كأس العالم، بورصة النجوم

سيول
الحجي ضيوف، على رأس قائمة البورصة

تعتبر كأس العالم ابرز ميدان للاعبي المنتخبات المشاركة فيها لاستعراض مواهبهم ولفت انظار كشافي الاندية وخصوصا الاوروبية منها، وتشكل افضل مكان لهم للبروز والانتقال الى عالم الاحتراف او لتحسين شروط عقودهم السابقة.
ويدرك اللاعبون وتحديدا صغار السن منهم ان التألق في بطولة ككأس العالم ستفتح امامهم ابواب المستقبل على مصراعيها ويمكن ان تقفز بهم الى عالم النجومية في اشهر اندية العالم حيث سيجنون الملايين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فان السنغالي هنري كامارا الذي برز وسجل هدفي الفوز لمنتخب بلاده في مرمى السويد (2-1 بالهدف الذهبي)، لن يرضى ببقاء وضعه على ما هو عليه من خلال احترافه حاليا مع فريق سيدان الفرنسي الذي يلعب ضمن اندية الدرجة الاولى وذلك قبل نحو شهر من معاودة انطلاق الدوري في اوروبا.
ويملك كامارا فرصة التألق ايضا امام تركيا في ربع النهائي الذي يخوضه المنتخبان للمرة الاولى في تاريخهما، ولكن السنغال بلغته في مشاركته الاولى، ما قد يجذب اهتمام الاندية الكبيرة نحوه.
وليس كامارا وحده الذي برز في المنتخب السنغالي، بل الحجي ضيوف ايضا الذي كان مصدر قلق مستمر للسويديين في الجهة اليسرى عبر مراوغاته واختراقاته السريعة وموهبته الفذة.
وكان ضيوف وقع على عقد للانتقال الى فريق ليفربول الانكليزي ومعه زميله في المنتخب ساليف ديالو مباشرة مع بدء المونديال في 31 ايار/مايو الماضي.
ولا شك ان النتائج التي حققها المنتخب السنغالي سترتد ايجابا على معظم لاعبيه من دون استثناء لانهم جميعا قدموا عروضا جيدة، وحتى ان مدربهم الفرنسي برونو ميتسو قد يستثمر نجاحه مع المنتخب ايضا اذ اوضح في وقت سابق ان تلقى عروضا اخرى.
ورغم مغادرة المنتخب النيجيري باكرا بعد خروجه من الدور الاول، فان الاحتراف في صفوف احد الاندية الاوروبية الكبيرة قد لا يبقى بعيدا عن بعض لاعبيه الشباب وخصوصا يوليوس اغاهوا البالغ من العمر 20 عاما الذي يلعب حاليا في شاختيار دونيتسك الاوكراني المتواضع.
وقال اغاهوا "عندما وصلت (الى اوكرانيا) ورأيت الثلج للمرة الاولى قلت ما هذا، كيف يمكن لي ان العب هنا، ومع نهاية الموسم لم اكن قادرا على اللعب ابدا واصابعي متجمدة".
وكشف اغاهوا قبل خوض النهائيات انه يأمل بلفت انظار الكشافين وقال "انكلترا يمكن ان تكون اسهل بالنسبة لي لانه ليس لدي مشكلة في اللغة والمناخ فيها افضل من اوكرانيا"، مضيفا "اذا حصلت على عرض من ناد اوروبي كبير فلن اتردد".
وتميز اداء مهاجم البارغواي نيلسون كويفاس (22 عاما) بالثبات وتميز بالتسديدات القوية، وهو الذي كان يدخل احتياطيا ونجح في تسجيل هدفين جميلين ساعدا المنتخب كثيرا في التأهل الى الدور الثاني عبر الفوز على سلوفينيا 3-1.
واختبر كويفاس تجربة الاحتراف في صفوف ريفر بلايت الارجنتيني لكنه اكتسب خبرة مهمة من خلال مشاركته في كأس العالم ولن يتردد ايضا في الموافقة على عرض للانتقال الى احد الاندية الاوروبية لا سيما وان الوضع الاقتصادي في الارجنتين لا يساعده كثيرا.
ويقول الانكليزي لي باور احد الوسطاء في صفقات استقدام اللاعبين والذي نجحت شركته في ابرام اكثر من واحدة في الدوري الانكليزي الممتاز "ان كأس العالم هي سوق مفتوح للجميع".
واضاف "اذا نظرنا الى لاعب مثل الايرلندي غاري برين الذي غامر وانهى عقده مع كوفنتري سيتي، فقدم اداء رائعا في كأس العالم ولا شك انه سيكون موضع اهتمام الان".
وتألق لاعبون كثر في هذا المونديال، ولكن منهم من لفت الانظار للمرة الاولى كاليابانيين والكوريين، فالمنتخب الكوري الذي تغلب على بولندا والبرتغال وتعادل مع الولايات المتحدة في الدور الاول، ثم فاز على ايطاليا في الثاني وبلغ ربع النهائي للمرة الاولى في تاريخه، يضم لاعبين اثنين فقط احترفا في اوروبا الموسم الماضي، ولا شك ان اخرين سيلحقان بهما.
فبارك جي سونغ البالغ من العمر 21 عاما يعتبر اكثر اللاعبين الكوريين لفتا للانظار حيث سجل هدف المباراة الوحيد في مرمى البرتغال، وهو يلعب في الدوري الياباني في فريق كييوتو بيربل سانغا.
وليس بعيدا ان تحدث كأس العالم الحالية ثورة حقيقة في الكرة اليابانية والكورية الجنوبية وان ينتقل عدد كبير من لاعبي المنتخبين الى الاندية الاوروبية ما سيكسبهم خبرة ستعكس من دون شك ايجابا عليهما في المستقبل وستضمن تطور المستوى الى الافضل.
وسبق ان حدثت الثورة الحقيقية للكرة الارجنتينية بعد احراز المنتخب كأس العالم على ارضه عام 1978 عندما فتحت ابواب الاحتراف امام لاعبيها الذين باتوا الان ينتشرون في اهم الاندية الاوروبية.
واول الارجنتينيين الذين احترفوا في الخارج النجمان اوزفالدو ارديليس وريكاردو فيلا اللذان لعبا في صفوف توتنهام هوتسبر الانكليزي بعد مونديال 78 مباشرة وحققا نجاحا منقطع النظير مع الفريق اللندني.