كاميرون يحشد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وجونسون لخروجها

عمدة لندن: الاتفاق مع الشركاء الأوروبيين ليس اصلاحا اساسيا

لندن - اعلن رئيس بلدية لندن النائب المحافظ بوريس جونسون الاحد انه سيخوض حملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ما يشكل نكسة لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون قبل اربعة اشهر من استفتاء حول هذه المسالة.

وقال جونسون في مداخلة امام منزله في لندن "سأخوض حملة للخروج من" الاتحاد الاوروبي، موضحا انه لن يشارك في مناقشات متلفزة ضد حزبه.

واضاف "بالنظر الى الوقت الذي كان متاحا له، تدبر كاميرون امره جيدا" في مفاوضاته مع شركائه الاوروبيين، متداركا "لكنني اعتقد ان لا احد يمكنه الادعاء بأن هذا الاتفاق هو اصلاح اساسي للاتحاد الاوروبي او للعلاقة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي".

واقر جونسون بأنه واجه صعوبة كبيرة قبل ان يتخذ هذا القرار، معربا عن "محبته لأوروبا" ولمدينة بروكسل التي اقام فيها طويلا.

لكنه تدارك مرة أخرى قائلا "ينبغي عدم الخلط بين العطلة في اوروبا والطعام الرائع والصداقات ومشروع سياسي قائم منذ عقود ويهدده اليوم خطر الافلات من المراقبة الديمقراطية".

ويشكل موقف جونسون اخفاقا فعليا لديفيد كاميرون الذي نجح حتى الان في تجنب اعتراض الشخصيات الرئيسية في الحزب المحافظ على غرار وزيرة الداخلية تيريزا ماي.

وهاجم كاميرون الاحد بحدّة المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. ودعا رئيس بلدية بوريس جونسون الذي يتمتع بشعبية كبيرة الى عدم الانضمام الى معسكر الداعين لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي.

وقال كاميرون في مقابلة مع برنامج اندرو مار السياسي الاسبوعي على \'بي بي سي\' الاحد ان "امكانية التعاون مع رئيس يوكيب الحزب الرافض لأوروبا نايجل فاراج والنائب السابق جورج غالاواي والقفز في المجهول ليس السبيل المناسب لبلدنا"، في اشارة الى السياسيين الاثنين المهمشين الى حد ما ويتصدران حملة تأييد الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني قبل أن يعلن جونسون المحافظ والمرشح لخلافته (كاميرون) موقفه رسميا بخصوص استفتاء البقاء في الاتحاد الذي حدد موعده في 23 يونيو/حزيران.

وقد تضيف شعبيته من زخم حملة تأييد المغادرة التي تشمل في صفوفها خمسة وزراء ووزيرة دولة في الحكومة المحافظة من بينهم وزير العدل مايكل غوف الصديق الشخصي لكاميرون.

واعلن رئيس الوزراء البريطاني السبت عن موعد الاستفتاء بعد اجتماع للحكومة دام ساعتين عرض خلاله امام الوزراء الاتفاق الذي توصل اليه مع المفوضية الاوروبية ويمنح بريطانيا "وضعا خاصا" داخل الاتحاد.

واشارت نتائج أول استطلاع للراي منذ الاتفاق اجرته صحيفة ميل اون صنداي الى رفض 48 بالمئة من المشاركين الخروج من الاتحاد فيما ايده 33 بالمئة وما زال 19 بالمئة مترددين.

بهذا الاستفتاء يرسم كاميرون دوره في التاريخ لا سيما وان اقرار الخروج من الاتحاد سيستدعي استفتاء اخر حول استقلال اسكتلندا، وفق ما ذكرت الاحد رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجن.

وصرحت ستورجن الاحد في مقابلة في برنامج اندرو مار "اذا خرجنا من الاتحاد الاوروبي سترتفع المطالب باستفتاء ثان حول الاستقلال". ففي استفتاء اول حول استقلال اسكتلندا في سبتمبر/ايلول 2014 احرز رافضوه 55 بالمئة من الاصوات.

سبع سنوات من الغموض

وادراكا لأهمية الاشكاليات المطروحة القى كاميرون الاحد بكامل قواه في المعركة مستفيدا من برنامج بي بي سي الذي يتابعه الكثيرون لشن هجوم مباشر على معسكر مؤيدي الخروج الذين يؤكدون انه سيعزز من سيادة المملكة المتحدة.

وقال "السيادة تعني القدرة الفعلية على الفعل". واضاف "اذا عجزتم عن ضمان دخول شركاتكم الى السوق الموحدة، اذا عجزتم عن ضمان امن الناس فأنتم بالتالي أقل تحكما بمصيركم".

واكد ان المملكة المتحدة، اذا خرجت من الاتحاد الاوروبي، فإنها لن تملك الا "اوهاما بالسيادة" معلنا عن طرحه قريبا مشروع قانون من اجل حماية سيادة البرلمان البريطاني.

وحذّر ايضا من أنه "اذا غادرنا، فسنعيش غالبا سبع سنوات من الغموض في عملية لن نحصل في ختامها على اي ضمان بدخول شركاتنا التام الى السوق" الاوروبية مشيرا الى المفاوضات بين الاتحاد الاوروبي وكندا على سبيل المثال.

واشار إلى أنه حتى لو تمكنت المملكة المتحدة من الحفاظ على انخراطها في السوق الموحدة، ستضطر الى القبول بقواعد هذه السوق من دون اي حق بضبطها، ناهيك عن القبول بحرية تنقل الافراد والمساهمة في الميزانية الاوروبية.