كارثة صحية تتهدد لبنان مع نقص حاد في الأدوية وحليب الأطفال

منظمة 'القمصان البيض' تنظم اعتصاما في باحة وزارة الصحة احتجاجا على الفساد ونقص الدواء، مطالبة منظمة الصحة العالمية بعدم التعامل مع الدولة، محملة السلطة المسؤولية عن الأزمة.


تحالف لقطاعات الصحة يطالب بترشيد دعم الدواء ومكافحة مافيا التهريب


طوابير في محطات الوقود والتزويد 10 لترات فقط لكل سيارة


مظاهرات وغلق طرق في شرق لبنان احتجاجا على تردي الوضع المعيشي


عون يوجه نداء للأمم المتحدة والهيئات الدولية لمساعدة لبنان في محنته

بيروت - يكابد لبنان وسط نقص كبير في الإمدادات الطبية والوقود وحليب الأطفال، في الوقت الذي يترك فيه سائقو السيارات لساعات طويلة في طوابير مزدحمة أمام محطات الوقود في مختلف أنحاء البلاد، بينما نظمت منظمة "القمصان البيض" اعتصاما قبل ظهر اليوم الجمعة أمام مبنى وزارة الصحة اللبنانية في قضاء بعبدا للمطالبة بترشيد دعم الدواء وإنصاف القطاع الصحي، موجهة نداء عاجلا إلى منظمة الصحة العالمية للتدخل مباشرة لتسلم زمام الأمور.

وأغلقت طوابير طويلة من المركبات شوارع لبنان اليوم الجمعة، حيث انتظر السائقون للتزود بالوقود، حيث تم السماح لكل واحدة بعشر لترات فقط من البنزين.

ويتعرض لبنان لضغوط كبيرة من جانب مؤسسات تمويل دولية لإجراء إصلاحات اقتصادية واتخاذ إجراء ضد الفساد، وسط جمود سياسي حول تشكيل حكومة جديدة.

و شهد شرق لبنان والعاصمة بيروت صباح اليوم الجمعة احتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية وطالب المحتجون بتوفير الأدوية وحليب الأطفال.

وقطع عدد من المحتجين طريق المصنع راشيا، شرق لبنان وطريق كورنيش المزرعة في العاصمة بيروت بمستوعبات النفايات والحجارة وطالبوا بتأمين حليب الأطفال والأدوية.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية ومالية حادة أدت إلى ارتفاع سعر صرف الدولار حيث لامس عتبة الـ 14800 ليرة لبنانية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى تراجع قدرة مصرف لبنان على تلبية قرار الحكومة بدعم الأدوية والمواد الأساسية المدرجة على لوائح الدعم.

 وتسبب ذلك في انخفاض مخزون الأدوية وحليب الأطفال في الصيدليات وفقدان بعضها وتراجع مخزون المستلزمات الطبية في المستشفيات وعدم توفر المواد الغذائية المدعومة.

أزمة الوقود تفتح منافذ لحزب الله لتعزيز نفوذه بدعم من إيران
أزمة الوقود تفتح منافذ لحزب الله لتعزيز نفوذه بدعم من إيران

وفي ظل هذا الوضع، نظمت منظمة "القمصان البيض"التي تضم تحالف أطباء وصيادلة وأطباء الأسنان وممرضين ومخبريين، اعتصاما قبل ظهر الجمعة في الباحة الداخلية لمبنى وزارة الصحة.

وحمل المعتصمون لافتات كتب على إحداها "من جريمة المرفأ إلى جريمة قطع الدواء"، فيما دعا المعتصمون لـ"ترشيد دعم الدواء وإنصاف القطاع الصحي"، مشيرين إلى أن "الدعم العشوائي لا يؤمن الدواء للمواطن، بل يؤمنه لمافيات التهريب". كما تسألوا عن الرقابة على الأدوية المهربة.

ووجه هادي مراد باسم المعتصمين نداء عاجلا إلى منظمة الصحة العالمية طالبها فيه "بتدخل مباشرة لتسلم زمام الأمور والضرب بيد من حديد".

وناشد منظمة الصحة العالمية لإرسال "لجنة لتقصي الحقائق إلى لبنان للتحقيق ومنع الدمار المتزايد الذي لا يمكن وقفه من قبل الدولة الفاشلة، إنما من خلال التعاون مع الجيش اللبناني والصليب الأحمر والمراكز الطبية الخاصة والمستشفيات الجامعية".

وأضاف "يواجه لبنان أزمة غير مسبوقة في قطاع الرعاية الصحية التي تهدد حياة اللبنانيين جميعا على حد سواء. وفي ضوء الفساد المستمر للطبقة الحاكمة المعتدية على حقوق المواطنين والمدعومة من منظومة فاسدة تحميهم جيدا للإفلات من العقاب، نجد الآن أنفسنا وسط دولة فاشلة ومفلسة".

وتابع " لن نقبل أن تقتلنا السلطة مرة أخرى بعد إجرامها وقتل مئات اللبنانيين في تفجير 4 اغسطس/اب. هذه مسألة ملحة للغاية وتتطلب تدخلا فوريا من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي لأسباب إنسانية لإنقاذ شعب لبنان".

ووجه الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الجمعة نداء لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لبرنامج المنظمة للمستوطنات البشرية (الموئل) ميمونة محمد شريف، عبر فيه عن تطلع بلاده لدعم الهيئة الأممية والدول الشقيقة والصديقة للخروج من الضائقة التي يعيشها لبنان.

وجاء ذلك خلال لقائه في قصر بعبدا بميمونة محمد شريف ورئيسة البرنامج القطري لموئل الأمم المتحدة، تاينا كريستيانسن ومدير المكتب التنفيذي نيل خور والممثل الإقليمي لموئل الأمم المتحدة في العالم العربي عرفان علي، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

وقال عون إن "لبنان الذي يواجه ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة، يتطلع إلى دعم منظمات الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة كي يتمكّن من الخروج من الضائقة التي يعيشها منذ أشهر".

وأكد أن "المساعدات التي تلقاها لبنان ليست كافية بالنظر إلى  ما أصابه من أضرار سواء بعد الانفجار في مرفأ بيروت أو انتشار جائحة كورونا ومسألة النزوح السوري الذي تضاعف خلال سنوات الحرب السورية".

وأشار إلى أن أعداد النازحين السوريين وصلت إلى "مليون و800 ألف نازح وتجاوزت الكلفة التي تكبدها لبنان 45 مليار دولار، فضلا عن الانعكاسات السلبية على الاقتصاد اللبناني بعد إقفال الحدود اللبنانية-السورية وتعذّر حركة تصدير المنتجات اللبنانية".

كما اعتبر الرئيس اللبناني أنه "من المستحيل الاستمرار في استقبال هذا العدد الضخم من النازحين السوريين وعلى المجتمع الدولي من جهة والأمم المتحدة من جهة ثانية، العمل على إعادتهم إلى قراهم في سوريا لا سيما تلك التي باتت آمنة"، مضيفا أن "التضامن الدولي مع لبنان هو دليل ثقة بمستقبل هذا البلد بشعبه على رغم كل الظروف القاسية التي يمر بها حاليا".