كاتم أسرار بن علي يعود رئيسا لمجلس الحكماء

فشل ذريع لحكومات ما بعد الثورة

عاد علي السرياطي كاتم أسرار الرئيس السابق زين العابدين بن علي ومدير أمنه الرئاسي بقوة إلى واجهة الساحة الأمنية لـ"مكافحة الجماعات الجهادية" ومعالجة المعضلات الأمنية التي تواجهها البلاد منذ ثورة يناير 2010 التي أطاحت بالرئيس بن علي .

وأكد المحامي سمير السرياطي نجل علي السرياطي في تصريحات صحفية الاربعاء أن والده "سيتولى رئاسة مجلس أمني أعلى" تمت تسميته بـ"مجلس الحكماء" وقع إحداثه من قبل إتحاد النقابات الأمنية وأعلن عنه رسميا الثلاثاء.

ويعد علي السرياطي من أقرب المقربين للرئيس السابق بن علي وأحد رجاله الأقوياء وكاتم أسراره إذ شغل مند العام 2002 منصب مستشار أول لدى بن علي ومدير عام لأمن الرئيس والشخصيات الرسمية، ولم يغادر المنصب إلا إثر انتفاضة يناير 2010.

وقال نجل السرياطي إن "مجلس الحكماء سيكون مرجعا للنظر في عديد من القضايا التي تخص الملفات الأمنية كمكافحة الإرهاب وكذلك المعضلات التي يشهدها النطاق الأمني"، ملاحظا أن "من بين أهداف المجلس كذلك هو التواصل بين القيادات الأمنية والعسكرية القديمة والجديدة التي استلمت مهامها حديثا".

وأشار نجل السرياطي إلى أن مجلس الحكماء معمول به في عديد الدول من بينهم فرنسا، وهو عبارة عن مجلس استشاري ليست له أي صبغة رسمية يكون جامعا لكل القيادات الأمنية والعسكرية الذين تم إبعادهم عن ممارسة نشاطهم خلال الأربع سنوات الماضية، مؤكدا أن "مجلس الحكماء سيبدأ نشاطه قريبا في مقر اتحاد النقابات الأمنية".

ولم تصدر عن السلطات التونسية أية توضيحات بشأن عودة علي السرياطي إلى واجهة الساحة الأمنية وما إذا كانت هذه العودة بـ"إيعاز من جهة رسمية" أم هي مبادرة شخصية إتخذها السرياطي.

غير أن تركيبة مجلس الحكماء التي تضم ممثلين عن إتحاد النقابات الأمنية تؤشر على ان "العودة" تمت بالتنسيق مع قيادات نقابية أمنية لم تتردد في نقدها للانفلات الأمني الذي تشهده البلاد منذ أربع سنوات.

وتم اعتقال علي السرياطي مباشرة إثر مغادرة بن علي البلاد في 14 يناير 2010 في ثكنة العوينة شمال العاصمة تونس من قبل فرقة طلائع الحرس الوطني بعد أن اتهمته السلطات بـ"التآمر على أمن الدولة الداخلي".

ووجه القضاء التونسي إلى السرياطي تهمة التواطؤ في تزوير جوازات سفر لمساعدة بن علي وعائلته على الفرار، وتمت تبرئته من هذه القضية في أغسطس/اب 2011.

كما تمت تبرئته من تهمة قمع تظاهرات في منطقة تالة والقصرين (وسط غرب) خلال الانتفاضة التي اطاحب بالرئيس السابق (ديسمبر/كانون الاول 2010 - 14 ينايرمكانون الثاني 2011) ثم حكم عليه في يوليو/تموز 2012 بالسجن 20 عاما من قبل المحكمة العسكرية بتونس في قضية "شهداء وجرحى الثورة" في محافظات تونس الكبرى

وفي أبريل/نيسان 2014 تم تخفيف الحكم إلى ثلاث سنوات بعد مراجعة التهمة.

وأطلق سراح علي السرياطي، في 17 مايو/ايار 2014 بعد أن قضى أكثر من 3 سنوات سجنا في قضية شهداء وجرحى انتفاضة يناير 2010.

ويقول خبراء أمنيون إن تونس في حاجة إلى رجال أمن أقوياء يمتلكون الخبرة مثل علي السرياطي لوضع حد للانفلات الأمني ومكافحة الجماعات الجهادية ومعالجة مختلف الملفات الأمنية الساخنة، وفي مقدمتها انتشار السلاح في البلاد.

غير أن مراقبين يتوقعون أن تثير عودة السرياطي إلى واجهة الساحة الأمنية جدلا حادا لدى عدد من الأحزاب السياسية ونشطاء المجتمع المدني باعتباره أحد أبرز رجال بن علي.