كاميرات المراقبة تلاحق النمساويين

فيينا - من كوينتين ووكر
التجربة البريطانية في المراقبة تنتقل الى النمسا

يعرب نشطاء الحقوق المدنية عن انزعاجهم من العدد الكبير لكاميرات المراقبة الذي يبلغ 160.000 كاميرا في المراكز التجارية والاماكن العامة في النمسا.
ولا تحرس الكاميرات البنوك فقط بل أيضا الملاعب الرياضية والمراكز التجارية والمطاعم والكازينوهات ومحلات المجوهرات ودكاكين بيع التبغ والجرائد، كما تراقب تلك الكاميرات الميادين والشوارع ومحطات مترو الانفاق.
ويقول مؤيدو هذه الكاميرات في وزارة الداخلية إنها "تمنع جرائم الشوارع وسرقات البنوك وتحول دون إلقاء القمامة في الشوارع بشكل غير قانوني".
وتشير صحيفة الامن العام المتخصصة التابعة للوزارة إلى أن "الكاميرات المرئية لها تأثير رادع على المجرمين وتجعل المواطنين في الوقت نفسه يشعرون بالامان".
وسايرت النمسا الاتجاهات الدولية فيما يتعلق باستخدام كاميرات أصغر حجما وأرخص ثمنا تتميز في بعض الاحيان بكفاءة منقطعة النظير.
ولا تقتصر قدرة تلك الكاميرات على تصوير أرقام لوحات السيارات فقط، بل أيضا ترسلها خلال ثوان إلى سجلات الشرطة للتأكد ما إذا كانت تلك السيارة جاري البحث عنها أم لا.
وتشير الصحيفة إلى أن أحد الانظمة المطورة للمراقبة بالفيديو في بريطانيا يتعقب أثر "الحركات غير الطبيعية"، فعلي سبيل المثال، عندما يترك شخص ما حقيبة سفر في أحد المطارات ثم يتوجه للخارج، يطلق النظام صفارة إنذار، ويحدث ذلك أيضا عندما يقف شخص ما بالقرب من قضيب للسكك الحديدية لفترة طويلة أو على مسافة قريبة للغاية منه.
وانضمت الشرطة النمساوية إلى أجهزة الشرطة في مختلف أنحاء العالم في الاعراب عن الحاجة إلى أسلوب المراقبة هذا لمكافحة الجريمة والارهاب.
لكن نشطاء الحقوق المدنية يرون كابوسا متزايدا يتعلق برواية الكاتب جورج أورويل "الاخ الاكبر"، حيث تراقب هذه الشخصية مواطني النمسا بشكل دائم من خلال 160.000 عدسة.
وقال هانز جي. زيجر، من جمعية أرجي داتن لحماية الحقوق المدنية "إن الامر يخرج بالكامل عن نطاق السيطرة".
ويوجد تجاهل كامل للمشكلات القانونية المتعلقة بتصوير حشود المواطنين وهم يمارسون حياتهم اليومية. ومعظم الصور التي تلتقط هي لاشخاص "ليس لهم صلة مطلقا" بالغرض من التصوير.
وأهم نقطة يتعين توضيحها في هذا الصدد هي "من يسمح له بتركيب كاميرا فيديو في الاماكن العامة، وكيف سيتحقق الالتزام الخاص بإبلاغ من يتم تصويرهم وكيف سيستفاد من المعلومات التي يتم الحصول عليها".
ويوفر القانون الحالي مساحة كبيرة من الحرية لمن يقومون بالتصوير.
وفي الاساس، يسمح لاي شخص بالتصوير في الاماكن العامة حتى لو كان حق الحماية مكفول نظريا لمن يجري تصويرهم وفق قانون حماية الملكية، وبالمثل يمكن تصوير حركة المرور ويسمح للشرطة بتصوير المتظاهرين عندما يتوقع حدوث أعمال عنف.
غير أن القانون يشترط ضرورة أن تعلن الشرطة أنها سوف تقوم بالتصوير قبل أن تبدأ، وفي ملاعب كرة القدم يجري تطبيق هذا القانون عن طريق الاعلان عبر مكبرات الصوت.
وأقام وزير الداخلية إرنست شتراسر مجموعة عمل في تشرين ثان/نوفمبر لدراسة المضمون القانوني للمراقبة باستخدام الفيديو ووضع القوانين واللوائح لها، ولكنه أعرب أيضا عن شكوكه بشأن تشديد القانون، حسبما نقل عنه.
ويقول المراقبون إن الاتجاه العام في النمسا التي تميل إلى رؤية نفسها كدولة صغيرة ومسالمة صار يحتذي بالاتجاه السائد في الولايات المتحدة، حيث تغيرت الحياة بشكل كبير منذ وقوع أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001.
وأشار اتحاد الحريات المدنية الاميركي إلى وجود "وحش" جديد للمراقبة نهض ونزع قيوده.
وذكر الاتحاد أنه من المستحيل فعليا أن يتنزه المرء في أي مدينة أميركية كبرى دون أن يتم تصويره، ولا يوجد تقريبا أي قيود مفروضة على كيفية استخدام من يجلسون خلف الكاميرات لتلك المادة المصورة التي حصلوا عليها.