قيادات أمنية وعسكرية على رأس المحافظات لأول مرة في تونس

حرب عصابات وليست قتالا كلاسيكيا

في سابقة هي الأولى في تاريخ تونس قررت حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين الاستغناء عن المحافظين المدنيين والتوجه الى القيادات الأمنية والعسكرية وتعيينها على رأس عدد من المحافظات التي تعد معاقل للجماعات الجهادية المسلحة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات بأن بعض المحافظين يتلقون رشاوى من المواطنين مقابل "تعيينات غير قانونية" فيما دعا عدد من الخبراء الجيش التونسي المتدرب على الحرب الكلاسيكية إلى إعادة دراسة خططه بشأن مقاومة الإرهاب، مشددين على أن الوقت قد حان للتدرب على حرب العصابات والشوارع التي تتقنها المجموعات الجهادية.

وقالت مصادر أمنية الأربعاء أنه "تم رسميا إقالة 5 محافظين مدنيين وتعيين قيادات أمنية وعسكرية مكانهم". ويشمل تعيين القيادات الأمنية والعسكرية محافظات قفصة والقيروان وزغوان وتطاوين والقصرين التي شهدت الاسبوع الماضي هجوما شنته الجماعة الجهادية "كتيبة عقبة بن نافع" المرتبطة بتنظيم القاعدة على دورية عسكرية وأودى بحياة 4 جنود وجرح 9 آخرين.

وهده أول مرة تلتجئ فيها تونس منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي عام 1956 إلى تعيين قيادات أمنية وعسكرية على رأس المحافظات، اذ كان المحافظون يعينون من بين شخصيات المجتمع المدني مثل المحامين والأساتذة الجامعيين والوظائف العليا في الإدارة.

ويعد المحافظ "ممثلا رسميا" لرئيس الجمهورية في المحافظة التي تعود إليه بالنظر الى انه يتمتع بصلاحيات واسعة سياسيا وإداريا وأمنيا كما يسهر على تنفيذ السياسات التنموية في الجهة.

ويأتي الاستنجاد بالقيادات الأمنية والعسكرية في إطار خطة وضعتها حكومة الصيد لتعزيز قدرات السلطات على مواجهة الجماعات الجهادية التي قويت شوكتها وشنت هجمات نوعية أخطرها الهجوم على متحف باردو في الشهر الماضي وخلف 70 ضحية بين قتيل وجريح.

وأطاح هجوم باردو بعدة قيادات أمنية في تونس العاصمة بعد ما أثبتت التحقيقات أن "ثغرات" أمنية سهلت على الجهاديين تنفيذ الهجوم الذي اخترق تونس العاصمة التي تعتبر أمنيا منطقة حمراء.

لكن الاستنجاد بالقيادات الأمنية والعسكرية على رأس "المحافظات الساخنة" يرجع أيضا إلى اقتناع السلطات بأن البلاد قادمة على حرب العصابات وحرب الشوارع، يقودها جهاديون متمرسون على مثل هده الحرب وسط أنباء تقول بأن التونسيين منهم فخخوا عشرات السيارات في ليبيا لتوجيهها إلى تونس عبر الشريط الحدودي الجنوبي.

وتزامن تعيين قيادات أمنية وعسكرية على رأس المحافظات مع اتهامات سياسيين معارضين لحكومة الصيد للمحافظين المدنيين بتلقي رشاوى من المواطنين مقابل إجراء تعيينات مباشرة دون مسابقات توظيف كما ينص على ذلك القانون.

واتهم عمار عمروسية النائب بالبرلمان والقيادي في الجبهة الشعبية المعارضة محافظ قفصة بـ"تلقي رشاوى لانتداب (تعيين) أشخاص دون القيام بمناظرة" مضيفا أن "مافيات" تشكلت حول شركة الفوسفات "حتّى أن رقم الهاتف النقال لمحافظ قفصة يباع بـ50 دينارا، أي حوالي 40 دولارا، للفقراء والمهمشين لأنهم لا يستطيعون الدخول إلى مقر المحافظة والالتقاء به لطرح مشاكلهم.

كما تزامن تعيين القيادات الأمنية والعسكرية على رأس المحافظات مع عزم وزير الداخلية ناجم الغرسلي على إجراء تغييرين على مستوى مديري إقليم الأمن العمومي بمحافظة جندوبة ومحافظة سليانة ومحافظة الكاف شمال البلاد.

وشدد الخبير في الجماعات الإسلامية علية العلاني على "أن الجيش التونسي المتدرب على الحرب الكلاسيكية مطالب اليوم بإعادة دراسة خططه في مكافحة الإرهاب مؤكدا أن الوقت قد حان للتدرب على حرب العصابات والشوارع التي يتقنها مقاتلو الجماعات الجهادية".

وطالب الخبير في الجماعات الإسلامية البرلمان إلى الإسراع بإقرار قانون الإرهاب في أقرب وقت وإحداث وكالة أمن قومي تتمثل مهمتها في ربط التنسيق بين الأمن والجيش والجمارك.

من جانبه، قال الخبير الأمني العقيد علي الزرمديني إن "تونس تعيش وضعا إقليميا مضطربا ويجب الإقرار أن الإرهاب أصبح يعيش بيننا والقضاء عليه لا يتم بين عشية وضحاها"، مشددا على أن "مقاومة الإرهاب تعتمد على المؤهلات والتعبئة الكاملة" لافتا إلى أن المجموعات الجهادية "تسندها عناصر بشرية خلفية تساند الإرهابيين المتحصنة بالمناطق الوعرة" وأكد أن "الإرهابيين ما كان بإمكانهم التمركز لولا عناصر الإسناد".

وكانت تحقيقات الأجهزة الأمنية مع عناصر من عشرات الخلايا الجهادية التي تم تفكيكها كشفت أن تلك الخلايا تحظى بإسناد من قبل عدد من التونسيين والتونسيات في البلدات المحاذية لسلاسل الجبال وأيضا في الأحياء الشعبية وأنهم يتقاضون مبالغ مالية مقابل "خدمات" لفائدة الجهاديين تشمل توفير المؤونة وأيضا مدهم بالمعلومات حول تحرك وحدات الجيش وقوات الأمن.