كاتبة سورية: الكتابة عن المرأة تشبه السير بين الأسلاك الشائكة

حوار: محمد القذافي مسعود
لا يوجد مؤسسة ثقافية عربية بالمعنى الحقيقي

ندى الدانا كاتبة وباحثة سورية من مدينة حلب، تكتب في مجالات متنوعة، الشعر، القصة، الرواية، الدراما، الأبحاث الفكرية والاجتماعية، المقالات والحوارات الصحفية، النقد الفني في مجال الدراما والموسيقا والفن التشكيلي، الترجمة، تهتم بالتاريخ، والآثار، والحكايات، والأساطير. كتبت مقالات للإذاعة السورية، ونشرت أعمالها الصحف والدوريات السورية والعربية. تشارك في الأمسيات الأدبية والمحاضرات في سوريا.

عضو في: اتحاد الصحفيين، جمعية العاديات، الجمعية العلمية السورية لتاريخ العلوم عند العرب، الجمعية السورية للمعلوماتية، هيئة تحرير مجلة هندسة.

تخرجت من جامعة حلب كلية الهندسة الكهربائية – قسم الالكترونيات، ثم درست في كلية الآداب قسم الأدب الإنجليزي، عملت مدرسة في معهد متوسط للتعليم التقني، تعمل حاليا في مجال المعلوماتية والأتمتة.

اجرينا معها هذا الحوار فسألنا وردت بالتالي :

• أعمالك والنقاد وكيف هي علاقتك بالنقد؟

ـ نشرت جزءا قليلا من أعمالي، وهناك عدة أعمال لي لم تنشر بعد. نشرت مجموعتين قصصيتين، ومجموعة شعرية، وقصص قصيرة جدا مشتركة مع عدد من الكتاب السوريين، ورواية خيال علمي للفتيان، وقصص مترجمة للأطفال ثنائية اللغة، وقصص أطفال، ولدي كثير من الأعمال لم أنشرها بعد.

عدد النقاد الحقيقيين قليل، وهناك قراءات نقدية سريعة، والنقد حتى الآن لا يواكب الإبداع، العلاقة بين النقد والإبداع متنوعة، أحيانا تكون صحية، وأحيانا تقوم على اعتبارات كثيرة لا علاقة لها بالنقد، منها الواسطات والمحسوبيات، والشللية، والدوافع الشخصية، وبشكل عام ليس لدينا حركة نقدية قوية مواكبة للإبداع.

• ما العوائق التي كانت تكبلك وأنت تكتبين عن المرأة؟

ـ الكتابة عن المرأة في مجتمع شرقي تكبله العادات والتقاليد القديمة حتى الآن تشبه السير بين الأسلاك الشائكة، أو الألغام، والعوائق اجتماعية بالدرجة الأولى، مما يشكل قمعا للمرأة المبدعة، ويعوق إبداعها، ومحاولة كشفها لخفايا المجتمع وأمراضه بجرأة وصراحة.

• ما الذي عطل في نظرك تواتر وتراكم ناقدات عربيات؟

ـ السبب الرئيسي هو أن النقد الجيد يحتاج إلى ثقافة عالية، وإلى جهود كبيرة في القراءة والتمحيص، وهذا يحتاج إلى الوقت الذي غالبا لا تمتلكه المرأة المثقلة بالأعباء، ولذا نجد عدد الناقدات قليل، وكما سبق أن ذكرت عدد النقاد قليل أيضا.

• كيف ترين السرد النسوي السوري وما مستقبله؟

ـ المرأة السورية شقت طريقها في مجال الأدب، وزاد عدد المبدعات كثيرا، مع تنامي حركة التطور الاجتماعي، ودخول المرأة ميدان العمل بكافة أنواعه، مما أعطى المبدعة فرصة للتجربة، واختبار الحياة, وهناك مبدعات لهن بصمتهن الخاصة في الساحة الأدبية، والمستقبل يبشر بالخير، مع مبدعات مثقفات، ومرتبطات بالواقع وتغيراته، ويعبرن عن المجتمع بعمق.

• هل تتابعين أعمال الكاتبات العربيات .. مارأيك بما ينجزنهن؟

أقرأ لبعض الكاتبات العربيات، والجواب على هذا السؤال يحتاج إلى قراءة أكثر، ويمكنني أن أجيب بشكل مبدئي، أنه يوجد أعمال متميزة لدى بعضهن، ولدى البعض الآخر ربما هناك نوع من الغرق في التعابير الإنشائية، وعدم وضوح التفكير، والتقليد لبعضهن أحيانا، وضيق عوالمهن الإبداعية، والغرق في النسوية على حساب البعد الإنساني، والإسهاب في الوجدانيات القديمة.

• أنت مع اصطلاح " الكتابة النسوية " أم لا ؟ ولماذا؟

ـ أعتقد أن الإبداع خنثى، يشترك في ذلك المبدعون والمبدعات، وبالتالي إما أن يكون الكاتب مبدعا أو لا، لا يهم كونه ذكر أو أنثى، وأنا حين اكتب أنسى أنني أنثى، وأتذكر فقط أنني مبدعة، ومصطلح الكتابة النسوية يمكن أن يفيد كمنهج لدراسة أعمال المبدعات وتسليط الأضواء عليها، ولكنه غير كاف للتحليل والتقويم، وينبغي دراسة إبداع المرأة ضمن سياقه الزماني والمكاني، وضمن النوع الإبداعي الذي تكتب فيه المرأة، صحيح أن المرأة لها مشاكلها الخاصة بها كامرأة، ولها خصوصيتها، لكن هذه الخصوصية لها علاقة بالإنسان، سواء كان رجلا أو امرأة، وكل كاتب لديه تجربته الخاصة التي تغني إبداعه، والتي تختلف عن الكتاب الآخرين.

• المذيعة أم الكاتبة أيهما أهم الآن؟ ولماذا غاب عن الجمهور أن مذيعات اليوم "غثهن وسمينهن" بنات جهد الفكر العربي التقدمي بكاتباته وكتّابه على مدار القرن الفائت؟

ـ في زماننا هذا الذي يحفل بالمد الاستهلاكي في الحياة والتفكير، والسطحية، الراقصة، والمطربة الاستعراضية، والممثلة أهم من المذيعة وأهم من الكاتبة، تراجعت قيمة الفكر لصالح تحويل المرأة إلى سلعة استهلاكية، واستخدام جسدها للإثارة الرخيصة، لإبعاد الناس عن التفكير وتخديرهم. ومع ذلك تظهر المذيعة وتهمش الكاتبة، تشترك في ذلك مع زميلها الكاتب الذي يهمش أيضا، ولا يحصل على حقه.

• لماذا لا توجد كاتبات عربيات نجمات على غرار الكتّاب هل القصور منهن أم أنها أسباب أخرى؟

ـ الأمور متداخلة ومختلطة، والنجومية للفنانات: المطربات والممثلات والراقصات، لا نجومية للمرأة في الأدب، هناك بعض الكاتبات اللواتي حققن حضورا ونجومية مثل غادة السمان من سوريا، وأحلام مستغانمي من الجزائر، حتى على صعيد الكتاب فهناك تهميش لدورهم، وعدد النجوم فيهم قليل، فالنجوم حاليا هم المطربون والممثلون.

• بمَ تفسرين ظهور كاتبات تتعاطى مع المشهد الثقافي بأنوثتهن فقط وما الذي تواطأ ضد هذا المشهد وروج وأمّن وجودهن داخل الوسط الثقافي؟

ـ هذه الظاهرة موجودة في الوسط الأدبي والثقافي، وتلك النوعية من الكاتبات لا يستمر وجودهن في الوسط الثقافي لفترة طويلة، والزمن كفيل بكشف ضحالتهن إبداعيا وفكريا، والذي روج لوجودهن القمع الاجتماعي الذي جعل بعض الرجال في الوسط الثقافي يروجون لهن للتمتع بمزايا الحديث معهن والتقرب منهن.

• هل هناك مؤسسة ثقافية عربية حقا ولماذا؟

ـ لا يوجد مؤسسة ثقافية عربية بالمعنى الحقيقي، هناك مؤسسات ثقافية خاصة بكل قطر عربي، والسبب في ذلك هو التباعد والتفرقة بين أقطار الوطن العربي، مما خلق تباعدا ثقافيا بين الأقطار العربية، ونحن بحاجة إلى مؤسسة ثقافية عربية تجمع هذا الشتات، وتجعل الأدباء والمثقفين في أنحاء الوطن العربي يتواصلون مع بعضهم أكثر، وقد استطاع الانترنت أن يحل هذه المشكلة بشكل جزئي، وربما تتحول هذه الإرهاصات والتجمعات عبر الانترنت إلى نواة لمؤسسة ثقافية عربية.

• الإعلام السوري والمثقف السوري هل هي علاقة تسير على قدم واحدة؟ ولماذا؟

ـ العلاقة بين الإعلام السوري والمثقف السوري إشكالية، وليس هناك عدل في تسليط الأضواء على المثقفين الذين يستحقون ذلك، وحين يكتب المثقف لا يحصل على ما يستحقه من الناحية المادية والمعنوية، وتعطى الفرص في الكتابة غالبا للكتاب الضحلين والذين يكررون أنفسهم، مما جعل كثير من المثقفين يبتعدون عن الكتابة، أو يبحثون عن قنوات أخرى لنشر كتاباتهم، وجعل الناس يبتعدون عن وسائل الإعلام.

• برأيك... الثقافة العربية إلى أين؟

ـ أعتقد أن الثقافة العربية بين مد وجزر، وهي حاليا في تراجع، ولم يبق لها هذا الزخم الذي كان في السنوات الماضية، حيث لمع العديد من المثقفين الذين كان لهم دور كبير في التأثير على الناس، حاليا تنتشر ثقافة وسائل الإعلام المرئية، والثقافة السريعة والضحلة على حساب العمق، تنتشر الثقافة الاستهلاكية التي تشغل الناس بالقضايا التافهة، وتبعدهم عن الأمور الجوهرية.

• هل وفىّ المثقف العربي الطفل العربي حقه؟

ـ لا، الطفل العربي مظلوم، فقد انشغل المثقف العربي بأمور الكبار على حساب الاهتمام بالأطفال، فمجلات الأطفال العربية قليلة، وكتب الأطفال قليلة، هناك محاولات حاليا في بدايتها لتلافي هذا التقصير.

• كيف ترين العلاقة الجدلية بين الثقافة والطفل - الثقافة والمرأة - الثقافة والمرأة والطفل.. الجميع والمستقبل؟

ـ نعم، بعد خيبة الأمل في جيل الكبار، ربما كان الأطفال هم المستقبل، لأنهم لم يتشوهوا بعد، والعالم لهم، سيكبرون ويبنون، لذا علينا نحن المثقفون أن نسهم في عملية بنائهم، وتوجيههم إلى الإبداع والبناء. هناك علاقة جدلية بين الثقافة والمرأة والطفل، لأن المرأة هي التي تربي، وهي قريبة من أطفالها أكثر من الرجل، لذا من الضروري أن تكون المرأة مثقفة كي تربي أولادها بطريقة سليمة، وأن تكون واعية وقوية، تحترم نفسها، وتحس بكرامتها، كي تغرس هذه القيم في نفوس أطفالها.

• إلى أي حد يمكن الفصل بين الإيديولوجي والإبداعي في الكتابة؟

ـ هناك علاقة وشيجة بين الإيديولوجي والإبداعي، فكل كاتب لديه أفكاره الخاصة، ومفاهيمه، ونظرته إلى الأحداث المحيطة به، كل هذا ينعكس في إبداعه، لكن الإبداع دائما يتمرد على الإيديولوجيا، ويتفوق عليها، وله قوانينه الخاصة التي تسيطر على العملية الإبداعية.

• ألا ترين أن المثقف لم يستطع حتى اليوم إيجاد صيغة تعامل مع السلطة السياسية تجعله يتوازن معها فكرا وعملا لخلل فيه؟ أم أن هناك أسبابا أخرى ليست واضحة؟

ـ كلما اقتربنا من التطور، كلما كانت العلاقة بين المثقفين والسلطة أكثر إيجابية، وكلما استجابت السلطة للمثقفين، واستنارت بآرائهم، واستفادت منها في التطوير. ولكن لدينا في الوطن العربي العلاقة بين المثقف والسلطة فيها كثير من الإشكاليات، تتراوح بين التفاهم، أو نصف التفاهم، أو عدم التفاهم. والسبب في ذلك أن السلطة تريد من المثقف أن يكون حملا وديعا ومطيعا، يفعل ما يؤمر به، بينما المثقف يريد هامشا أكبر من الحرية، ودورا أكبر في بناء بلده، وأحيانا يكون المثقفون بعيدين عن الواقع، يحلمون أحلاما طوباوية لا مجال لتنفيذها على ارض الواقع.

• ماذا يريد المثقف من السلطة؟

ـ يريد المثقف من السلطة أن تقدره أكثر، وتفهمه، وتشجعه، وتعطيه حرية أكبر في التفكير والتغيير، وتدعم مسيرته الثقافية، وتستفيد من آرائه، وتدعم مشاريعه الثقافية ماديا ومعنويا.

• ما الذي قدمه المثقف العربي للجماهير؟ وأي إسهام يسجل له في التغيير؟

ـ قدم المثقف العربي الكثير من خلال أفكاره التي طرحها، ومن خلال كتبه ومشاركاته في الندوات والمحاضرات، حيث نادى بأفكار تخدم الجماهير، تطورت إلى مكتسبات على أرض الواقع.

• أين وصلت أحلام المثقف العربي بعد كل النكسات والضربات التي تلقاها وعاشها في الوطن العربي؟

ـ تكسرت الأحلام على صخور الواقع الصلدة، وبدأ المثقف العربي يشعر بالحصار والإحباط والهزيمة، ويتساءل ما جدوى الثقافة طالما أنها لا تحقق أي إنجاز على أرض الواقع.

• لماذا تتراجع الحريات العامة في ظل الانفتاح اللا محدود على العالم الذي نشهده اليوم في أغلب الدول العربية؟

ـ دائما هناك خوف من الحريات العامة، لأنها يمكن أن تؤدي إلى الوعي والفعل، ولأنها تضر بمصالح بعض المستفيدين من قمع الآخرين، وتهميشهم، وتجميدهم.

• صدر للكاتبة ندى الدانا

ـ عند النافذة: قصص 1994

ـ أوراق اللعب.. أوراق الأشجار: قصص 1996

ـ مطر يطرق بابي: شعر 1999

ـ كوكب السلام: رواية خيال علمي للفتيان 2000

ـ بروق: قصص قصيرة جدا مجموعة مشتركة مع قاصين آخرين 2001

ـ حكايات أبطال اليونان: ثنائي اللغة، ترجمة عن الإنكليزية 2005

ـ مختارات من حكايات إيسوب: ثنائي اللغة، ترجمة عن الإنكليزية 2007

ـ مختارات من حكايات إيسوب : ثنائي اللغة، ترجمة عن الإنكليزية 2008

ـ قصص قصيرة للأطفال 2008