كاظم الساهر: حياتي الخاصة ملك لي وحدي

جمهوري منعني من البكاء

القاهرة - كثيرون سبقونا وقالوا له "سلامتك من الآه" بعد أن تناقلت الصحف أنباء مرضه، كان الجميع يتابعون أخبار ألبومه الجديد "قصة حبيبين" الذي نجح نجاحا يليق بكاظم الساهر ويوازي مكانته لدى جمهوره، لكن ذلك للأسف الشديد، تزامن مع أخبار غير سارة بالمرة: أخبار عن مرضه، وأخبار عن انفصاله عن زوجته.
نعلم جميعا أنه يحيط حياته الشخصية بسور حديدي، ويعلم كل من التقاه أنه يدير سريعا دفة أية أحاديث تتناول علاقته بأسرته أو علاقاته الشخصية وإن تماست بشكل مباشر أو غير مباشر مع عمله.
لكن الأمر يختلف هذه المرة فالانسان لا يتجزأ، ومن الصعب بل ومن المستحيل وضع خطوط فاصلة بين الشخصي والفني في حياة إنسان.عاش متنقلا لفترة، أو هرب من القاهرة على حد قوله، وحين جاء في زيارة قال لنا إنها خاطفة، كان لابد من لقائه، لنطمئن عليه أولا، قبل أن نهنئه على نجاح آخر ألبوماته، ونناقشه في بعض تفاصيله. لماذا نعكر صفو اللقاء؟ سألنا كاظم وكنا قد قررنا أن نبدأ معه من نقاط لا يرغب هو في الحديث عنها، فأرجأناها، وبدأنا بسؤاله، كيف استقبلت نجاح ألبومك الأخير "قصة حبيبين"؟ لا تتصوروا مقدار السعادة التي شعرت بها، وهذا هو سبب حضوري للقاهرة بعد أن هربت لفترة خوفا من فشله كما أن سؤال الجمهور الدائم عني وعن سر غيابي هو السبب الرئيسي في عودتي، فأنا لم أستطع أن أقاوم. لمجرد أن تنشر صحيفة خبرا يتعلق بكاظم، ينشغل الجمهور به ويتدافعون لمعرفة تفاصيله وخلفياته، فهل لديك تفسير منطقي لذلك؟ أولا، دعوني أشكر جمهوري الذي أحبه أكثر بكثير مما يتصور أي بشر، ولا تتخيلي مدى سعادتي عندما اتصلت سيدة بأحد البرامج وأكدت أنها والدتي، وهذه السعادة تتكرر كثيرا، فأنا لي أمهات كثيرات من جمهوري الحبيب، بل أن بعضهن أسسن جمعيات تحمل اسم أحباء كاظم الساهر، وهذا لا يمكن تفسيره إلا على أنه التفاعل بين الجمهور وبيني، الشيء الذي يدفعني دائما الى الأمام، ويجعلني حريصا على التجويد، إن هذا الحب الكبير من الجمهور أمانة في عنقي، وكنز ثمين لابد أن أحافظ عليه. ألا ترى أن من حق هذا الجمهور الذي تحبه ويحبك أن يطمئن على صحتك وقد انتشرت أخبار كثيرة عن مرضك؟ أشكرك أولا، وأشكر جمهوري كثيرا على اهتمامهم بي وسؤالهم عني، أما فيما يتعلق بحالتي الصحية، فأنا والحمد لله بخير، فقط عندي مشكلة في بعض الفقرات برقبتي، وهذا منذ فترة طويلة، وأنا أتابعه مع طبيب وأحرص على العلاج الطبيعي. وهل يفسر ذلك ضغطك الدائم على عنقك وأنت تغني على المسرح؟ هذا ما يحدث بالضبط فهذا المرض يؤلمني كثيرا، ومن شدة الأم كنت على وشك البكاء في إحدى الحفلات، لكنني تراجعت في اللحظات الأخيرة، لا لشيء إلا لأن جمهوري لا ذنب له لكي أجعله يتألم معي، وأنا أعرف أنه جاء ونزل من بيته واشترى التذكرة كي يستمتع لا لكي يتألم. لم تطمئننا الى الآن؟ الحمد لله، أنا الآن بصحة جيدة، وأنا واثق تماما من أنني سأتجاوز هذه الآلام بفعل دعاء الجمهور الذي أعلم أنه يحبني كثيرا وأحبه أكثر. نعود الى الألبوم الأخير الذي ضم 12 أغنية، هل ترى ذلك أمرا عاديا؟ بالطبع هو أمر عادي، فأنا على مدار عام ونصف كنت قد سجلت 24 أغنية، وكان من الطبيعي أن أختار من بينها أفضل الأغاني حتى أسعد جمهوري الذي يحب التنوع، فعندي القصائد والموال والأغاني الشعبية البسيطة وأخرى لها ايقاع راقص، فمن القصائد هناك "كان صديقي" و"لو أننا" و"تقولين" اضافة الى مجموعة من الأغاني الشعبية العراقية مثل "اشرب مر" و"ضلي زيدي" و"دلع" و"يا ناس صح النوم". لو وضعنا هذا الألبوم في سياق مشوار كاظم الغنائي سنجده مختلفا الى حد كبير، فهل تفسر لنا سر هذا الاختلاف؟ اختلف في ماذا بالضبط؟ مثلا، هناك اغنيات ذات ايقاع راقص؟ إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أن جمهوري طلب مني أغاني لها مثل هذا الايقاع، وأنا ضعيف جدا أمام رغبات الجمهور وأسعى بكل الطرق لاسعاده، لكن في الوقت نفسه ستجدون هذه الأغنيات تحمل مضامين لا تقل أهمية عن مضامين الأغنيات الكلاسيكية. وماذا عن الأغنيات الشعبية والمواويل؟ الجمهور أيضا هو الذي طلب مني أن أغني الأغنيات الشعبية والمواويل، وهي بالفعل تحقق نجاحا كبيرا بالنسبة لي، وقد كانت سعادتي بالغة عندما سمعت الجمهور يحفظ هذه الأغنيات ويرددها وفي كل لقاءاتي على الشاشات والفضائيات يطلبون مني أن أغنيها ويبدون اعجابهم الشديد بها. تغني في هذا الألبوم لأول مرة للشاعر فاروق جويدة، فكيف وقع اختيارك على كلماته؟ المسألة بدأت عندما عرفني أحد أصدقائي على الأستاذ فاروق فالتقينا وتحدثنا وتناقشنا ووقع اختياري على هذه القصيدة، وأحمد الله أن اختياري لقصيدة "لو أننا" كان في منتهى التوفيق، فقد أحببت موضوع القصيدة الإنساني، وأنا سعيد بالتعاون مع شاعر كبير مثل الأستاذ فاروق جويدة، وأحب هنا أن أقدم له خالص تقديري وأقول له ألف مبروك بمناسبة حصوله على جائزة الدولة التقديرية التي يستحقها عن جدارة، فهو إنسان حساس، ولم يبخل بوقته ولا بمجهوده، لكي يقدم في النهاية لجمهوره الكبير قصائد تعانق مشاعره ووجدانه. في هذا الألبوم أيضا أغنيتان من تأليفك، فهل قررت أن تنفرد وحدك بالتلحين والتأليف والغناء؟ ضاحكا.. حرام عليكم، فالألبوم ممتلئ بقصائد وأغنيات شعراء عظام آخرين، لكن أحب ان أوضح أن كتابة الشعر هواية عندي منذ زمن بعيد، كما أن هذه ليست هي المرة الأولى التي أكتب فيها، فلي أغنيات أخرى، لكن الأمر يتعلق بوجود احساس لدي أرغب في التعبير عنه بالكتابة. نلاحظ دائما أنك تمثل الأغنيات والانفعالات التي تقدمها على خشبة المسرح، فكيف تتمكن من ذلك؟ أنا لا افعل شيئا غير أنني أتعايش مع الكلمات والألحان معايشة كاملة، وأتقمص روح وشخصية الأغنية، وهذا ما يجعل مشاعري تصل للناس وأعتقد أنها تؤثر فيهم. لماذا لا تفكر في التمثيل إذن؟ بصراحة، أنا متردد في اتخاذ هذه الخطوة، فمنذ فترة طويلة تراودني هذه الرغبة، لكنني أخشى الدخول الى هذا المجال، صحيح أنني أقوم ببعض التمثيل في أغنيات الفيديو كليب التي أقدمها، لكن أنا في هذه الحالة أعيش مع الموسيقى، وأغني انفعالاتي وأعبر عنها. من كلامك نستطيع الخروج بأنك تلقيت عروضا بخوض تجربة التمثيل؟ نعم، لقد تلقيت عروضا، وعرضت علي سيناريوهات كثيرة جدا، لكنني كما قلت ما زلت خائفا من اتخاذ هذه الخطوة. سمعنا أن هناك مشروعا مع السيناريست وحيد حامد، فهل هذا صحيح؟ هذا صحيح، فهناك بالفعل مشروع، لكنه لا يزال في مرحلة الدراسة ولم أبد فيه رأيا ولم أتخذ بشأنه قراراً الى الآن. مطربون كثيرون تفاعلوا مع ما يجري في الأرض المحتلة وقدموا أغنيات يعبرون فيها عن مشاعرهم تجاه ما يحدث من مآس، لماذا غاب عنهم كاظم الساهر؟ أنا لم أغب، فلي بالفعل أغنية عن القدس، لكن وسائل الاعلام مقلة في عرضها، كما أنني أؤمن بأن القضية هي الدور الفني الذي يجب أن يقوم به الفنان، وهذا شئ ينبغي أن يكون دائما مستمرا لذلك فأنا أرى أن الفنان ينبغي ألا ينتظر حتى تتفجر الأحداث ليقدم أغنية. إن قضية الصراع العربي الصهيوني قضية طويلة المدى وينبغي أن تكون بأذهاننا طوال الوقت. واضافة لذلك فأنا ارى أن الأغنية الانسانية الجميلة مهمة لأنها هي التي تظهر صورتنا الصحيحة والجميلة كعرب من خلال عواطف فياضة أو أغنية تخاطب الضمير، لأنه أمام الموقف العظيم الذي قدمه أطفال الحجارة والشباب الذين يضحون بأرواحهم كل لحظة في شوارع فلسطين والقدس، لا يوجد عمل يوازي هذه الشجاعة النادرة أو يعبر عنها، فعندما تراهم يواجهون دبابة أو طائرة أو قذيفة تجد نفسك عاجزا وتجد أن ما يحدث فوق كل كلام. نأتي ـ الآن ـ للمنطقة المحظورة، انتشرت في الفترة الأخيرة شائعات عن انفصالك؟ مقاطعا بحدة: إن حياتي الخاصة ملك لي وحدي، ولا أحب أن يتدخل فيها أحد، فكل ما يهم جمهوري هو فني وغنائي وألبوماتي، لو سمحت، هذا موضوع يصعب الحديث عنه الآن، وأعتقد أن الناس غدا ستعرف كل شئ.
كل شئ مثل ماذا؟
دعونا من هذا الموضوع فأنا لا أحب أن أجرح أحدا، وسأكتفي بالقول أنني أعيش وحيدا بعيدا عن أسرتي وزوجتي وهذه المسألة مر عليها زمن طويل. دعني إذن أسألك سؤال أخير، من وجهة نظرك، ما الذي يدمر الحب؟ ما يدمر أي حب في الدنيا، هو عدم الاحترام والكذب، وأنا دائما أقول أنه إذا لم يوجد احترام وصراحة بين أي حبيبين يضيع الحب.