كاريكاتير يثير أزمة في الجزائر

الجزائر
الكاريكاتور الذي اثار أزمة

نشرت صحيفة اليوم الجزائرية رسما كاريكاتوريا لرسامها جمال نون " نكاكعة" الأربعاء الماضي انتقد فيه الطريقة المُستخدمة لتوظيف العاملات في هذه المؤسسة التي تُعتبر في الجزائر من المؤسسات ذات السيادة الوطنية، وقارن الرسم بين شروط التوظيف بين القنوات الفضائية كالجزيرة التي تعتمد على الكفاءة، بينما التوظيف في التلفزيون الجزائري يعتمد على الإمكانيات الجسدية الخاصة بالمرأة.
ولم يكد الرسم يظهر في المكان المخصص في جريدة اليوم في الصفحة الأخيرة للأربعاء الماضي، حتى تحولت مؤسسة التلفزيون إلى مكان للاحتجاج، حيث توجه أكثر من 180 عاملا و عاملة في التلفزيون إلى مقر صحيفة "اليوم" الواقع في مجمع للصحافة وسطا العاصمة الجزائرية، وكادت أن تقوم مواجهة بين الغاضبين و إدارة الجريدة، لولا أن رئيس نقابة موظفي التلفزيون عقد مؤتمرا صحفيا، و احتج احتجاجا شديد اللهجة على إدارة اليوم و رسامها للكاريكاتور جمال نون، و أكال لهم الشتائم التي خرجت عن الإطار العام للأخلاق الصحفية.
و في ظل هذا الاحتقان، عقد مدير صحيفة اليوم نصر الدين علوي مؤتمرا صحفيا، أكد فيه عن أن القراءة الأولية للرسم ليست في الجانب الأخلاقي إنما تدخل في السياسة المتبعة و المعايير المتخذة في حق الفتيات الراغبات بالتوظيف في مؤسسة التلفزيون الجزائري.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل أصدر التلفزيون الجزائري بيانا بثه في نشرة الأخبار الرئيسية يتهم فيها العاملين بصحيفة اليوم بـ" الأقلام المنحطة و العملاء و الخونة ".
و منذ يوم الأربعاء الماضي و الساحة الصحفية الجزائرية تشهد توترا كبيرا ،حيث دخلت الصحف في الحملة ضد التلفزيون و ضد مديره شخصيا " حمراوي حبيب شوقي " الذي كان سابقا وزيرا للثقافة و الاتصال.
الطريف أن رئيس التلفزيون كان صديقا لمدير تحرير جريدة اليوم " احميدة عياشي " الذي قطع عطلته و شارك في مقال نشره في الصفحة الأولى لجريدة اليوم أسماه " إلى صديق فقد عذريته"، وأثار المقال الكثير من التصعيد في الساحة الإعلامية و السياسية و الشعبية، إضافة إلى إصدار وزارة العائلة بيانا تنتقد فيه الرسم الكاريكاتوري، وحسب العاملين في صحيفة اليوم أن الاتصالات لا تتوقف من المواطنين المساندين للصحيفة على حساب التلفزيون.و تحول الرسم الكاريكاتوري إلى حملة تشنها جريدة اليوم على التلفزيون الجزائري, هذا الأخير الذي توقف عن الرد و أعلن لأنه سيُحّول القضية إلى العدالة، في حين أصرت إدارة اليوم على الاستمرار في نشر المقالات عن التلفزيون، و طالبت الحكومة الجزائرية بفتح تحقيق حول ممتلكات الصحفيين الذين استغلوا مناصبهم للإثراء، وتحت عنوان أثرياء التلفزيون وعدت الصحيفة أنها ستنشر أسماء جميع الصحفيين الذي " سرقوا " المال العام.
ويبدو أن صيف الجزائر الساخن الذي لم يتوقف عند موقع الإرهاب، والصراع بين مؤسسة الرئاسة و العسكر بل امتد إلى الصحافة و التلفزيون ، ويؤكد مراقبون أن الخلاف بين التلفزيون و صحيفة اليوم له جذور، بعد أن ربح التلفزيون دعوة قضائية غرّم فيها إدارة اليوم بمبلغ 200 ألف دينار جزائري على ملف نشرته الصحيفة عن التلفزيون تحدثت فيه عن السرقة و تحويل المسؤولين للتلفزيون إلى ملكية شخصية.