قيادي في النهضة يهدد بمقاضاة الغنوشي بسبب خلافات داخلية

زبير الشهودي يهدد باللجوء الى المحاكم في حال تغيير القانون الأساسي للحركة بغاية التمديد لراشد الغنوشي على رأسها.


الخلاف في النهضة ينزع ثوب القداسة عن قادتها وزعيمها وفق محللين سياسيين


اللجوء الى القضاء يعتبر خطوة فريدة من نوعها في العلاقة بين قادة الحركة

تونس - دخل الخلاف بين قيادات حركة النهضة الإسلامية التونسية منعرجا خطيرا عقب تهديد احد القيادات البارزة باللجوء الى القضاء في حال إصر رئيس الحركة راشد الغنوشي على تغيير النظام الداخلي للبقاء على رأس الحزب.
وقال القيادي في النهضة زبير الشهودي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الثلاثاء ان القيادات المعارضة للتمديد للغنوشي ستلجا الى كل الوسائل النضالية والديمقراطية بما في ذلك التوجه الى القضاء في حال تغيير القانون الأساسي للحركة.
واكد الشهودي ان القيادات الرافضة للتمديد للغنوشي لهم وزنهم في صلب الهياكل الرئيسية للحركة بما في ذلك مجلس شورتها ومكتبها التنفيذي اضافة الى كتلة الحزب البرلمانية.
وعبر الشهودي عن رفضه لمبادرة أطلقتها اطراف مقربة من الغنوشي على غرار صهره رفيق عبدالسلام ورئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني لتخفيف الأزمة قائلا بانها ولدت " ميتة".
وكان كل من الهاروني ورفيق عبدالسلام طرحا مبادرة الاسبوع الماضي تتمثل في الدعوة إلى تأجيل موعد مؤتمر النهضة والى المحافظة على موقع راشد الغنوشي كزعيم للحركة بغضّ النظر عن رئيس الحزب الذي سيتم انتخابه خلال المؤتمر المفترض عقده.
وبرر القياديان موقفهما بان الخطوة تهدف الى ضمان تماسك الحركة وعدم تعريضها إلى الانقسام.
بدوره قال القيادي في النهضة محمد بن سالم في تصريح لإذاعة موزاييك الخاصة الثلاثاء ان المبادرة هي ضحك على الذقون وانتهاك لمبدأ التداول السلمي وللديمقراطية خدمة لمصالح أطراف معينة.
وقال بن سالم انه يرفض ان تتحول الديمقراطية في النهضة الى ديمقراطية شكلية على طريقة بوتين_ميدفيديف.
ويشير الخلاف الى العلاقة المتدهورة بين قيادات النهضة وتلاشي قدسية زعيمها في اعين الأنصار وذلك بسبب الصراع على السلطة.
وقال المحلل السياسي برهان بسيس في تصريح لاذاعة "اي اف ام" الخاصة الاربعاء ان الصراع يكشف الوجه الحقيق للنهضة وينزع عنها ثوب القدسية الذي تلحفت به منذ سنوات مضيفا "بات واضحا ان الصراع في النهضة هو صراع نفوذ وسلطة".

وكان راشد الغنوشي قلل من تداعيات الأزمة في تصريح له قبل اسبوعين قائلا ان "الحديث سابق لأوانه بخصوص بقائه على راس الحركة وانه بصدد الإعداد للمؤتمر الذي سيحسم في كل القضايا بما في ذلك مسألة الترشح".
والخلاف قائم داخل الحزب مع اعتراض قيادات في الحركة تعرف بمجموعة الـ100 لترشيح الغنوشي الذي يتزعم الحركة منذ تأسيسها قبل نحو 50 عاما، من أجل ولاية جديدة وسط مخاوف من انقسام الحزب.
ووجهت المجموعة المعارضة رسالة إلى الغنوشي تطالب من خلالها بعدم التجديد لولاية جديدة وبإصلاحات ديمقراطية داخل الحركة، وهي الرسالة الثانية في خلال شهر.
ورد الغنوشي على الرسالة بخطاب قوي اللهجة حيث وصف القيادات بانهم "عساكر الليل" مضيفا "بان الزعماء جلودهم خشنة، يتحملون الصدمات، ويستوعبون تقلبات الزمان، ويقاومون عامل التهرئة".
وينص النظام الداخلي للحزب أنه "لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين. ويتفرغ رئيس الحزب فور انتخابه لمهامه".
ويجمع الغنوشي حتى الآن بين رئاسة الحزب ومنصب رئاسة البرلمان الذي يشغله منذ فوز حزبه بالانتخابات التشريعية الأخيرة في 2019 .
وليس واضحا ما إذا كان الحزب الذي بدأ أولى مؤتمراته العلنية بعد ثورة 2011 سيلتزم بما ينص عليه النظام الداخلي أو اللجوء إلى تعديله لفسح المجال للتمديد لرئاسة الغنوشي مع تصاعد الخلاف.