مريرة حيث خرج الفريق الالماني من الدور الاول، ولكن كان حقق على مستوى ناديه على الاقل قدرا كبيرا من النجاح في شكل الحصول على بطولة الدوري الالماني أربع مرات، والحصول على بطولة أبطال أوروبا للاندية لعام 2001 وكأس بطولة الاندية للقارات وكذلك كأس الاتحاد الاوربي لعام .1996
وكان رودي فوللر المدير الفني للمنتخب الالماني قد صرح قبل المباراة النهائية بيوم واحد قائلا "كان بالنسبة لالمانيا مثل رونالدو بالنسبة للبرازيل وزيدان بالنسبة لفرنسا".
وكان أوليفر كان يؤمن دائما بأن ألمانيا لديها فرصة الفوز باللقب ولهذا السبب أصيب الحارس الالماني بإحباط شديد بعد ذهاب الكأس إلى البرازيل الاحد.
ونظرا لانه كان كابتن بكل معنى الكلمة لفريقه، لم يدل كان بأي شئ سوى الاشادة بأداء ألمانيا إجمالا.
وأوضح كان "لن ألعن كأس العالم بسبب الهدف الذي دخل شباكي بخطأ مني.
"لقد أعدنا أمجاد كرة القدم الالمانية مرة أخرى للسنوات الاربع المقبلة .. كرة القدم الالمانية رسخت أقدامها مرة أخرى بين فرق القمة في العالم".
وكان وجود الحكم الايطالي بيرلوجي كولينا يمثل المشكلة الوحيدة بالنسبة لاوليفر كان.
وأشار كان إلى أن "كولينا حكم جيد، لكنه نذير شؤم لنا..لقد خسر فريق النادي الذي ألعب له بالدوري الالماني في نهائي بطولة دوري الابطال الاوربي (الشهيرة) للاندية في عام 1999 (أمام مانشيستر يونايتيد) وخسرنا كمنتخب وطني 1/5 أمام إنجلترا والان خسرنا أمام البرازيل .. لقد أبلغني كولينا أنه الحظ ربما يحالفنا هذه المرة ونفوز بكأس العالم للمرة الرابعة وهو ما لم يحدث".