كاتب عراقي يستحضر دور الموصل في التصدي للغزو الصليبي

بغداد ـ من وديع الراوي
دراسة جهود صلاح الدين الايوبي الوحدوية

دعا الدكتور شكيب راشد آل فتاح في كتابه "الموصل ودورها في التصدي للغزو الصليبي" الذي صدر مؤخراً عن منشورات مكتبة الجيل العربي بالموصل الى ضرورة العمل على وحدة الصف للتصدي لأي خطر خارجي والابتعاد عن النزاعات المحلية والخصومات الداخلية.

وتكمن أهمية الكتاب في اظهار دور الموصل في التصدي للغزاة الصليبيين إبان حقبة ذروة المقاومة والجهاد، وهي حقبة حكم نور الدين محمود ومن بعده صلاح الدين الأيوبي والتي تجسد فيها أعظم المكاسب الاسلامية من خلال التصدي للحملتين الصليبيتين الثانية والثالثة وتحويل الموقف الصليبي الى موقف دفاعي بعد ان كان هجومياً ينال من سلامة وأمن المقدسات في البلاد العربية الإسلامية، إضافة الى إبراز المكاسب الحقيقية الناتجة عن وحدة المواقف والوقوف صفاً واحداً بوجه أي تهديد خارجي قد ينتج عن النزاعات الداخلية ويجعلها عاملاً آخر يضاف الى قوة العناصر الخارجية الغازية.

وركز الكاتب آل فتاح على الشخصيات القيادية والمتمثلة بنور الدين محمود وصلاح الدين الايوبي. وتضمن التمهيد، التعريف بموقع الموصل الجغرافي وأهميته بالنسبة لبلاد الشام وتأثير ذلك على مقاومة الغزو الصليبي، وكذلك رؤية تاريخية عن مدينة الموصل قبيل العهد الاتابكي، كما تناول أوضاع الموصل الداخلية وتعاقب الأمراء السلاجقة على حكمها ودورهم في حركة الجهاد المبكر ضد الغزاة الصليبيين، وضم التمهيد ايضا أوضاع الموصل أبان حقبة حكم عماد الدين زنكي والتي ظهرت فيها بوادر الجهود الوحدوية وامتزاجها مع التصدي للصليبيين.

وتناول آل فتاح في الفصل الاول دور الموصل في التصدي للغزو الصليبي في عهد سيف الدين غازي (1149) واشتمل على دور أمراء الموصل في جهودهم الوحدوية، والعمل على وحدة الصف من أجل التصدي للاخطار الخارجية وفي مقدمتها الخطر الصليبي، والذي كان يتحين الفرص من خلال النزاعات والفراغ القيادي، كذلك دورها في التصدي للحملة الصليبية الثانية والتي يعد إفشالها القضاء نهائياً على أي بادرة أمل في إعادة امارة "الرها" الصليبية الى الوجود. كما تناول الفصل ايضا مشاركة قوات الموصل في تحرير بعض الحصون الخاضعة للصليبيين والحملة على امارة انطاكيا الصليبية.

وعرض آل فتاح في الفصل الثاني دور الموصل في عهد قطب الدين مودود (1169) واشتمل على تسوية الخلاف بين الموصل وحلب حول تبعية سنجار وحمص وأثر ذلك على الجبهة الشامية، ثم انتقل الكاتب الى دراسة أسباب توقف نشاط الموصل في دعم الجبهة الشامية ما بين سنتي 1150 – 1159. وتحدث ايضا عن دور قوات الموصل في تحرير "حارم" سنة 1164 وما أبدته تلك القوات من أداء متميز في معركة التحرير. واختتم الفصل بابراز دور قوات الموصل في تهديد الحصون والقلاع الخاضعة لامارة طرابلس، وأثر ذلك على الجبهة المصرية التي أسهمت قوات الموصل في دعمها وبشكل غير مباشر من خلال اشغالها محل القوات الشامية المتواجدة في مصر خلال تلك الحقبة.

وفي الفصل الثالث تناول آل فتاح موقف الموصل من الغزو الصليبي ما بين سنتي 1170 – 1185، واعتبرها مرحلة مهمة من مراحل بناء الجبهة الداخلية للمسلمين، وشمل الفصل انضمام الموصل الى دولة نور الدين محمود وأثر ذلك في اكتمال الوحدة الإسلامية، ثم الانتقال الى مشاركة قوات الموصل في نشاط نور الدين محمود ضد الصليبيين سنة 1171. كما تضمن الفصل موقف الموصل من تدهور اوضاع الجبهة الشامية بعد وفاة نور الدين عام 1173 ودراسة موقفها السلبي من جهود صلاح الدين الوحدوية مما اضطر الاخير الى خوض معركتين ضدها: معركة قرون حماة عام 1174، ومعركة تل سلطان 1175.

كما عني الفصل ايضا بدراسة جهود صلاح الدين الايوبي الوحدوية في ضم الموصل الى جبهته واثر ذلك في المواجهة مع الصليبيين، وتطرق ايضا الى اتهام صلاح الدين لادارة الموصل بمراسلتها الصليبيين وتفنيد تلك التهمة من خلال نقد الروايات التي تشير الى ذلك. واختتم الفصل بمناقشة اقرار الصلح بين الموصل وصلاح الدين الايوبي سنة 1185 وانعكاساته على الانتصارات التي حققها الاخير فيما بعد.

وتناول آل فتاح في الفصل الرابع دور الموصل في مواجهة الغزو الصليبي تحت راية صلاح الدين الايوبي عام 1193 والذي جاء نتيجة لجهوده الوحدوية التي استمرت ما يقارب عقداً من الزمن، كما تضمن الفصل دور قوات الموصل قبل معركة حطين، ثم فيما بعد ابراز دورها خلال المعركة، ثم انتقل الى دورها في تحرير المدن الخاضعة للمملكة الصليبية في القدس، وتشرف قوات الموصل في تحرير مدينة القدس سنة 1187، ودورها ايضا في حصار مدينة صور، وتضمن الفصل ايضا ابراز دور قوات الموصل في تحرير شمال الشام.