كاظم الحجاج .. النورس الذي عاد من وراء الموجة

بقلم: موفق الرفاعي
الشاعر المعتكف

حين يبتئس الشاعر أو يتألم، تسارع السماء الى إرسال وحيها إليه تسرية له فيفيض شعرا.

أما حين يبكي، فتغير الكواكب مساراتها وتتوارى الأقمار ويغيض الماء وتتسّاقط أوراق الشجر وتغضب الالهة.

منذ أيام، والشاعر البصري كاظم الحجاج، رهين محبسه معتكفا في بيته يأبى الخروج منه إلا وهو شهيد أو تجد الحكومة حلا لأزمة الكهرباء في هذا الصيف اللاهب.

هاتفته بعد أن تواترت الأخبار عن قراره الإضراب عن الخروج من بيته، فوجدته هادئاً مرتاحا، وكأنه اتخذ قرارا لقضاء نزهة استجمام في جزيرة منعزلة مصرا على قراره كما لم يكن مصرا على امر من قبل.

ترددت كثيرا في الكتابة عن الموضوع كي لا أزيد من إصرار الشاعر المضي في قراره حد البعد الذي رسمه، غير أني لم أتمالك قلمي فوجدته يخط هذه الأسطر، فكاظم الحجاج لا يجب أن يُترك وحده او أن يمر قراره دون وقفة منا.

الحكومة حتى الآن لم تكلف وزيرها وناطقها الرسمي حتى ليهاتف الشاعر او يخرج بتصريح يبلغه ان رسالته لامست اسماع ونخوة رئيس الحكومة.

لو كان الشاعر كاظم الحجاج في بلد يقدر حاكموه دور الشعر وقيمة الشاعر لمشى اليه رئيس الحكومة الى بيته حيث يقبع أو هاتفه في الأقل يطمئن على حاله ويقضي له حاجته التي هي حاجة كل العراقيين.

يقال إن "الشاعر ضمير الأمة ورائدها" وها هو الشاعر كاظم الحجاج يجسد هذا القول الى ما يمكن اعتباره تجسيدا حقيقيا وصادقا.

أقل ما يجب أن يقوم به زملاؤه في اتحاد الكتاب والأدباء هو الوقوف وراءه، ولا اقول الى جانبه، فقد تقدم كاظم الجميع ولا مجال الان لان يجاوره احد في مقامه هذا.

اما ما يجب عليهم حتما فهو ان ينظموا اعتصاما واسعا ويخرجوا في تظاهرة كبرى وينشروا خبر اعتكاف الشاعر ويراسلوا منظمات المجتمع المدني العالمية ليحشدوا الرأي العام كي يمارسوا ضغطا لا يمكن لحكومة أيا كانت تحمله دون الاستجابة لمطالب الشعب الملحة التي تبناها الشاعر متطوعا نيابة عنهم.

البصرة التي خرجت العام الماضي غاضبة يحمل أبناؤها على أكتافهم نعش الكهرباء يشيعونها الى مثواها لا نتمنى رؤيتها وهي تخرج حزينة يحمل أبناؤها نعشا لشاعر قضى وهو يحلم بساعة قيلولة يقضيها دون ان يتصبب عرقا جسده النحيل من شدة الحر أو وهو يهنأ بشربة ماء تبرد حر قلبه الكبير.

"صار النورس وهو يطير وراء الموجة - ظلاً أبيض" من قصيدة للشاعر المعتكف.