كاميرون يلوح باستخدام الجيش لانهاء اعمال العنف في البلاد

كاميرون: الاضطرابات لا تتعلق بالسياسية ولا التظاهر بل بالسرقة والنهب

لندن - كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس تدابير جديدة لانهاء اسوأ اعمال عنف شهدتها البلاد منذ عقود واقر بانه يدرس احتمال استخدام قوات الجيش لانهاء اعمال العنف.

واعلن كاميرون خلال جلسة طارئة للبرلمان انه اعطى قوات الشرطة صلاحيات اضافية بما في ذلك الطلب من الشبان الملثمين الذين يشتبه بقيامهم بانشطة اجرامية ازالة اقنعتهم.

وكان عدد من الاشخاص الذين قاموا باعمال النهب واشاعوا الذعر في الايام الماضية في مدن بريطانية عدة، اخفوا وجوههم ما عقد عملية التعرف على هوياتهم على كاميرات المراقبة.

واضاف كاميرون انه ازاء اعمال الشغب التي اوقعت اربعة قتلى، تفكر السلطات ايضا في فرض حظر التجول ولم يستبعد استخدام قوات الجيش في المستقبل.

وكان كاميرون اعلن في مطلع الاسبوع نشر تعزيزات كبيرة من الشرطة واحتمال استخدام خراطيم المياه لتفريق مجموعات الشباب في الشوارع. وقال كاميرون "اثار البعض موضوع الجيش (...) مسؤوليتي تكمن في الحرص على بحث اي احتمال بما فيها المهام التي يمكن للجيش ان يقوم بها وتفسح المجال امام الشرطة للاهتمام بخط الجبهة".

وفي كلمة شديدة اللهجة قال كاميرون، الذي قطع اجازته الثلاثاء وعاد الى بريطانيا "انه اجرام بحت، لا اعذار له باي شكل كان" مضيفا "الامر لا يتعلق بالسياسية، ولا التظاهر بل بالسرقة والنهب".

وتابع رئيس الوزراء ان مقتل رجل برصاص الشرطة الاسبوع الفائت في لندن "استخدمه غوغائيون انتهازيون ذريعة، في البدء في توتنهام (حي شمال العاصمة) ثم في لندن ولاحقا في مدن اخرى".

وقامت مجموعات من الشباب بين يومي السبت والاربعاء بتخريب محال تجارية واحراق مبان في عدة مدن بريطانية منها لندن التي تستضيف العام المقبل دورة الالعاب الاولمبية.

وقال كاميرون "قبل عام من موعد دورة الالعاب الاولمبية علينا ان نثبت بان بريطانيا ليست دولة تخرب بل دولة تعمر ولا تستسلم، دولة تواجه ولا تنظر الى الوراء بل دائما الى الامام".

وستتجاوز كلفة اعمال العنف عتبة 225 مليون يورو (321 مليون دولار) بحسب الارقام الموقتة التي وضعتها الخميس شركات التأمين. واعلنت الحكومة من جهتها انشاء صندوق من 22 مليون يورو (32 مليون دولار) لمساعدة التجار من ضحايا اعمال العنف.

وللمرة الاولى منذ اندلاع اعمال العنف السبت، لم يسجل اي حادث مساء الاربعاء في بريطانيا حيث يبدو ان انتشار اعداد كبيرة من قوات الامن وهطول امطار غزيرة حالا دون وقوع اعمال عنف لليلة خامسة.

لكن الشرطة التي اعتقلت في كافة انحاء البلاد اكثر من 1200 شخص استمرت الخميس في توقيف مشاغبين. وفي لندن نفذت منذ ساعات الفجر الاولى مداهمات تطبيقا لحوالى 100 مذكرة توقيف بحسب اسكتلنديارد.

وبقيت المحاكم مفتوحة طوال الليل للتمكن من محاكمة العدد الكبير من الاشخاص الذين مثلوا امامها.

ومثل امام المحكمة فتى في ال11 اقر بسرقة حاوية نفايات قيمتها 57 يورو (81 دولارا).

وهذا ما حمل رابطة الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم اليوم الخميس على تأجيل مباراة توتنهام وضيفه ايفرتون المقررة السبت المقبل في المرحلة الاولى من الدوري المحلي لكرة القدم بسبب اعمال الشغب في العاصمة لندن.

واستفاد سكان الاحياء التي تعرضت للتخريب في لندن في اعمال الشغب من عودة الهدوء الخميس وحاولوا محو اثار الدمار وتجاوز اعمال العنف الاسوأ التي تشهدها البلاد منذ اكثر من 20 عاما.

ففي حي ايلينغ غرين السكني غرب لندن الذي اشتعل مساء الاثنين بدأ السكان في العمل سريعا.

وتم سريعا سحب هياكل السيارات المحترقة فيما فتحت اغلبية المتاجر ابوابها في شارع التسوق الذي استهدفته اعمال نهب.

وفي الواجهة المتضررة لمتجر مواد غذائية وضعت لافتة تحمل صورة وجه مبتسم تقول "مفتوح كالعادة".

وقال حسين حاج مدير مقهى يبيع منتجات عضوية "الحي يتعافى سريعا". وقال "كلنا نعرف بعضنا ونعمل سويا. ما ان اعيد فتح الشارع حتى بدأ الناس يتساعدون".

واصلحت واجهة متجره سريعا بالواح خشبية بعد ان حطمها مرتكبو اعمال النهب، كحال اغلبية المتاجر في الشارع باستثناء متجرين ابوابهما حديدية. كما بدأ يقدم القهوة والعصير في اجواء معتمة.

وتابع انه عندما توجه الى المتجر صباح الثلاثاء في الساعة 06,00 ادرك ان السارقين استولوا على المال في الصندوق واغلبية مخزونه، ولم يكتفوا بالسجائر والكحول بل ايضا بالمنتجات العضوية.

وقال حسين "لا اعتقد ان اعمال الشغب هذه ستترك اثرا طويل الامد على الحي والناس لا يخشون من تكرارها. اننا بحاجة فقط الى الوقت لاعادة ترتيب الامور" علما انه يقطن الحي منذ خمس سنوات ولم "يواجه اي مشكلة من قبل".

اما هيلين بروك التي تسكن الحي ايضا فاقل تفاؤلا.

وقالت "لا اعرف كانت اعمال الشغب غيرت الحي لكن على اي حال اعلم ان الناس خائفون". وبروك خبيرة في العلاج البديل في ال64 من العمر وتسكن ايلينغ غرين منذ 15 عاما.

وقالت "الكثير يخشون استئناف العنف. سنرى المزيد من تعزيزات الشرطة لعدد من الايام لكنهم لن يبقوا الى الابد".

في مكان قريب يقع مبنى احرقه المشاغبون واحاطته الشرطة بشريط احمر لمنع الدخول اليه.

وتعمل رافعة على ازالة الساعة التي تتصدر اعلى المبنى فيما يتفقده مهندسون لتحديد امكانات انقاذه.

واغلقت اغلبية المتاجر مبكرا الثلاثاء والاربعاء غير انها عملت كالعادة مساء الخميس.

وفي مدن اخرى سارع السكان بالنزول الى الشوارع للتنظيف في استجابة الى دعوات عبر فيسبوك وتويتر.

في مانشستر تجمع المئات حاملين المكانس والرفوش في الساحة الرئيسية صباح الاربعاء وبعضهم رسم على وجهه قلبا احمر وعبارة "احب مانشستر".

وقالت غريس المستشارة البلدية (26 عاما) التي اتت للمساعدة "مع جميع الناس الذي بدأوا التنظيف، ستصبح مانشستر اكثر مدن انكلترا نظافة".