كاتب إماراتي يعمل على تحويل الأدب الإماراتي إلى أفلام

العديد من القصص تصلح لتحويلها إلى مشاهد سينمائية

العين (الإمارات العربية المتحدة) ـ استضاف معرض "العين تقرأ 2014" السيناريست السينمائي محمد حسن أحمد في جلسة حوارية الثلاثاء تحدث فيها عن تجربته المتنوعة في الإعلام والتلفزيون والسينما والأدب، وأدارت الحوار الإعلامية إيمان محمد.

وتنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الدورة السادسة من المعرض خلال الفترة من 27 اكتوبر/تشرين الأول الحالي إلى 2 نوفمبر/تشرين الثاني في مركز العين للمؤتمرات بالخبيصي، ويشارك في المعرض 68 عارضا محليا يقدمون أكثر من 55 ألف عنوان من الكتب والمراجع العلمية والأدبية باللغتين العربية والإنجليزية.

ويعد محمد حسن أحمد من مؤسسي صناعة الفيلم بدولة الإمارات، بدأ حياته المهنية سنة 1997 ككاتب ومحرر صحفي، ثم أسس صحيفة فراديس الثقافية الإلكترونية لعشر سنوات، عمل كمعد برامج في دبي إف إم، وعمل كاتبا مستقلاً وسيناريست منذ سنة 2004، من أعماله الفيلم الروائي الطويل "ظل البحر" ولديه أكثر من 14 فيلما قصيرا فاز العديد منها بجوائز.

وتحدث أحمد عن بدايات شغفه بالسينما حيث شكلت عوامل أسرية في تدعيم ذلك بدءا من الجدة التي تروي القصص وقال: "كان لدى جدتي ذكاء في سرد القصص فكانت تربطها بالواقع مثلا كانت تروي القصص التي فيها مطر وقت الشتاء فكنت أسمعها وأخرج إلى المطر باحثا عن صور الحكاية، وحينما دخلت أفلام الفيديو إلى البيت شكلت شغفا مختلفا لدرجة اقامة مسرح في البيت جمهوره اصدقاء يتسللون الى البيت ليلا، أما الكاميرا المنزلية فقد كانت بذرة انطلاق لحب صناعة الأفلام".

وأوضح أحمد أنه ذهب إلى منطقة الكتابة بحثا عن وسيلة لنقل صورة البيئة الإماراتية بعناصرها من جبل وبحر وأفراد وباب البيت، وقال: "في البداية ذهبت إلى السرد الأدبي ووجدتني مع اثنين من اخوتي، عبدالله وأحمد، نحمل نفس الهواجس فبدأنا المشوار لنوظف عناصر الحي القديم الذي نشأنا به بشخوصه وحكاياته إلى صورة، والتقيتنا مع مجموعة أخرى من الشباب في مسابقة أفلام من الإمارات في المجمع الثقافي في أبوظبي، وتشكلت عناصر سينمائية وبدأنا في صناعة الأفلام، وكان اساس الحكاية هي صناعة فيلم يشبهنا ولا يشبه الآخرين وخارج عن سطوة الاسلوب الهوليوودي والبولودي، وكان هدفنا البيئة والقصص الإماراتية".

وفي 2006 بدأنا نفكر كيف نحول الادب الإماراتي إلى أفلام خاصة ان الادب بدأ قبل الأفلام بمراحل، العديد من القصص تصلح لتحويلها إلى مشاهد سينمائية، ولكن هناك العديد من المعوقات في ذلك ان السرد الادبي يعتمد على الكلمة بينما السينما تترك الصورة تتكلم، وهكذا يتم التخلي عن جزء كبير من السرد عبر السيناريو الذي يحول السرد الى صورة، وقد لا يجد هذا الأمر فهما من الأدباء.

ويرى أحمد أن الدراما الخليجية هي المهيمنة في المنطقة لـ 40 عاما وتربى عليها أجيال كثيرة وكان صعبا مواجهة هذه الثقافة التلفزيونية بثقافة جديدة للصورة، وقال: "انبثقت الدراما الخليجية من الدراما الاذاعية القائمة على الحوارات الطويلة دون توظيف صحيح للصورة وظلت كذلك حتى وقت قريب، حاولنا التوقف عن ذلك في افلامنا، فأنا لا أصنع فيلما يجمّل الأشياء، السينما تعرّى الأشياء، وتتكلم عن إنسان المكان، في (ظل البحر) قدمنا الحي الشعبي البسيط عند البحر والذي هجره الجميع إلى المدن الحديثة".

وكشف أحمد انه يعمل على مشروع لتحويل بعض القصص القصيرة لكتاب إماراتيين إلى أفلام تلفزيونية قصيرة وقال: "هناك العديد من الموافقات والتفاهمات بهذا الشأن، واعمل حاليا مع شركة أبوظبي للاعلام لتنفيذ ذلك حتى تصل هذه القصص إلى جمهور أكبر، في السابق كنا نصطدم بتحفظات الكتّاب على السيناريو الذي يحول السرد إلى صورة، فكنا نكتب قصصنا بنفسنا حتى نخلق أفلاما".

علي الحميري: حكايات الجدات علمتني الإيمان والمحبة والجمال

وفي جلسة حوارية أخرى، استضاف معرض "العين تقرأ 2014" القاص والروائي الإماراتي علي الحميري صاحب العديد من المجموعات القصصية مثل: قزم وعملاق، والداسيات، وذرة فوق شفة، وغيرها، إلى جانب روايته "أميرة حي الجبل".

وأدارت الحوار الكاتبة أسماء الزرعوني والتي اعتبرت الكاتب ابن بيئته ويعبر عن مجتمعه بلغة أدبية، وسألت الكاتب عن بدايات تعلقة بالكتابة، فقال الحميري: "اذا اعتبرنا الكتابة والحكاية أو القصة ضربا من ضروب المعرفة، فالمعرفة تأتي من ما نسمع ونرى ونقرأ، ففي صغري سمعت الحكاية التي عشقتها فيما بعد، وعندما نستمع إلى حكايات الجدات فهم يعلموننا ثلاثة أشياء: الإيمان والمحبة والجمال، وعندما كانت أمي أو جدتي ترويان قصصها كنت أجلس عند النافذة حتى أنظر إلى القمر لاتخيل الصور التي تتحدثان عنها، وعشقت الحكايات، والعشق مهم جدا ليس للكاتب فقط بل لكل من يريد أن يكون متميزا، لقد فقدنا الابداع عندما لم نعد نعشق".

وأضاف "باتساع المعلومات من محيطي رأيت وجوه الناس في المجتمع والأمم المختلفة واستلهمت منها الحكايات، فكل شخص لديه حكاية خاصة والكاتب يدخل عالم هذا الشخص وينسج عوالمه ويكشف مكنونه. وهكذا كتبت عن ناس لم أكن أعرف لغتهم، وسافرت إلى أماكن بعيدة وكتبت عن ناس مختلفون، لا أحب الخندقة المحلية وقفزت منها إلى عوالم أخرى فكتبت قصة مثلا في سيول. إلا أن أحد النقاد يقول إني غربت في كتاباتي أي ابتعدت عن البيئة المحلية، غير أني اكتب في محيط متجانس، فكتبت عن بيئات مختلفة في الإمارات والسعودية ومصر ... نحن مجتمع متجانس والحكايات تكاد تكون واحده، كما أنني كتبت موضوعات من خارج الوطن العربي".

وعن توجهه إلى كتابة الرواية مؤخرا فيقول: "لعلني كتبت الرواية قبل القصة لكني اخفيت الكثير، فأحيانا تحول الظروف دون طباعة ما تكتب مثل عدم وجود ناشر أو موزع للرواية، ولأن المجتمع حديث وتعوّد الناس على القراءة الخاطفة فليس الجميع مؤهلا لقراءة رواية والتفرغ لها."

وعن انتشار الرواية بين أوساط الشباب يقول: "كتابة الرواية يحتاج إلى تأنٍّ ووقت حتى تنضج، وأظن أن الجيل الشاب يستعجل الكتابة، فقد استغرقت 20 عاما لكتابة روايتي (أميرة حي الجبل) لأني كتبت منها اجزاء وتركتها ثم عدت إليها، وهي تؤرخ لفترة زمنية وتتبع طباع الناس وطريقة تفكيرهم وتصرفهم."

يذكر أن معرض "العين تقرأ 2014" صمم للاحتفاء بالثقافة المحلية والكاتب الإماراتي، مع السعي إلى دعم القراءة والمطالعة حتى تصبحا فعلا يوميا في حياة الناس، إذ يلقي المعرض الضوء على تجربة مجموعة من الكتاب الإماراتيين، ويناقش عددا من القضايا التي تتعلق بالمشهد الثقافي المحلي من خلال سلسلة من الندوات الحوارية والمحاضرات والأمسيات الشعرية وتواقيع الكتب التي تقام في الفترة المسائية.

• البرنامج الثقافي ليوم الخميس:

يستضيف معرض "العين تقرأ 2014" الخميس الكاتب والشاعر والاعلامي جمال مطر في جلسة حوارية عن "الشعر والتاريخ واللغة" عند السادسة والنصف مساء، تحليها ندوة عن "جائزة الإمارات للرواية" يتحدث فيها محكما الجائزة ماجد بوشليبي والسعد المنهالي عند السابعة والنصف مساء.

يفتح المعرض أبوابه يوميا من التاسعة صباحا إلى الثانية ظهرا ومن الخامسة إلى العاشرة مساء وفي يوم الجمعة من الخامسة مساء إلى العاشرة ليلا والدخول مجاني.