كاتبة إيطالية تصور عاطفتها نحو مصر وزعيمها سعد زغلول

رواية آنيي فيفانتي تتكون من مجموعة من الفصول الصغيرة التي صاغتها بأسلوبها الجميل الجذاب لتحكي وتغوص في أعماق تجربتها الشخصية التي عاشتها في مصر.


في هذه الحكايات تبرز اللغة السهلة والبسيطة التي خاطبت بها الكاتبة قُراءها


أسلوب الكاتبة يجمع بين أشكال مختلفة شملت السرد والحوار، وتنوع الشخصيات

الكتاب الذي بين أيدينا رواية للكاتبة آنيي فيفانتي تحمل عنوان "أرض كليوباترا"، وتعبر فيفانتي من خلالها عما حملته من عاطفة نحو مصر وزعيمها الوطني في ذلك الوقت سعد زغلول. 
تتكون الرواية من مجموعة من الفصول الصغيرة التي صاغتها الكاتبة بأسلوبها الجميل الجذاب لتحكي وتغوص في أعماق تجربتها الشخصية التي عاشتها بنفسها في مصر، ابتداء من مرحلة فكرة السفر ذاتها مروراً بمغادرتها إيطاليا على متن الباخرة "حلوان"، وما مرت به خلال رحلة السفر، ثم وصولها إلى مصر ولقاءاتها المتعددة برجال الفكر والسياسة وعامة الشعب، ولمسها لأمانة ولطف وشجاعة ومثابرة وجَلَد المصريين وعشقهم لبلادهم وتضحيتهم من أجلها، وجور الاحتلال الإنجليزي في مصر. كما تحكي عن  تجاربها العديدة، انتهاء برحلة عودتها من أرض الفراعنة. رحلة ظلت ذكراها تراودها بين الحين والآخر حتى وفاتها. 
يبرز في هذه الحكايات اللغة السهلة والبسيطة التي خاطبت بها الكاتبة قُراءها، والأسلوب الذي جمع بين أشكال مختلفة شملت السرد والحوار، وتنوع الشخصيات والتركيز على التشويق كعامل أساسي لجذب القارئ للرواية.
نشرت آنيي فيفانتي روايتها الأولى "ماريون فنان المقهى" عام 1891 بعد زواجها من الإيرلندي جون كارترز عام 1892. أمضت قرابة عشرين عاماً متنقلة بين إنجلترا والولايات المتحدة، وخلال تلك الفترة كانت تكتب كل أعمالها بالإنجليزية، ونذكر من هذه الأعمال: "البحث عن السعادة" و"الموضة" 1899.
يُعدُّ تعدد الثقافات والجنسيات واللغات تفرداً في حياة الكاتبة، فهي تُعتبر نموذجاً فريداً في المجتمع الإيطالي، فقد نشأت وترعرعت وهي على اتصال مباشر بالواقع الإنجليزي والإيطالي والألماني والأميركي، حيث تشربت وصهرت تلك العناصر الثقافية والروحية المتعددة في شخصياهل وأثرت بها.
وقد كانت أعمال الكاتبة مصحوبة دوماً بنجاح منقطع النظير، مما ترتب عليه ترجمة جُلِّ أعمالها إلى معظم اللغات الأوروبية، وتناولها بالنقد والتعليق شخصيات ثقافية مرموقة سواء في إيطاليا أم خارجها، مثل جورج براندز، وجوزيف أنطونيو وبون هايز وبينيديتو.
وخلال الحرب العالمية الأولى، كرست آنيي فيفانتي نفسها للدفاع عن القضية الإيطالية في أعمدة الجرائد الإنجليزية الرئيسة كـ "التايمز" و"القرن العشرين" و"الوست منستر". وفور انتهاء الحرب العالمية الأولى اعتنقت آنيي فيفانتي قضية بلادها، واقتربت قلباً وقالباً من موسوليني والفاشية الناشئة حديثاً في تلك الآونة. وكانت تكتب عناوين بارزة متعلقة بالشعب الإيطالي والفكر الوطني على صدر صفحات الجرائد. وفي الوقت نفسه، دعمت الكاتبة مع زوجها قضية استقرار أيرلندا، وقد ألزمت نفسها مرة أخرى بتناول هذه القضية في أوسع الصحف انتشاراً وتأثيراً في الرأي العام.

"أرض كليوباترا" يقدم رؤية حقيقية للخبرات العملية وسفريات الكاتبة إلى مصر، علاوة على رؤيتها الثاقبة لبعض الأحداث والشخصيات المؤثرة في تاريخ مصر

في عام 1941، تم تحديد إقامتها بصفتها مواطنة تحمل الجنسية البريطانية، وبفضل التدخل المباشر لـ موسوليني، تم الإفراج عنها بعد ذلك: وتمكنت من العودة إلى مدينة تورينو حيث كانت إقامتها، ولكن نتيجة لتدهور ظروفها الصحية، علاوة على تلقِّها خبر وفاة ابنتها - التي انتحرت في مدينة رختون في خريف 1941 - كل هذا أدى إلى تدهورٍ حادٍّ ومزمنٍ في حالتها الصحية إلى أن وافتها المنية في العشرين من فبراير/شباط 1942، وكان هذا بعد أن اعتنقت المذهب الكاثوليكي بأيام قلائل، ودفنت بمقبرة تورينو الأثرية، وعلى قبرها دُوِّنت الأبيات الأولى للقصيدة الشهيرة التي أهداها لها كاردوتشي.
وكتاب "أرض كليوباترا" يقدم رؤية حقيقية للخبرات العملية وسفريات الكاتبة إلى مصر، علاوة على رؤيتها الثاقبة لبعض الأحداث والشخصيات المؤثرة في تاريخ مصر ليس فقط في تلك الفترة التي عاصرتها، وإنما امتد تأثيرها ليظل طويلاً وخالداً، فضلاً عن سردها لبعض المواقف شديدة الطرافة والتي حدثت لها أثناء  رحلتها إلى أرض الفراعنة، ومن ضمن ما ذكرته أيضا المحاولة الإنجليزية للضغط على مصر لتتخلي عن مطالبها بالتحرر، في مقابل وقف الأعمال في خزان كبير يقام على النيل الأزرق لتعطيش مصر إذا ما واصلت ثورتها وعصيانها ولم ترضخ لإرادة الإمبراطورية البريطانية العظمي.
يذكر أن الكتاب صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وقام بالترجمة الرشيقة د. عبدالله عبدالعاطي النجار، الذي كتب مقدمة وافية تناول فيها حياة الكاتبة كرحالة تجوب أوروبا ومصر، وظروفها الخاصة من سفر وانتقالات كثيرة  أسفرت عن ثراء فكريا ظهر بوضوح في مجمل أعمالها. (وكالة الصحافة العربية)