قوة الكابوس: حرب بين تطرف سيد قطب وليو شتراوس

كان (فرنسا) - من هدى ابراهيم
الفيلم يقول أن القاعدة ليس لها امتدادات دولية

يؤكد الفيلم التسجيلي البريطاني "قوة الكابوس" ان القاعدة لا توجد كشبكة منظمة ومنتشرة في العالم وان المتطرفين الإسلاميين في العالم والمتطرفين الاميركيين ممثلين بالمحافظين الجدد يمثلان وجهين لعملة واحدة.
ويجري الفيلم مسحا شاملا لنشوء الحركات الاسلامية ونموها وتطورها في كل من مصر والجزائر ثم في افغانستان، مدعما بالوثائق والتحليلات وشهادات بعض رجال الاستخبارات وتأكيدهم بأن شبكة القاعدة غير موجودة كتنظيم دولي له امتداداته.
والفيلم الذي أنتجه تلفزيون ال "بي بي سي" والذي عرض في إطار التظاهرة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الثامن والخمسين خارج المسابقة هو للمخرج آدم كورتيس.
وينطوي الفيلم على فنية عالية إذ يعمد الى استخدام الاعلانات الدعائية والتلفزيونية وصور الافلام العربية والاميركية القديمة للتخفيف من حدة الموضوع الذي يطرحه عائدا بجذور القضية الى خمسينات القرن الماضي.
حلقة بعد حلقة وعبر معلومات مكثفة ومدروسة يقود الشريط البريطاني مشاهده ليستنتج ان شبكة القاعدة غير موجودة اساسا وان كثيرا من الشبان المعتقلين في غوانتانامو لا علاقة لهم بالقاعدة وهم اتوا الى افغانستان للتدرب على استخدام السلاح ولاهداف وطنية مثل شباب الشيشان واذربيجان الذين ارادوا تغيير انظمة بلادهم.
كما يؤكد الفيلم ان التحقيقات والاعتقالات التي تمت في الولايات المتحدة لم تفض إلى شيء ولم يدن فيها احد في حين اكد الرئيس الاميركي جورج بوش إن القاعدة موجودة في الولايات المتحدة وفي نحو ستين بلدا.
ومن النقاط الهامة التي يبينها هذا الفيلم الغني بالمعلومات كيف ان اسامة بن لادن ليس الزعيم الفعلي للقاعدة وانه كان فقط البنك الممول لكل هؤلاء الشباب الذين يأتون الى افغانستان وكيف كان ايمن الظواهري هو العقل المدبر.
ويؤكد ان ايمن الظواهري الذي تطرف بنظريات سيد قطب وجاء الى افغانستان بعد اطلاقه من السجن في مصر مع مجموعة من الاسلاميين المتورطين باغتيال السادات، هو الذي يكره الولايات المتحدة.
ويقول الفيلم ان بن لادن اضافة لكونه ممولا كان "ثرثارا يدعي ما لم يقم به" ويعطي بالتالي مصداقية للدعاية الاميركية.
ويبين الفيلم كيف أن المسؤول عن الوضع في العالم اليوم، هي ايدلوجيات متقابلة ويكمل بعضها بعضا وتتسلح بفكرة الدفاع عن الخير ضد الشر وكلاهما مقتنع بالشيء ذاته.
ويتتبع "قوة الكابوس" نشوء التطرف حين كان سيد قطب القيادي الاخواني البارز الذي اعدم في مصر يدرس في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة، في ذات الوقت الذي كان فيه الفيلسوف الاميركي ليو ستراوس يعلم افكاره في جامعة شيكاغو.
وكلا الطرفين كان يريد تغيير مجتمعه، سيد قطب وهو يرى تأثير المجتمعات الغربية على طبيعة الحياة في مصر، وستراوس للحفاظ على المجتمع الاميركي وتغييره.
ففي الولايات المتحدة ظل المحافظون الذين تتلمذوا على يد ستراوس منذ الخمسينات يحاولون السيطرة على مؤسسات البلاد وعلى جهاز "السي آي ايه" لدفعها لشن الحرب على الاتحاد السوفيتي ويبرهن كيف ان المحافظون الجدد وجلهم من رجال الادارة الاميركية اليوم كانوا على عداء سافر لوزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسنجر.
ويبين الفيلم كيف ان فكرة الخطر الخارجي كان يستخدمه الاميركيون دائما منذ السبعينات كما حدث مع الاتحاد السوفيتي حين هول المحافظون من القدرة العسكرية النووية لهذا البلد وانشأوا فريقا كاملا للتحقيق في قدرته النووية وخرج التحقيق بنتائج تبين اليوم أنها كانت كاذبة بمجملها.
ويتعقب الفيلم كيف تتحول الاكاذيب الى حقائق يصدقها الاميركيون وهم صانعوها من مثل فكرة التعرض دائما لخطر خارجي، فذلك من شأنه أن يحفظ الوحدة الوطنية ويتيح للقادة احكام السيطرة على المجتمع الاميركي.
وتهتم الادارة الاميركية بان تقنع شعبها بأنها القوة الوحيدة في العالم القادرة على نشر هذه الافكار والايديولوجية المبنية على مبدأ الخير في مواجهة الشر ومفاهيم الحرية والديمقراطية.
ويبين الفيلم من خلال الحديث مع علماء اميركيين كيف ان القنابل القذرة لا توجد ولا يمكن ان يكون لها التأثير الذي نسب اليها. احد العلماء يقول محتجا: "ان صوتنا لا احد يسمعه، هذه القنابل ليس لها اي تأثير".
وبرع المخرج في ايجاد تقنية تنمو عبر المقابلة بين الجانبين وبين المجتمع الاميركي والمجتمعات الاخرى اذ ينمو الشريط على خطين موازيين ومتناميين بين التطرف الاميركي والتطرف الاسلامي فيغذي احدهما الآخر ويلقي مزيدا من الضوء عليه.