قُرب شجرة الميلاد

إدفعوا أرواحكم ثمنا للحرية

إني أرملة، فيما مضى ثم تزوجت، ولكني أرملة الى الآن.

عند مرور سحب جديدة، أرملة، وعندما الضبابُ يسيح على النوافذ، أرملة، بل أرملة بالحروف التي تتبادل بها الناس التهاني ليلة عيد الميلاد.

طمأنني خوزيه!

قالت: رأيت الدرع والرمحَ وشبكة المناورة الحديدية، وطمأنني بأنها جولته الأخيرة في حلبات المصارعة، وأنه قادر على الإطاحة بالثور النسر والفوز بالجائزة.

ولكني بعد ذلك أرملة.

وبنفس الطمأنينة، وبنفس وسائلها وأسبابها طمأنني ثيودورو وهو يكتب نص العربة ويشهق من فرحه: سأنال الجائزة.

ولكني مثلما بعد خوزية كذلك أنا بعد ثيودورو .. أرملة.

أقف بين يوم وآخر على ظلال جرح خوزية وهو مسجى في الحلبة وأغني له:

أيها الدم الأحمر

عبرتَ المدرجات

ووصلتَ الى مساماتي

وكنتَ دافئا

بل شرساً

تصرخُ في فناء العالم

أيها الأنذال

إدفعوا أرواحكم ثمنا للحرية.

وقبل نوم وآخر وبقدسية الخشوع أقرأ ما كتب ثيودور عن العربة وهو يحدق بضوء مصباح باهت وكئيب:

قريبا يا مارينا

يتعرف بعضنا على البعض

دعيني أسكر

دعيني أبلعَ التبغ

دعيني أموت بمرض عضال

ستشيعني الثيرانُ

وحروفي التي كتبتها لكِ

لاشك، الآن هناك ما يرضيني، أنا مارينا:

ما يثير اهتمامي

وما يجعلني أمسح كل ليلة

الضبابَ الذي يسيل على النافذة

كي أراكما

قرب شجرة الميلاد.