قيم مانديلا في ضيافة موازين المغربي بدعوة من الفرنسية إيماني

'يجب قبولنا كما نحن'

الرباط - لم تفوت الفرنسية المشهورة إيماني فرصة مرورها ليلة الأربعاء، من منصة الدورة الخامسة عشر لمهرجان "موازين إيقاعات العالم" بالعاصمة المغربية الرباط دون أن تحيي ذكرى الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، وتذكر بأصولها الجزر قمرية، وتحتفي بالمرأة وقيم العدالة والتضامن.

وافتتح مهرجان "موازين" يوم 20 مايو/أيار الجاري ويستمر حتى 28 منه، ويعتبر من أكبر المهرجانات الموسيقية العالمية، ويستضيف فنانين عالميين من ألوان موسيقية متنوعة.

وصوتها القوي وحركاتها الراقصة وبشهرتها التي تسبقها قدمت إيماني واسمها الحقيقي نادية ملادجاو، عرضاً موسيقياً ممتعاً على خشبة المسرح القومي محمد الخامس وسط الرباط.

وكما لو كانت تدعو جمهورها للانطلاق معها في عالم موسيقاها التي تجمع فيها بين "السول" و"الفولك" و"البوب"، استهلت "إيماني" سهرتها بأغنية " Don\'t be shy" (لا تكن خجولا) قبل أن تتوجه إلى جمهورها الذي غص به المسرح، لتحيي ذكرى الزعيم الجنوب الإفريقي الراحل الذي ناضل ضد سياسة التمييز العنصري في بلاده نيلسون مانديلا، وتقول "الأغنية التالية أهديها إلى روح نيلسون مانديلا"، مضيفة "مانديلا مات لكن نحن الذين لا نزال على قيد الحياة يجب أن ندافع بكل قوة عن الحقوق وقيم العدالة والتضامن".

كما غنت للمرأة وقالت إنه طُلب منها أن تكتب أغنية فيلم تختصر فيها المرأة فأجابت: "المرأة لا يمكن أن تختصر المرأة في موسيقى معينة كيفما كانت"، مضيفة أن "نحن النساء ليس ممكن دائماً فهمهن، لكن يجب قبولنا كما نحن".

رسائل إيماني لم تقف عند هذا الحد، بل عمدت بمرح إلى التذكير بأصولها من جزر القمر، ودعت جمهورها إلى التعرف على هذه البلاد وأهدتها أغنية مزجت فيها بين اللغة الإنكليزية ولغة جزر القمر.

وعلى إيقاعات فرقتها السريعة الصاخبة وصوتها القوي الآسر وخفة حضورها على خشبة المسرح، أمتعت إيماني جمهورها بعدد من أغانيها التي زاوجت فيها قديمها وجديدها، من مثل " You will never kno" و"Please and Change" و" Kisses in the dark" و"Slow down"،"I\'ll Be there"، كما أدت أغاني من ألبومها الذي سيصدر نهاية العام الجاري.

وكان تجاوب الجمهور معها كبيراً وحماسياً، حيث رددوا معها أغلب أغانيها، كما رقصوا مع رقصاتها وحركاتها.

وبعدما كانت تشتغل عارضة أزياء، ظهرت "إيماني" كمغنية سنة 2008، وفي سنة 2011 أصدرت أول ألبوماتها بعنوان"The Shape Of Broken Heart"، وبعدما نالت هذه المغنية بفضل أسلوبها الذي يمزج "البوب" بـ"الفولك" و"السول" شهرة واسعة، سجلت سنة 2015 أغنيتين جديدتين وألبوماً ثانياً من المرتقب أن يصدر قبل نهاية سنة 2016.

"البيتسيكا" الإيطالية تسجل حضورها

وكان لجمهور مهرجان "موازين إيقاعات العالم"، في نفس الليلة موعد مع فن "البيتسيكا" الإيطالي.

وعلى منصة الموقع الأثري "شالة"، أحيا المغني وعازف "التامبورين" أنطونيو كاسترينانو، ابن مدينة سالينتو الإيطالية أمسية موسيقية، جمع فيها بين أنماط موسيقية متنوعة، مزج بينها بشكل فريد، متنقلا من نوع موسيقي إلى آخر بسلاسة مدهشة.

وإن كان "كاسترينانو" معروفا بموسيقى "البيتسيكا" القادمة من منطقة بوليا جنوب شرقي إيطاليا، إلا أنه وضع بصمته على سهرة متنوعة، مزج خلاله في مقطوعاته بين "البيتسيكا" وإيقاعات "البانغرا" الهندية وترنيمات من الموسيقى الشعبية المغاربية.

وبدقته العالية في المزج بين ألوان موسيقية مختلفة منح كاسترينانو جمهوره بموقع "شالة" الأثري شعورا عارما بانسجام الإيقاعات ودقة الإبداع، وجمالية صوته وهو ينتقل بسلاسة بين الإيقاعات البطيئة والسريعة.

وغنى أنطونيو كاسترينانو بصوته القوي ورقص وأبى إلا أن يترجل من على المنصة ليراقص جمهوره، هكذا اختار هذا الفنان الإيطالي، أن يكون عرضه الموسيقي.

وشارك إلى جانب كاسترينانو قائد الفرقة الذي غنى وعزف على "التامبورين"،كل من جيانلوكا لونجو عازفا على "ماندولين" وروكو نيغرو على "أكورديون" وجيوسيبي سبيديكاتو على قيثارة باس.

ويعد مهرجان "موازين إيقاعات العالم" من أشهر المهرجانات الموسيقية الدولية، حيث قدرت اللجنة المنظمة عدد الجمهور الذي حضر هذه الدورة بمليونين و600 ألف شخص.

وللمهرجان الذي تنظمه جمعية "مغرب الثقافات" (جمعية غير ربحية) برعاية من العاهل المغربي الملك محمد السادس، شهرة عربية وعالمية، مكنته من استقطاب اهتمام أبرز الفنانين العرب والعالميين.