'كاميكاز' اللحظة الأخيرة

'هل نحن مجرد بيادق نتحرك على رقعة شطرنج ضيقة؟'

تونس - "كاميكاز" مسرحية جديدة للمخرج التونسي نبيل دغسن، كتب نصها بنفسه ولعب فيها دورا مميزا، مع مجموعة من الممثلين المحترفين على غرار نجمة بن عمر وباسكال تاقراتي ولسعد صلعاني وفانسون ياليني ولوروا كوتوبي.

ويزاوج نبيل دغسن في مسرحيته بين الأداء المسرحي وفن الصورة لتتحول العملية الانتحارية إلى عمل تمثيلي مشهدي ولعل موضوع هذه المسرحية يتقاطع مع موضوع ندوة الدورة السادسة عشرة من أيام قرطاج المسرحية "في الفن والدين".

وتدخل "كاميكاز" ومناخها النفسي في تفاصيل حياة سجين شاب حامل للرقم 3005 محكوم بالإعدام لتورطه في عملية تفجير. ويتقاسم السجين آخر لحظات حياته مع أشخاص أثروا فيه ورغبوا في توديعه..

سجين ينتظر عملية إعدامه.. فيم يفكر؟ هل هو نادم عن عملية التفجير التي أقدم عليها منذ 5 سنوات والتي أسفرت عن قتل 297 بريئا؟ ما هي المشاعر التي تخالج المرأة التي تحبه؟ ما هو موقف محاميه؟ وماهي الحالة النفسية للجلاد الذي سينفذ فيه الحكم؟ والصحافة، هل ستسعى إلى تسليط الضوء على نفسية رجل يشرف على مفارقة هذه الحياة أم أنّها ستركض خلف السبق الصحفي والاثارة في عالم باتت تسيطر فيه الصورة على الحقيقة؟

حول هذه الأسئلة الفلسفية التي تتعلق بالحرية وبالضمير وبالحب وبقيمة الحياة وبالأمل، انبتت المسرحيّة. وقد أقحمنا نبيل دغسن في المربع الأخير من حياة السجين 3005 دافعا إيّانا للتساؤل، هل نحن مجرد بيادق نتحرك على رقعة شطرنج ضيقة، أم على العكس تماما مصيرنا نقرره نحن بإرادتنا وبعزيمتنا حتى لو بقي خيط أمل ضعيف يربطنا بهذه الحياة؟

ويفاجئنا السجين رقم 3005 بمواقفه الفلسفية إذ يعتبر أنّه ليس من المهم أن نعرف إن كان بريئا أم مذنبا، لكن أكثر ما يزعجه أن يقبل الآخرون موته.

واختار نبيل دغسن أن يحيط الركح بأجهزة تلفزة تم تركيزها هنا وهناك، وكأنّه يقول لنا احذروا هذا العالم الموازي الذي لا ينقل الحقيقة كما هي بل يقتصر على ما تريد بعض الأطراف تمريره إرضاء لدوافع تجارية بحتة.. فيرى متابع المسرحية عالمين، عالم التلفزيون والعالم الحقيقي الذي تغيب فيه أدوات التجميل.

ويقول مخرج المسرحية "كاميكاز لفظة أصلها ياباني وهي عبارة ريح إلهية أنقذت اليابانيين.. في حين أن النص يقدم لنا قصة شاب سجين محكوم عليه بالإعدام بعد تورطه في قتل 300 شخص وعندما أراد تفجير نفسه أصابه الفشل... يعيش اللحظات الأخيرة قبل التنفيذ في وضع متفجّر... شعب ثائر.. إعلام منشغل بالبحث عن المعلومة.. غياب لسلطة القانون... يتقاسم السجين لحظاته الأخيرة مع أشخاص أثروا فيه: الصحفي ، المحامي، المكلف بتنفيذ حكم الإعدام فيه فهل يمكن تقاسم لحظة الموت"؟

وبيّن نبيل دغسن أنه بالتوازي مع عروض "كاميكاز" التي عرضت بدايتها في باريس وبيروت وتونس شرع في الإعداد لعمله المسرحي الجديد "قناع" ويقدم حكاية طفلة صغيرة يتم العثور عليها مقتولة على قارعة الطريق.. لتنطلق الشرطة وعلى امتداد ربع القرن في البحث عن حقيقتها.

ونبيل دغسن هو مخرج شاب تمكن من آليات الأداء المسرحي بفضاء "ملكوف" بفرنسا مع نخبة من كبار الفنانين مثل فرانسوا لاموت ومارك عجاج وأرنودو كرسون وشارك في عدة مهرجانات منها مهرجان لقاءات حضرية وهو أيضا شاعر ومغن ومؤلف.