قوة الساحل أمام اختبار قدرتها على الصمود في وجه الإرهاب

الرغبة في النشر السريع لقوة دول الساحل وتعزيزها بسرعة، يصطدم بمحدودية جيوش البلدان الإفريقية التي هي من الأفقر في العالم ووعود بالتمويل لم ترق بعد لمستوى التحديات الأمنية.



الاعتداء الإرهابي الأخير يسلط الضوء على ثغرات في قوة الساحل


عزم على مكافحة الإرهاب تبدده محدودية الإمكانيات


القوة الناشئة تواجه معضلة تعاون الأهالي

باماكو - قال خبراء ومسؤولون إن اعتداء 29 يونيو/حزيران على المقر العام لقوة دول مجموعة الساحل لمكافحة المسلحين المتطرفين، لم يلحق أضرارا فقط بسور المقر بل كشف أيضا عن ثغرات.

وأكد قادة سياسيون وعسكريون أن الاعتداء الذي أوقع ثلاثة قتلى بينهم عسكريان ماليان قبل ثلاثة أيام من قمة في نواكشوط لمجموعة الساحل (موريتانيا ومالي وبوركينافاسو والنيجر وتشاد) حضرها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لن يرهبهم.

وقال رئيس النيجر محمدو يوسوفو الرئيس الحالي لمجموعة الساحل "لا ينبغي لهذه الهجمات أن تفت من عزمنا" في حين توعد نظيره المالي إبراهيم أبوبكر كايتا بـ"مطاردة الإرهابيين حتى آخر معاقلهم".

وقالت قيادة الأركان الفرنسية بعد ذلك بأيام إنه رغم أن الاعتداء بدا عرضا نوعيا، غير أن "أثره كان محدودا ولم يمس من قدرات وتصميم القوة المشتركة".

لكن الباحث في جامعة كنت البريطانية نيكولا ديغري قال إنه علاوة على الأضرار المادية "هناك بعد رمزي هائل".

وأوضح أن الاعتداء "وإن لم يستهدف موقع تمركز جنود القوة المشتركة، فإنه استهدف مركز القيادة المركزية المكلف بالتخطيط وتسيير العمليات".

وحذر من أن انعكاسات الاعتداء على نشر هذه القوة التي أطلقت في 2017 ويتعثر تجسيدها رغم دعم عملية برخان الفرنسية، قد يكون كبيرا.

ويضيف الباحث أن هذا الفشل "يقوض مصداقية القوة المشتركة لدى الشركاء الدوليين الذين تريد دول مجموعة الساحل حشدهم" ماليا، متسائلا "كيف يمكن الحصول على شريك وأنت لا تستطيع حتى حماية مقر قيادتك المركزي؟".

وأقر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز غداة الاعتداء بأنه "عندما يهاجم مقر القيادة، فإن ذلك يعني أنه هناك ثغرات هائلة يتعين أن نصلحها".

وإثر قمة مجموعة الساحل تم استبدال قائد القوة المشتركة الجنرال المالي ديديه داكو ومساعده البوركيني بجنرالين موريتاني وتشادي.

واعتبر الباحث أن توقيت التغيير "يظهر تماما أن قادة دول الساحل ضغطوا بشدة لفرض تغيير حقيقي".

ورأى أنه بعد عام من الإطلاق الرسمي لهذه القوة، وعى القادة أنه "كان هناك ضغط غير مثمر" وراجعوا بشكل محسوس طموحاتهم.

وأضاف "إن الرغبة في النشر السريع لهذه القوة وتعزيزها بسرعة" اصطدم بمحدودية جيوش البلدان الإفريقية التي هي من الأفقر في العالم.

ورغم الاتفاق على الميزانية التي تبلغ قيمتها نحو 420 مليون يورو أثناء اجتماعات المانحين، فإن وصول التمويلات يتأخر كما أنه يأتي عبر قنوات متعددة ثنائية ومتعددة الطرف.

وستستخدم مئة مليون يورو وعدت بها السعودية في شراء معدات من مصانع السلاح الفرنسية، بحسب مصدر في وزارة الجيوش الفرنسية.

وفي غضون عام توفر نحو 80 بالمئة من عناصر القوة المقرر أن يبلغ عديدهم أربعة آلاف عسكري ونفذت بعض العمليات بدعم مباشر ولوجستي من عملية برخان دون تدخل التحام ميداني حقيقي حيث لم تشتبك حتى الآن مع مسلحين جهاديين.

من جهة أخرى وبحسب تحقيق أجرته بعثة الأمم المتحدة، فإن كل عدم احترام لحقوق الإنسان على غرار الإعدام الجماعي في مايو/ايار لـ12 مدنيا الذي نفذته كتيبة في وسط مالي، يضعف تأييد السكان.

وقال قائد المهمة محمد صالح النظيف "للأسف في كافة المناطق يتزايد عدد السكان الذين باتوا رهائن لأعداء السلام"، مشددا على ضرورة حمايتهم لتخليصهم من هذه السيطرة.

وتابع "لذلك فإن عمليات من هذا النوع لا تطمئن الأهالي" في إشارة إلى الإعدامات الجماعية بوسط مالي.

وبحسب الباحث نيكولا ديغري فإنه إذا خسروا تعاون الأهالي "لا يمكن الحصول على استعلامات بشرية وتصبح العمليات صعبة في هذه المناطق دون مخاطرة حيث تذهب المعلومات إلى المجموعات المستهدفة".