كاتب ليبي يتهم المجلس الانتقالي بانتخاب نفسه وسرقة حق الشعب في الديمقراطية

القاهرة - من أمينة جابر

المجلس الوطني يذكرني بأمانة مؤتمر الشعب العام!

أعرب الكاتب والروائي الليبي "سالم الهنداوي" عن مخاوفه من انتكاسة في ثورة 17 فبراير/ شباط الليبية على ضوء ما تشهده ليبيا من أزمات في تشريع الثورة وبناء الدولة، ومن خلافات على السلطة بين فُرقاء السلاح والمجلس الانتقالي.

وقال الهنداوي في تقييمه للحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها مؤخراً "إنها حكومة تفتقر للشرعية الدستورية، ولكنها اعتبارية ومسؤولة أمام الشعب، حتى وإن لم ينتخبها الشعب".

وعن العوائق التي قد تعيق أداء هذه الحكومة قال الهنداوي "أعتقد أن العائق أمام هذه الحكومة ليس الشعب الذي يريد كل شئ في زمن قياسي، وإنما في المجلس الانتقالي الذي (انتخب نفسه) ثم انتخب بدوره حكومة نيابة عن الشعب".

وأضاف "إن المجلس الانتقالي المكوَّن من 70 عضواً معظمهم من السجناء السابقين والمحسوبين على النظام السابق، ومن بعض المعارضين، لا يمثلون الكفاءات التشريعية والإدارية اللازمة لمرحلة التحوُّل من الثورة إلى الدولة، كما أن المجلس فشل في إدارة الكثير من الأزمات الاقتصادية والأمنية في البلاد، وهو يشكل عائقاً أمام تحقيق أهم طموحات الشعب الليبي في إعادة الأمن والأمان في المجتمع".

وعن الأزمات الأمنية التي تعيشها بعض المناطق الغربية من ليبيا، وخاصة في طرابلس العاصمة، أعرب سالم الهنداوي عن خشيته من حدوث كارثة ومن دخول البلاد في فوضى عارمة لا يُحمد عقباها، ما لم يلجأ العقلاء فوراً إلى حوار وطني جاد لتصحيح المسار قبل أن تتفاقم الأزمات وتصبح لغة السلاح هي الوسيلة الممكنة لحسم الخلافات.

وانتقد سالم الهنداوي شرعية المجلس الانتقالي حيث أوضح إنه "بتمثيله للشعب دون انتخاب، يكون قد ارتكب أول جريمة أخلاقية ضد الديمقراطية، فالحرية المُطلقة التي يمارسها المجلس هي حرية مسروقة من الشعب الليبي، وعليه إعادة هذه الحرية إلى الشعب كي يقول كلمته في إعادة تشكيل هذا المجلس عن طريق انتخابات المجالس المحلية في المحافظات أو البلديات التي لم يُعلن حتى الآن، عن تسميتها، وللآسف.. لا بعد إعلان التحرير، ولا بعد تشكيل الحكومة".

وعن النظام السياسي الانتقالي في ليبيا، قال سالم الهنداوي "المجلس الوطني يذكرني بأمانة (مؤتمر الشعب العام) في النظام السابق، غير أن الحُكم السابق يُرجع قراراته للشعب باسم الشعب من خلال ما كان يُسمَّى (المؤتمرات الشعبية الأساسية)، بينما المجلس الوطني يحكم نيابة عن الشعب وبلا شعب وبقرارات لم تصدر عن الشعب، ولا حتى من المجالس المحلية، الأساس القاعدي المفترض لتشكيلة المجلس".

وأضاف "بعد التحرير كان يجب أن يكتسب الشعب الليبي أول تجربة صغيرة في الديمقراطية، والقيام بأول عملية انتخابية للمجالس المحلية (المؤقتة) و(المجلس الوطني المؤقت).. ومن ثم انتخاب أول حكومة ليبية مؤقتة.. وفي فترة زمنية محدّدة، نكون قد وضعنا البرنامج العملي للانتقال من الثورة إلى (الدولة) ولكنا استفدنا من تجربة الديمقراطية في الاستفتاء على الدستور وخوض الانتخابات".

وفي تشخيص للأزمة التي تمر بها ليبيا في هذه الفترة الحرجة في ثورة 17 فبراير/شباط، قال سالم الهنداوي "إننا بحاجة ملحّة إلى إعادة تقويم المرحلة الراهنة، بخاصة بعد حسم المعارك وإعلان التحرير.. ولكن من يملك الآن قرار تصحيح المسار.. هل هو الشعب الذي أسقط النظام من أجل الحرية وينتظر الديمقراطية؟.. أم الثوار الذين عادوا من معارك التحرير بأسلحة قد تكون وبالاً على المجتمع، وليس وسيلة للدفاع عن الثورة؟.. أم المجالس المحلية التي ظهرت في إدارة أزمة إبان اندلاع الثورة، فكان شأنها كالمجالس العسكرية.. تبحث عن دور في غياب شرعية الدولة؟.. أم المجلس الانتقالي الذي يعيش على وهم البقاء في السلطة ويسرق حق الشعب في الديمقراطية".