قيادة السعوديات للسيارات لا تزال حلما بعيد المنال

الرياض - من علي خليل
نضالهن مستمر

بعد مضي 14 سنة على قيام 47 سعودية بتحدي حظر اجتماعي يمنع المرأة من القيادة وتظاهرهن في قلب الرياض بالسيارات ما زالت المرأة في المملكة تأمل في الحصول على حقوقها وان شهدت اوضاعها تحسنا طفيفا.
ففي السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 1990 شهدت الرياض هذه التظاهرة الفريدة قبل ان تقوم الشرطة باعتقال المتظاهرات اللواتي كن يطالبن بالسماح لهن بقيادة السيارات، علما انه لا يوجد اي قانون يحرم المرأة من القيادة في المملكة السعودية، مهد الاسلام حيث تطبق السلطات الشريعة الاسلامية بشدة.
واعرب عدد ممن شاركن في التظاهرة عن الامل في ان يتمكن يوما من قيادة السيارة في شوارع المملكة.
وقالت احداهن "انا مستعدة الان للمشاركة في تظاهرة اخرى".
وقالت طالبة لم تفصح عن اسمها "ما زلت مؤمنة بالفكرة كحق اطالب به".
واكدت الدكتورة عائشة المانع التي كانت في طليعة المشاركات في التظاهرة انها ستدعم "اي مجموعة نسائية تعمل لتحقيق هذا الهدف".
واضافت المانع التي تكره في الحقيقة قيادة السيارات انها "شاركت في التظاهرة للدفاع عن مبدأ".
وعوقبت المشاركات حينها بقسوة اذ قامت الشرطة باعتقالهن.
فقد طردت الموظفات في القطاع العام منهن بأمر ملكي، وكان عليهن ان ينتظرن امرأ ملكيا اخر يعيدهن لوظائفهن بعد سنتين ونصف، حسبما قالت متظاهرة طلبت عدم ذكر اسمها.
واوضحت "لم تدفع رواتبنا لمدة سنة كاملة، بينما تم خصم المدفوعات في صندوق التقاعد لمدة سنتين ونصف".
وعوقب ايضا ازواج المتظاهرات بمنعهم من السفر لمدة 6 اشهر كونهم مسؤولين في السعودية عن افراد عائلاتهم .
وكان قرار النساء السعوديات بالقيام بتلك التظاهرة وهي الاولى منذ توحيد المملكة قبل 72 عاما، من تداعيات اجتياح العراق للكويت في الثاني من اب (اغسطس) 1990.
وقالت احدى المتظاهرات "تشجعنا بعد رؤية الكويتيات يقدن سياراتهن للهرب بعائلاتهن الى السعودية".
كما اغاظ المتظاهرات السماع بأن المجندات الاميركيات، اللواتي كن يخدمن مع القوات الاميركية التي ارسلت للسعودية بعد الاجتياح بقليل، كن يقدن السيارات العسكرية بحرية في المنطقة الشرقية.
وقالت المتظاهرة السابقة معبرة عن حنق رفيقاتها "كيف يكون لهن الحق هذا على ارضنا ولا نملكه نحن".
وكانت النساء السبع والاربعون اللواتي تظاهرن في 15 سيارة لمدة نصف ساعة قبل ان يتم اعتقالهن، حصرن واجب القيادة برفيقاتهن اللاتي كن يحملن رخص قيادة اجنبية، "حتى يكن قانونيات قدر الامكان".
وقالت احداهن "انا لم اقد...كل واحدة قادت كانت تحمل رخصة قيادة. معظمها كان رخصا اميركية".
وتخضع النساء في السعودية حيث يفرض الحجاب لمجموعة من القيود الاخرى، من ضمنها عدم السماح لهن بالسفر بمفردهن.
وبالرغم من ان الحكومة قررت في 2001 منح السعوديات بطاقات هوية مستقلة، الا ان حصولهن عليها يحتاج لموافقة وصي ذكر كالزوج او الاب.
وكان وزير الداخلية السعودي مؤخرا بدد امال الناشطات السعوديات في حق المرأة بالمشاركة في الانتخابات البلدية الاولى في تاريخ المملكة بقوله ان الموضوع لم يكن مطروحا ابدا.
لكن علامات التغيير في وضع المرأة السعودية بدأت تظهر في الافق، تدفعها الحاجة الاقتصادية للاعتراف بالمرأة كجزء مهم من القوة العاملة الممكن استخدامها.
وقد الغت الحكومة السعودية في حزيران/يونيو الماضي حظرا على دخول السيدات في حقول عمل عديدة، وسمحت لهن بالحصول على رخص تجارية بأسمائهن كما امرت الوزارات بايجاد وظائف لهن.
وحسب الاحصائيات الرسمية، فان 5.5 بالمائة فقط من اصل 4.7 ملايين امرأة سعودية في سن العمل لديهن وظائف.
وقالت عائشة المانع، التي تدير مركز خدمات استطبابية في مدينة الخبر، شرقي المملكة، ان القيادة بالنسبة للسيدات "ليست رفاهية، بل حاجة اقتصادية واجتماعية" مشتكية من انها "لا تستطيع التحرك في غياب سائقها لأن المدن ليست صغيرة الحجم".
واعربت احدى المتظاهرات السابقات من جهتها عن الامل في ان يؤدي تغير طبيعة العمل مثل "تعيين المعلمات في مناطق نائية" الى تغير موقف المجتمع السعوديى تجاه المرأة اذا ما قررت قيادة السيارة.