كاتب سويدي يؤرخ لجدار الفصل العنصري



غلاف الكتاب

أبوظبي - يلتقي جمهور معرض الكتاب الخميس مع الشاعر السويدي أولف ستارك الذي يوقع أحدث كتبه "الصبي والصبية والجدار"، الذي رسمته آنا هيجلند، وترجمه إبراهيم عبد الملك ونشرته دار المنى بالتزامن مع صدوره في السويد في شباط- فبراير الماضي.

ويعالج الكتاب بسرد طفولي لجدار الفصل العنصري في فلسطين، وستارك واحد من أهم وأشهر كتاب الأطفال وحكاياتهم في السويد والدول الاسكندنافية .

ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها الجدار موضوع عمل إبداعي متكامل خاصة في ثقافة الاطفال، وهي نقطة تسجل لصالح هذا الشاعر الذي أبدع في تصوير الجوانب الإنسانية والحياتية التي تلقي بظلالها على حياة الفلسطينيين بسبب الجدار.

ويحمل ستارك القصة الطفولية التي تبدو بسيطة لكن أسئلتها شائكة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وما شهدته من أحداث تتسرب بين تفاصيل الحوار.

ويطرح أسئلته في المتن وينير المناطق المعتمة في حياة الأطفال بهدوء عميق، ببساطة تتجلى في اليوميات والتفاصيل الصغيرة، بوعي مرهف لما حدث ويحدث في فلسطين، وبلغة راقية تناسب الفتيان ولا تتخلى عن الشرط الفني والجمالي.

ويمارس الكاتب في لغته التقطيع وقصر الجمل والبناء العام للموقف والحدث والحوار والشعر الذائب في ثنايا النص بلا إقحام وبعفوية مدهشة.

ويأخذ التشويق بمجامع القارئ ويتركه أمام أسئلة موجعة وحارقة، وهذه في الحقيقة واحدة من أصعب التقنيات التي يحتاجها من يكتب للأطفال والفتيان .

من يقرأ هذه الحكاية المفعمة بالمشاعر الإنسانية سيجد فيها طيف الشاعر الراحل محمود درويش الذي اتكأ عليه ستارك وعلى أشعاره في مجموعة "لماذا تركت الحصان وحيداً؟"، يتلامح في متن النص فيضيئه، ويثريه، ويقربه من المناخ الروحي للفلسطينيين الذين لا يعشقون شاعراً قدر ما يعشقون محمود درويش.

وإذا كان والد محمود درويش ترك الحصان لكي يؤنس البيوت، فإن الشاعر أولف ستارك ترك للفلسطينيين الذين رآى معاناتهم وعايشها في فلسطين المحتلة وللقراء في كل العالم حكاية تؤنسهم.

التفاتة ذكية بلا شك أن يغوص الشاعر الحكاء أدولف ستارك في جسد قصيدة درويش وأعصابها مقرباً إياها الى الطفل والفتى.

أما دار المنى التي ترجمت هذه الحكاية بالتزامن مع صدورها في السويد الى اللغة العربية، وأحضرتها الى معرض أبوظبي الدولي للكتاب مع الكاتب ليلتقي بمن كتب لهم وعنهم، فلا تخرج عن خطها الإبداعي الملتزم بشأن ثقافة الطفل الذي عرف عنها كمشروع يسعى الى إنجاز طفل وشاب عربي قارئ.