كابوس الاصابات والوعكات الصحية يطارد سيرينا وليامس في الملاعب

بيروت - من مروان سعد
سيرينا تعشق التنس وتنافس من قلبها

بعد اربعة ايام من حصدها لقبها الرابع في دورة ويمبلدون، "انطلقت" الاميركية سيرينا وليامس في رحلة تعثر لم تنهض منها بعد. فصاحبة الالقاب الـ13 في دورات الغران سلام، والتي قبعت 123 اسبوعا على قمة التصنيف العالمي للاعبات كرة التنس المحترفات، تعيش حاليا "كابوس" ابتعادها عن المنافسات وخلو رصيدها من النقاط، كونها تغيب فعليا عن الملاعب منذ 7 تموز (يوليو) الماضي.

تعيش سيرينا (29 سنة) ظرف حرجا، اذ تتخبط بين الاصابات والوعكات الصحية ما فرمل طموحاتها فباتت عودتها الى الصدارة في علم الغيب، وبالتالي اخلت الساحة لاخريات ابرزهن الدنماركية كارولين فوزنياكي المصنفة اولى عالميا.

في 7 تموز/يوليو الماضي، داست سيرينا على زجاجة مكسورة خلال توجهها الى احد المطاعم في ميونيخ لتحتفل مع اصدقاء واقرباء بفوزها في ويمبلدون، ولم يعرف حجم الاصابة الا بعد نقلها الى المستشفى حيث عولجت بـ12 غرزة في القدم اليمنى و6 غرزات في اليسرى. لكنها تحاملت على نفسها في اليوم التالي وخاضت مباراة استعراضية جمعتها والبلجيكية كيم كلاييسترز في ستاد الملك بودوان في بروكسل حضرها 35621 متفرجا، وقادتها الاسطورة مارتينا نافراتيلوفا.

لم تفوت سيرينا فرصة ذلك اللقاء بعدما اكدت حضورها قبل اصابتها بدلا من البلجيكية جوستن هينان، التي تعرضت لاصابة بالغة في مرفقها. وقدرت كلاييسترز لفتة "منافستها" وروحها الرياضية، "والا كنت ساحرج في اللحظة الاخيرة، لقد انقذت سيرينا الموقف على حساب راحتها".

كما ان الاصابة في القدمين لم تمنع سيرينا من الظهور مجددا في اماكن عامة بكامل اناقتها منتعلة احذية بكعب عال، مفضلة هذا المظهر امام عدسات المصورين على حضورها ورجلها في الجبس، علما انه بعد يومين من المباراة في بروكسل خضعت لجراحة في احد اوتار قدمها اليمنى وهي من تبعات حادثة ميونيخ.

وتابعت سيرينا وقائع بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في فلاشينغ ميدو من المدرجات، لكنها لم تغب عن المناسبات الاجتماعية المقررة ضمن البرنامج، وتميزت دائما بظهورها الملفت ولباسها المثير خصوصا ثوب السهرة الاحمر اللون، وكررت مرات حماستها وشوقها للعودة الى المباريات، وانها تمتلك طاقة كبيرة. لكن في كل مرة كان قرار استئنافها المنافسة يتأخر، وتدريجا لم تعد سيرينا في الصورة الاولى الا من خلال المواقع الالكترونية للتواصل الاجتماعي. كما انها لم تكشف عن خضوعها لجراحة ثانية في قدمها اليمنى الا بعد اجرائها في تشرين الاول/أكتوبر الماضي، الشهر الذي شهد يومه الـ11 اعتلاء فوزنياكي للمرة الاولى صدارة التصنيف العالمي.

في محادثاتها الالكترونية وردودها على المعجبين، تؤكد سيرينا انها اقتربت من سن الثلاثين وتقول "انها ميزة بعدما بت اكثر نضجا، لكني اتمتع بحيوية مراهقة في عمر الخامسة عشرة، ولعبة التنس لا تزال اولوية في حياتي".

ومجددا، اتضح ان "عودتها الربيعية" الموعودة تأجلت اثر اصابتها بانسداد رئوي في 28 شباط/فبراير الماضي ارهقها وضيق انفاسها، فنقلت على جناح السرعة الى قسم الطوارىء واظهرت صور الاشعة انها مصابة بجلطة دموية في الرئة.

ومنذ تاريخه، تخضع سيرينا لحقنتين يوميا لتسييل ما تجمع من دماء على مستوى المعدة، والذي بدا بحجم كرة للغولف وتفاقم ليصبح بحجم برتقالة كبيرة.

سيرينا مطمئنة في ضوء تقارير الاطباء ان رئتيها سليمتان، وستخضع لصورة مقطعية في غضون اسبوعين، ولن تقرر عودتها الى الملاعب الا متى شعرت انها تستطيع التنفس طبيعيا. الطاقم المعالج متفائل طالما ان البطلة الاميركية تتجاوب بسرعة ذلك بفضل حماستها الزائدة وروحها المرحة وانشعالها في انشطة فنية واجتماعية، تجد فيها ترويحا عن النفس وحافزا للمثابرة. وهذه "المحنة" جعلتها تدرك حجم المحبة التي يكنها لها كثيرون من وسط اللعبة ومن خارجه، كما توضح. وقد حظيت اخيرا بمؤازرة من اعضاء منتخب الولايات لكأس ديفيس وفي مقدمهم اندي روديك وجون ايسنر، الذين ارسلوا لها شريط فيديو يتضمن تمنياتهم ودعمهم، فبكت تاثرا.

وكلاييسترز التي غابت فترة طويلة عن الملاعب واعلنت اعتزالها بداعي الحمل والانجاب، ثم حققت عودة مظفرة مكنتها اخيرا من استعادة الموقع الاول عالميا ولو لاسبوع واحد، "مؤمنة" بتغلب سيرينا "على محنتها استنادا الى تجربتي الشخصية"، وهي قادرة "على استعادة تألقها لانها تعشق التنس وتنافس من قلبها".‏