قيادة المكفوفين للطائرات أصبحت حقيقة

باريس - من سعد العلي‏
كل شيء ممكن بفضل التطور العلمي

أصبح حلم الكفيفة ايميلي ديني (23 عاما) بقيادة ‏الطائرة واقعا وحقيقة على الرغم من أن ذلك يتطلب بالتأكيد وليس أقل من 100 في‏ ‏المائة ابصارا سليما.
وحلقت ديني في طيرانها الاول في شهر يوليو عام 2000 ومن ذلك الحين وهي تطير من ‏دون توقف لتحقق حلم طفولتها.
وقالت ديني "أن قيادتها‏ ‏للطائرة يعطيني المتعة والشعور باني قادرة على فعل كل ما يقوم به الآخرون، ناهيك ‏‏عن الاحساس بالحرية عندما أكون في وسط السماء".
ومثل بقية الـ 63 الآخرين تلقت ديني دوراتها التدريبية على الطيران في "لي ميرو ‏فولان" وتعني الرابطة الاوروبية للطيارين لفاقدي البصر، واختير اسم "لي ميرو فولان" للرابطة على وزن كلمة "ميروبولان" التي تعني مدهش ‏في اللغة الفرنسية.
وقد تأسست عام 1999 في مدينة تولوز جنوب فرنسا بغرض تسهيل‏ ‏وترويج فن الطيران بكافة حقوله من قبل مكفوفين كليا وجزئيا.
ويعود الفضل في تأسيس هذا النادي الى رئيسه راديغى باتريس وهو نفسه فاقد للبصر‏ ‏حيث يقول عن فكرة امتلاك مثل هذا النادي بأنه "يدرب المعاق بصريا كما لو كان‏ ‏مبصرا ليصبح كابتن طائرة".
وأوضح باتريس في مقابلة مماثلة مع أن "الهدف الرئيسي للنادي هو أن يسمح‏ ‏لاناس ضعيفي البصر بشكل عام بممارسة هواياتهم والتحليق بطائراتهم"، مستدركا أن ذلك ‏‏لا يعني انهم يصبحون طيارون محترفون.
وباتريس وهو نفسه طيار، ويقول بأنه جاء بفكرة تأسيس هذا النادي في شهر ‏فبراير من عام 1999 بعد أن لمس لدى العديد من أصدقائه المبصرين جزئيا الرغبة في ‏تعلم الطيران.
وقال "لدينا الان 63 شخصا يتلقون دروسا في الطيران و45 منهم يقودون بشكل مستمر ‏طائرات ذات ستة مقاعد وبمحرك واحد"، وأضاف أن هذا العدد ينمو يوما بعد يوم بفضل الوسائل التي تمتلكها الرابطة، حيث ‏‏أن هناك أجهزة سمعية تتيح لضعيفي وفاقدي البصر تلقي الشرح اللازم لدروس الطيران من ‏خلال القصص والكتب والمجلات المتخصصة بالطيران، الى جانب ترتيب زيارات يتمكن من ‏خلالها المتدربون من التعرف على الاحجام والاشكال والانواع المختلفة للطائرات عن ‏طريق اللمس.
وأوضح باتريس أنه من الضروري لكي يقود شخص كفيف الطائرة ألا يتم ادخال تغييرات‏ ‏جوهرية على الطائرة، ودون مقاعد جلوس خاصة كتلك التي تخصص للمقعدين، ‏حيث ان المكفوفون أو ضعيفي البصر يحتاجون فقط الى كل المعلومات في غرفة‏ ‏القيادة، وأضاف "انه يجب أن يتواجد مساعد طيار يمتلك رؤية واضحة الى جانب الطيار ‏لتزويده بالمعلومات الواضحة حول موقع الطائرة"، حيث يعطي ذلك الطيار "الحرية‏ ‏والسلامة لقيادة الطائرة".
ولكن باتريس يعترف بحقيقة أن طيارا كفيفا لن يستطيع الطيران وحده دون مساعدة،‏ ‏وعزا ذلك الى أن هناك بعض المشاكل التي تقابل الطيار الكفيف خلال التحليق لا ‏يستطيع التعامل معها أو تقييمها في هذه المرحلة بدون مساعد طيار، وضرب مثالا على ذلك بعدم قابلية رؤية طيران مستوي آخر في نفس المنطقة، ‏أو التقييم غير الدقيق للمسافة عندما توشك الطائرة بالهبوط على المدرج.
الا أنه عاد ليؤكد بأنه "مع أو بدون مساعد طيار فان قيادة الطائرة من قبل شخص ‏كفيف مثل ديني أصبح حقيقة ويمكن أن يكون عملا محترفا بدلا من هواية اذا ما توفرت ‏التقنيات اللازمة".
ويعتزم باتريس على توسيع رابطته للوصل الى أجزاء أخرى من أوروبا.
ويعد نادي (لي ميرود فولان) الرابطة الاولى والوحيدة التي لها منزلة قانونية ‏تؤهلها لتقديم مثل هذا النوع من النشاط في أوروبا، وتحصل الرابطة على ميزانيتها من أجور العضوية السنوية للمشتكرين الى جانب ‏‏المساعدة التي تقدمها وزارة الشباب والرياضة الفرنسية، ورغم محدودية امكانياتها تسعى "لي ميرود فولان" الى مضاعفة عدد المكفوفين ‏‏القادرين على الطيران مثل ديني.