قولا لا فعلا.. طردنا طالبان من المنطقة القبلية

سادا (باكستان) - من كريس اولبريتون
حديث الجيش في واد.. والحقيقة في واد آخر

كانت ميليشيات سنية وشيعية متحاربة تتقاسم الطريق الممتد بين باراتشينار وتال في المنطقة القبلية الحدودية الباكستانية والذي لا يبعد سوى كيلومترات قليلة من أفغانستان ثم أغلقته جماعات طالبان المختلفة.

يقول الجيش الباكستاني ان الطريق مفتوح وحر الان. وتزدهر الازهار على جانبي الطريق حيث كانت تزرع القنابل محلية الصنع. وينشط العمل اليدوي في حقول الارز الغنية والسوق التي تحيط بساحة كانت طالبان تستخدمها لتنفيذ أحكام الاعدام. وكل شيء على ما يرام على ما يبدو في منطقة كورام.

أو على الاقل هذا ما يريد الجيش أن يراه الصحفيون.

نظم الجيش الباكستاني زيارة لوسائل الاعلام للمنطقة قدم قادة الجيش خلالها المنطقة التي أجهدتها أعمال العنف الطائفية وتسلل اليها مقاتلو حركة طالبان الافغانية وحركة طالبان الباكستانية على أنها منطقة امنة.

وقال القادة الميدانيون انه تم طرد ما بين ثلاثة الاف وأربعة الاف متشدد وأنهم لن يعودوا أبدا.

وقال الكولونيل توصيف أخطر قائد القوات في كورام "انني واثق 200 بالمئة من أننا طردنا المتشددين".

وقال أخطر في مؤتمر صحفي ان 96 متشددا قتلوا وألقي القبض على أكثر من 100. وأضاف أن 18 من قوات الجيش الباكستاني قتلوا وأصيب 46 اخرون.

وأضاف عن المتشددين "اما قتلوا أو تركوا المنطقة".

لكنه استطرد قائلا انه لا تزال هناك "جيوب صغيرة" لفلول المتشددين مشيرا الى أنها "غير مهمة".

وقدر عدد المتشددين المتبقين بما لا يزيد على 24 شخصا.

وقال منصور خان محسود منسق البحوث في مركز أبحاث المناطق القبلية المدارة اتحاديا في اسلام اباد ان ما يقوله الجيش مشكوك فيه.

وأضاف "لم يطردوا" موافقا على تقدير الجيش لعدد المتشددين المتبقين في المنطقة. وتابع "الجيش سيطر على بعض المناطق ولكن طالبان لا تزال تسيطر على مناطق كثيرة أخرى في وسط كورام".

وبدأ الجيش الباكستاني في أكتوبر/تشرين الاول الماضي هجوما على وزيرستان الجنوبية التي كانت حينذاك معقلا لحركة طالبان الباكستانية. وانتشر المتشددون بقيادة حكيم الله محسود الذي كان قائدا لطالبان في كورام في مناطق أخرى.

وفي الوقت نفسه كثف الجيش الباكستاني هجماته الجوية وبنيران المدفعية ضد متشددي كورام وتحرك لنزع فتيل التوترات السنية الشيعية وتطهير واحكام السيطرة على مناطق كانت حتى خارج سيطرة الاستعمار البريطاني في السابق. كذلك فتح الجيش قطاعا في الطريق يمتد بطول 84 كيلومترا بين باراتشينار في كورام العليا وتال في منطقة هانجو في خيبر باختونخوا المجاورة.

ولكن العلامات التي تدل على استمرار انعدام الامن عديدة مما يشير الى أن التشدد في كورام أكثر عنادا من المتوقع وان المتشددين اما أنهم عادوا أو لم يغادروا المنطقة أصلا.

وقتل 25 متشددا على الاقل في اشتباكات مع قوات الامن منذ الاول من يونيو/حزيران. وفي الاونة الاخيرة قتل عشرة متشددين على الاقل في اشتباك بين فصائل المتشددين في وسط كورام في الاول من يوليو/تموز.

وفي الثاني من يوليو/تموز أعدم متشددون من طالبان رجلا اتهم بالتجسس لصالح الأميركيين.

وتساءل محسود "اذا طهرت المنطقة، فكيف يمكنهم (طالبان) أن يحاربوا هناك أو أن يخطفوا الناس ويقتلونهم بتهم التجسس لصالح الأميركيين".

وكذلك يشكو المدنيون في كورام.

قال حاج كمال حسين رئيس نقابة تجار باراتشينار "لا نستطيع السفر على الطريق دون مرافقين من ميليشيا كورام لان المخاطر عديدة على الطريق".

وميليشيا كورام جزء من قوات أمن قوة الحدود وهي مؤلفة أساسا من سكان محليين.

وهذا كله يجعل الجيش قلقا بل وعصبيا الى حد ما.

ويسترق جنود بشكل واضح السمع لتعليقات صحفي محلي وهو ينتقي كلماته بحذر شديد في اظهار واضح لسيطرة أكبر عنها في مناطق أخرى في باكستان.

وقال الصحفي المحلي عظمة علي خان "لن يسمحوا لي بأن أقول شيئا" وكان يشير الى جنود على مقربة منه.

ومنطقة كورام نفسها ليست غريبة على القتال.

وهذا اللسان من الارض في منطقة القبائل الباكستانية والممتد داخل أفغانستان كان ملاذا لمقاتلي طالبان الافغانية والقاعدة بما في ذلك أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذين كانوا يفرون من معركة تورا بورا في عام 2001. ويمكن رؤية جبال تورا بورا عبر قمم الجبال عند قاعدة للجيش في كورام العليا.

كما شهدت المنطقة أيضا أعمال عنف طائفية بين القبائل السنية والقبائل الشيعية وهي الجزء الوحيد من المنطقة الحدودية الباكستانية التي تقطنها أغلبية شيعية. ونظرا للايديولوجية المعادية للشيعة بقوة لدى طالبان والقاعدة شهدت المنطقة سنوات من القتال الدامي وأحيانا مع الجيش الباكستاني الذي كان يجد نفسه محاصرا بين الطرفين.

والان توفر طرق كورام منفذا سهلا لمناطق قبلية أخرى مثل أوراكزاي وخيبر ووزيرستان الشمالية ووزيرستان الجنوبية وجميعها كانت ملاذات ونقاط انطلاق لشن هجمات بالنسبة لمقاتلي طالبان على جانبي الحدود.

وأصبحت المنطقة بفضل تضاريسها الوعرة وموقعها الاستراتيجي ملتقى طرق للمتشددين الذين يتحركون بين الاراضي القبلية القاحلة في باكستان ومعقل قبائل البشتون في أفغانستان.

وقال الصحفي خان المقيم في المنطقة ان طالبان لا تزال تسيطر على مناطق كبيرة في كورام.

ولكن العلامة الاكثر تأكيدا على وجود فلول للمتشددين هو نظرة الخوف على وجوه الناس.

وقال خان "هناك الكثير من الاشياء التي تقال ولكننا عاجزون على القول لاننا مقيدون هنا. السكان المحليون يقاتلون من أجل البقاء".