قيادي في طوارق مالي يراهن على التفاوض مع الجهاديين لدحر الإرهاب

يد الصلح ممدودة لمن لم تتلطخ ايديهم بالدماء

باماكو- دعا زعيم أحد أهم قبائل الطوارق (ايفوغاس) في مالي الاحد، حكومة باماكو للتفاوض مع الجهاديين المحليين بهدف عزل الاجانب منهم وتجاوز الخلافات السابقة لبسط الأمن والإستقرار في البلاد.

وقال محمد آغ اينتالا، زعيم القبيلة المنتشرة في شمال شرق مالي وكبرى مدنه كيدال، الى "المضي سريعا" في البحث عن حل للتصدي للحركات الجهادية في مالي خصوصا وان الماليين بينهم الذين كانوا اقلية، باتوا اليوم "الاكثر عددا" ضمن عناصر هذه الحركات.

وأضاف آغ اينتالا وهو ايضا نائب عن الحزب الحاكم، "يجب اجراء مباحثات مع الجهاديين الماليين. في المقابل سيساعدون في التخلص من الجهاديين القادمين من الخارج. وهذا أفضل".

وتابع "الاميركيون اجبروا على التباحث سرا مع طالبان (في افغانستان). الجزائريون تباحثوا مع الاسلاميين. وعلينا للتوصل الى (استتباب) السلم نهائيا ان نتحدث مع الجهاديين الماليين، وان نقول لهم ان ما يفعلونه لا يمت بصلة للاسلام".

وقال ايضا "يجب ان نثبت بالحوار لمن يقولون انهم يطبقون الشريعة ويقطعون الايدي، انه قد تجاوزهم الزمن" في اشارة محتملة لمجموعة انصار الدين التي يقودها اياد آغ غالي الذي ينتمي للقبيلة ذاتها وحليف القاعدة في المغرب الاسلامي.

وكان رئيس مالي ابراهيم ابوبكر كايتا استبعد التفاوض مع آغ غالي لكن بعض المسؤولين في الحكومة يقولون انهم منفتحون على حوار مع الجهاديين الذين "لم تتلطخ اياديهم بالدم".

وقال هابالا أغ أمزاتا الأمين العام المساعد للمجموعات المسلحة المؤيدة للحكومة "الأولوية اليوم هي لإقامة السلطات المؤقتة في الشمال. هناك تقدم. سنرى إن كان بإمكاننا أن نقيم هذه الإدارات الانتقالية قبل عقد منتدى كيدال نهاية الشهر".

وكان يشير إلى منتدى للمصالحة في كيدال سيعقد من 27 إلى 30 آذار/مارس الجاري لإرساء أسس تعايش سلمي بين المجموعات المؤيدة للحكومة والتمرد السابق ربقيادة "حركة ازواد" المتمردة والتي يمثل الطوارق أغلبها.

وتمكنت القوات الفرنسية من قتل قيادي في القاعدة في شمال مالي في عملية أمنية ضد التنظيم هذا الأسبوع، وفقا لما ذكرت مصادر أمنية.

ونشرت الأمم المتحدة قوة عسكرية في مالي قوامها 10 آلاف عكسري عام 2013، كما أقامت منطقة آمنة في آب/اغسطس 2015 لتأمين بعثتها هناك.

وتعهدت ألمانيا في وقت سابق بإرسال 650 جنديا لدعم بعثة الأمم المتحدة ل"حفظ السلام في منطقة ساخنة كمالي".

وإلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، استهدف المتشددون فنادق يرتادها الغربيون وقتلوا 30 شخصا في واغادوغو في يناير/كانون الثاني المنقضي ونقاط تفتيش لقوات الجيش المالية.

ويقول خبراء أن "مناطق بأسرها خارج سيطرة القوات المالية والأجنبية، رغم التوقيع في منتصف 2015 على اتفاق سلام بين القوات الحكومية وحلفائها والمتمردين" سعيا لعزل الجهاديين.

ويقول مراقبون أن شمال مالي، أصبح حلقة الوصل لأنشطة التهريب سواء للمخدرات أو المسلحين لدول الشمال الإفريقي.

وتطرقت تقارير دولية عدة إلى العلاقات الوثيقة التي تربط بين الجماعات المسلحة، خاصة المتشددة وتجار المخدرات ما يجعل موارد المتطرفين تنمو بشكل متسارع.

وتلقي عملية إحباط تهريب أكبر شحنة للمخدرات عبر الأراضي الموريتانية المالية الضوء على منطقة الساحل والصحراء الإفريقية، التي باتت من أخطر المناطق في العالم كونها تعد مركزا أساسيا لعبور المخدرات وساحة آمنة للإرهابيين.

وبالإضافة إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، تنشط حركة أنصار الدين في مالي وجنود الخلافة في الجزائر والتوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.