الدوحة - تحظى بطولة كأس الخليج لكرة القدم باهتمام واسع في المنطقة، وحافظت على استمراريتها منذ النسخة الأولى في البحرين عام 1970 حتى النسخة 24 التي تنطلق في قطر الثلاثاء.

وتعود فكرة دورة الخليج الى الامير السعودي خالد الفيصل، وكان لدولة البحرين فضل في انطلاقها عندما عرض وفد من اتحادها برئاسة الشيخ محمد بن خليفة هذه الفكرة على رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) السابق الانكليزي ستانلي راوس خلال اولمبياد مكسيكو 1968.

ووجهت البحرين الدعوة الى دول الخليج المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي (فيفا) آنذاك وهي السعودية والكويت الى اجتماع عقد في 19 حزيران/يونيو 1969 في مقر بلدية البحرين لبحث مسودة لنظام الدورة، فتمت الموافقة عليها والاتفاق على استضافة النسخة الأولى في المنامة على ملعب مدينة عيسى.

شاركت قطر في الدورة الاولى بموجب اذن خاص من الفيفا لانها لم تكن قد دخلت عضوية الاتحاد الدولي في ذلك التاريخ.

وعلى هامش الدورة الاولى عقد اجتماع لممثلي المنتخبات عدلت خلاله بعض فقرات النظام العام للبطولة فتقرر اقامة الدورة كل سنتين بدل اقامتها سنويا واختيار السعودية لاستضافة الدورة الثانية.

نصت احدى الفقرات على ان المنتخب الفائز بالكأس ثلاث مرات يحتفظ بها الى الابد على ان تتنافس المنتخبات بعد ذلك على كأس جديدة كما هي الحال في كأس العالم.

عرض تاريخي لأبرز مراحل البطولة منذ انطلاقها:

الدورة الاولى

استضافتها البحرين الدورة الاولى من 27 اذار/مارس الى 3 نيسان/ابريل 1970 وافتتحها الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة امير البحرين على ملعب مدينة عيسى الرياضية وشاركت فيها منتخبات الكويت والسعودية وقطر فضلا عن الدولة المضيفة، وظهرت الكويت بمستوى عال تفوقت فيه على المنتخبات الاخرى وتوجت بطلة.

شهدت الدورة تسجيل 19 هدفا.

الدورة الثانية

استضافت السعودية الدورة الثانية واقيمت المباراة الافتتاحية على ملعب الملز في 15 اذار/مارس 1972 بحضور الملك فيصل بن عبد العزيز، وشاركت في الدورة خمسة منتخبات بعد انضمام الامارات، واحتفظت الكويت بلقبها بفارق الاهداف عن الدولة المضيفة.

سجل في الدورة 40 هدفا بواسطة 17 لاعبا لكن العدد انخفض الى 25 هدفا بعد شطب نتائج البحرين لانسحابها من مباراتها ضد السعودية اعتراضا على التحكيم.

الدورة الثالثة

احتضنت الكويت النسخة الثالثة من 15 الى 28 اذار/مارس 1974 وارتفع عدد المنتخبات المشاركة الى ستة مع انضمام سلطنة عمان.

وزعت المنتخبات على مجموعتين للمرة الاولى وذلك بعد اجراء مباريات في الدور التمهيدي وفازت فيه الكويت على الامارات والسعودية على قطر، والبحرين على عمان.

ضمت المجموعة الاولى الكويت وقطر وسلطنة عمان، والثانية السعودية والامارات والبحرين.

اعتبرت هذه الدورة بداية التطور الفعلي لكرة القدم الخليجية، وللمرة الاولى تضمن حفل الافتتاح فقرات فنية شارك فيها اكثر من ألفي شاب وشابة بحضور امير الكويت في حينها الشيخ صباح سالم الصباح.

بقي اللقب كويتيا بسهولة حيث فاز "الازرق" على السعودية في المباراة النهائية 4-صفر، ولم يفقد اي نقطة وحافظ حارس مرماه احمد الطرابلسي على نظافة شباكه، محتفظا بالكأس الى الابد.

بلغ عدد الاهداف المسجلة 45 هدفا.

الدورة الرابعة

نظمت قطر الدورة الرابعة من 26 اذار/مارس الى 15 نيسان/ابريل 1976 وافتتحها امير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد ال ثاني.

ارتفع عدد المنتخبات بمشاركة العراق للمرة الاولى، وأقيمت الدورة بنظام الدوري من مرحلة واحدة. هددت قطر بالانسحاب مع انها الدولة المستضيفة. فخلال اجتماع اللجنة الفنية الذي عقد قبل يوم واحد من الافتتاح، اعترضت المنتخبات المشاركة على وجود لاعبين غير قطريين في صفوف المنتخب المضيف، وبعد مد وجزر استبعد اللاعبان وهم حسن مختار (مصري) وجمال الخطيب (فلسطيني).

ولوح مندوب قطر بالانسحاب فرد عليه ممثلو المنتخبات الاخرى بانهم سيعودون الى بلادهم قبل ان يتلقى الاول امرا من رئيس اللجنة المنظمة بتنفيذ قرار المنتخبات المشاركة حفاظا على سمعة قطر في المحافل الدولية وخشية فرض عقوبات بحقها ان هي خالفت القوانين.

وعلى اثر انتهاء الدورة اعلنت الكويت انسحابها من الدورات المقبلة لكأس الخليج "لانها بدأت تأخذ مسارا مغايرا للاهداف التي تنظم من اجلها".

وكانت قطر صنعت كأسا جديدة للدورة بعد احتفاظ الكويت بها الى الابد بفوزها بها ثلاث مرات متتالية، وبلغت تكاليف الكأس الجديدة في حينها 40 الف دولار. احرزت الكويت اللقب للمرة الرابعة بعد منافسة مثيرة مع العراق، فبعد انتهاء المباريات تعادل المنتخبان نقاطا، وحسب النظام الجديد لا تمنح الافضلية للمنتخب الذي سجل اهدافا اكثر، فخاض المنتخبان مباراة فاصلة حسمها الكويتي 4-2.

سجل في الدورة 84 هدفا.

الدورة الخامسة

في ايار/مايو 1977، عقد اجتماع لممثلي الاتحادات الخليجية في الامارات فطرح اقتراحان ينص الاول على اقامة الدورة كل ثلاث سنوات والثاني يتبنى اقامتها كل سنتين.

ونظرا لعدم اكتمال المنشآت الرياضية في الامارات، اعتذرت الاخيرة عن عدم احتضان الدورة الخامسة، فتقدم العراق بطلب استضافتها وحظي بالموافقة على اقامتها من 27 اذار/مارس الى 10 نيسان/ابريل 1979. واحرز العراق اللقب بفوزه في جميع مبارياته، ولم يدخل مرماه سوى هدف واحد. وحلت الكويت ثانية.

سجل في الدورة 70 هدفا.

الدورة السادسة

استضافت الامارات كأس الخليج السادسة من 19 اذار/مارس الى 4 نيسان/ابريل 1982 وافتتحها الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان وسط مهرجان كبير تخللته لوحات فنية وحضرها رئيس اللجنة الاولمبية الدولية في حينها خوان انطونيو سامارانش.

فازت الامارات في المباراة الافتتاحية على قطر بهدف وحيد سجله فهد خميس بحضور النجم البرازيلي بيليه.

وفي اليوم التالي للافتتاح تسلم رئيس الوفد العراقي رسالة من الرئيس صدام حسين طالبه فيها بانسحاب المنتخب العراقي من الدورة لمصلحة نظيره الكويتي الذي كان يستعد حينذاك لتمثيل الكرة الخليجية في مونديال اسبانيا عام 1982.

واستقبل منظمو الدورة القرار بالدهشة والاستغراب واجتمع رئيس دولة الامارات مع رؤساء الوفود المشاركة ورفعوا مذكرة الى الرئيس العراقي للعدول عن قراره من دون جدوى فاستبعد العراق والغيت نتائجه.

توجت الكويت بطلة بعدما تصدرت الترتيب برصيد 8 نقاط.

سجل في الدورة 38 هدفا.

الدورة السابعة

استضافتها مسقط من 9 الى 26 اذار/مارس 1984 وافتتحها السلطان قابوس بن سعيد، واستعاد العراق اللقب من الكويت بتفوقه بركلات الترجيح على قطر.

بلغ عدد الاهداف التي سجلت في الدورة 46 هدفا.

الدورة الثامنة

بعد 16 عاما على استضافتها الدورة الاولى، عادت البحرين لتحتضن الدورة الثامنة من 22 اذار/مارس الى 7 نيسان/ابريل 1986 التي افتتحها أميرها الشيخ عيسى بن خليفة والتقى في المباراة الافتتاحية منتخبا البحرين والعراق حامل اللقب وتعادلا سلبا.

استعادت الكويت مستواها الذي اهلها لاحراز ستة القاب فحلت أولى من دون اي منافسة تذكر بفارق 4 نقاط عن الامارات.

سجل في الدورة 56 هدفا.

الدورة التاسعة

احتضنت السعودية الدورة التاسعة عام 1988 على استاد الملك فهد الدولي في الرياض الذي يتسع لنحو 70 الف متفرج.

توج العراق بطلا للدورة برصيد عشر نقاط، امام الامارات (8) والسعودية (7) والبحرين (6) والكويت (4) وقطر (4) وعمان (3).

شهدت تسجيل 34 هدفا.

الدورة العاشرة

استعادت الكويت اللقب في النسخة العاشرة التي استضافتها على أرضها في شباط/فبراير واذار/مارس 1990 جامعة سبع نقاط، متقدمة على قطر (4) والبحرين (4) وعمان (3) والامارات (2).

لم يشارك المنتخب السعودي في الدورة بعد ان اعتذر قبل انطلاقها بأيام، ثم انسحب المنتخب العراقي قبل نهايتها بعد خوضه ثلاث مباريات وذلك احتجاجا على التحكيم، وكانت آخر دورة يشارك فيها قبل الغزو العراقي للكويت في آب/اغسطس 1990.

شهدت الدورة تسجيل 28 هدفا قبل إلغاء نتائج العراق.

الدوحة - بلغت السعودية والبحرين اللتان اعلنتا مشاركتهما في خليجي 24 لكرة القدم قبل ايام قليلة من انطلاقتها، المباراة النهائية للبطولة بفوز الاولى على قطر الدولة المضيفة 1-صفر والثانية على العراق بركلات الترجيح 5-3 (الوقتان الاصلي والاضافي 2-2) الخميس في الدوحة.

وتقام المباراة النهائية في الدوحة الاحد المقبل.

وهي المرة الرابعة التي تبلغ فيها السعودية المباراة النهائية بعد اعوام 2009 و2010 و2014، في حين بلغت البحرين النهائي للمرة الاولى في تاريخ مشاركاتها، علما بان البطولة كانت تقام بنظام الدوري في سنواتها الاولى، قبل ان تقام مباراة نهائية للمرة الاولى في النسخة السابعة عشرة في الدوحة عام 2004.

في المباراة الاولى، ثأر المنتخب "الاخضر" لخسارته امام "العنابي" في نهائي خليجي 22 في الرياض في كانون الاول/ديسمبر 2014، وامامه ايضا في كأس آسيا الاخيرة في الدوحة.

وسجل عبدالله الحمدان هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 28.

ضغط المنتخب القطري منذ البداية وسنحت له اول فرصة محققة عندما مرر عبد الكريم حسن كرة عرضية أنقذها فواز القرني قبل ان يصل اليها المعز علي (9).

اما اول فرصة للمنتخب السعودي فكانت من كرة تهيأت من جانب الدفاع القطري الى فراس البريكان المنفرد من اليسار، فسدد كرة حولها سعد الشيب إلى ركنية (16).

ونجح المنتخب السعودي في افتتاح التسجيل من كرة سهلة مررها سلطان الغنام من اليمين ليستغل عبدالله الحمدان تأخر خروج حارس قطر من مرماه فخطف الكرة برأسه بجوار القائم الايسر داخل الشباك.

حاول المنتخب القطري تعديل النتيجة، فتوغل بدرو وسدد كرة قوية فوق العارضة (33)، ومرر عبدالكريم حسن كرة من اليسار باتجاه عبدالعزيز حاتم داخل المنطقة سددها الاخير بجوار القائم الايسر (43).

وتصدى القائم الايمن السعودي لهدف التعادل القطري من ركنية سددها عبد العزيز حاتم مباشرة مرت من القرني واصطدمت بالقائم الايمن ثم بجسم الحارس (63).

ودفع مدرب قطر الاسباني فيليكس سانشيز بالمهاجمين اسماعيل محمد ومحمد مونتاري بدلا من الظهير الايمن بدرو ولاعب الارتكاز سالم الهاجري لتعزيز الجبهة الهجومية في ربع الساعة الاخير.

وكاد المنتخب السعودي يسجل الهدف الثاني وسط الضغط القطري من هجمة مرتدة سريعة بدأها محمد كانو من اليمين قبل ان يطلق كرة قوية اصطدمت بأعلى القائم الايسر وارتدت الى ياسر الشهراني سددها قوية تصدى لها الحارس القطري (83).

ورمى المنتخب القطري في كل ثقله في الدقائق الخمس الاخيرة لكن رعونة لاعبيه وصلابة الدفاع السعودي حالا دون وصوله الى مرمى السعودية.

تأهل تاريخي للبحرين

وحقق المنتخب البحرين انجازا تاريخيا ببلوغه باكورة مبارياته النهائية بفوزه على العراق بركلات الترجيح 5-3 (2-2 في الوقتين الاصلي والاضافي) في مباراة مثيرة.

جاء الشوط الاول سريعا ومثيرا في مجرياته لانه شهد تسجيل الاهداف الاربعة.

افتتح المنتخب العراقي التسجيل مبكرا بعد أن استفاد من ركلة حرة مباشرة نفذها علاء عبد الزهراء قوية من فوق الحائط البشري ارتدت من الحارس سيد شبر علوي لتتهيأ أمام مهند علي غير مراقب فتابعها داخل الشباك (6).

وأدركت البحرين التعادل من ركلة ركنية نفذت عبر تمريرة محمد جاسم مرهون إلى عبدالوهاب المالود الذي لعبها عرضية داخل منطقة الجزاء ارتقي لها المدافع عبدالله الهزاع ووضعها في شباك الحارس حسن جلال (14).

لم تكتمل فرحة البحرين بالهدف اكثر من اربع دقائق، فمن كرة طويلة مررها أمجد المقصوصي من منتصف الملعب انطلق إبراهيم بايش خلف الخط الدفاعي واستغل الخروج الخاطئ من الحارس علوي ليضع الكرة من فوقه في المرمى الخالي مانحا التقدم مجددا للعراق (18).

وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع في الشوط الاول لعب المدافع أحمد بوغمار كرة طويلة من كرة ثابتة من منتصف ملعب البحرين وصلت إلى مرهون المنطلق خلف الخط الدفاعي ليهيأ الكرة لنفسه ببراعة على صدره ويلدغ الكرة داخل شباك الحاس العراقي جلال حسن مدركا التعادل.

واشاد مدرب البحرين البرتغالي هيليو سوزا بأداء لاعبيه معتبرا بانهم "كتبوا تاريخا جديدا بوصولهم الى المباراة النهائية".

واضاف "عودة الفريق والتعادل مع العراق مرتين كان امرا جيدا، واللاعبون قدموا مستوى كبيرا وانا سعيد بالمستوى والنتيجة ولدينا العديد من اللاعبين الجيدين الذين يقدمون مستويات عالية للغاية".

وكاد عبدالوهاب يضيف الهدف الثالث للبحرين في مطلع الشوط الثاني من ركلة حرة مباشرة لعبها في الزاوية الصعبة بجوار القائم الأيسر ولكن الحارس جلال حسن أبعد الكرة بصعوبة وحولها إلى ركنية (47).

ومن هجمة سريعة للبحرين، سنحت لمرهون فرصتين فسدد كرة تصدى لها الحارس العراقي قبل ان تعود إليه ويسددها خارج الخشبات الثلاث (67).

ولم يطرأ أي تعديل على النتيجة في الشوطين الاضافيين فاحتكم الفريقان الى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب البحريني.

واعرب مدرب العراق السلوفيني ستريتشكو كاتانيتش عن اسفه للخسارة وعدم التأهل الى النهائي وقال "تقدمنا مرتين في المباراة لكن للأسف لم نستطع المحافظة على هذا التقدم، وقدمنا هديتين الي المنتخب البحريني تعادل بهما خاصة الهدف الثاني حيث كان المهاجم البحريني بدون اي رقابة".

وكشف "عانينا خلال نهاية المباراة من الارهاق وضغط المباريات وتأثر الاداء بتراجع معدل اللياقة البدنية".