قوات الوفاق الليبية تستعيد السيطرة على أبو قرين الإستراتيجية

عمليات هامة قد يعقدها التدخل الأجنبي

طرابلس - أعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا أنها استعادت الثلاثاء السيطرة على منطقة ابو قرين الإستراتيجية شرق طرابلس بعد معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية قتل فيها سبعة من عناصر هذه القوات.

وقالت غرفة العمليات الخاصة بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية على صفحتها في موقع فبسبوك "قواتنا تسيطر على بلدة ابو قرين بالكامل وطلائع الجيش تصل إلى بلدة الوشكة شرق بوقرين على بعد 25 كلم".

وأضافت إن "سرية هندسة الميدان تواصل تمشيط بلدة أبو قرين والكشف على الألغام والمفخخات في المباني السكنية".

وتبعد أبو قرين حوالي 130 كلم غرب مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ حزيران/يونيو 2015، وعلى بعد نحو مئة كلم جنوب مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز القوات الموالية لحكومة الوفاق.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية نجح الأسبوع الماضي في السيطرة على منطقة أبو قرين الواقعة على طريق رئيسي يربط الغرب الليبي بشرقه ومدينة مصراتة بالجنوب الليبي بعد معارك مع القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني.

وأوضحت غرفة العمليات التي أنشأتها حكومة الوفاق وجعلت من مصراتة مقرا لها أن القوات الحكومية تقدمت بشكل سريع الثلاثاء ووصلت إلى منطقة تبعد نحو 50 كلم عن غرب مدينة سرت.

وأشارت إلى أن سبعة من عناصر قوات حكومة الوفاق قتلوا الثلاثاء، ثلاثة منهم قضوا في انفجار لغم ارضي، بينما أصيب 15 عنصرا آخر بجروح.

وتخضع القوات العسكرية في الغرب الليبي لسلطة حكومة الوفاق الوطني، بينما يقود الفريق أول ركن خليفة حفتر مدعوما من البرلمان، قوات في الشرق الليبي مؤيدة لحكومة لا تحظى بالاعتراف الدولي.

وجاء نجاح التنظيم في التمدد غرب سرت للمرة الأولى قبل أن توقف قوات حكومة الوفاق تقدمه، في وقت تعلن الحكومة الليبية وقوات الحكومة الموازية في الشرق قرب مهاجمة قواعد التنظيم لاستعادة سرت.

التدخل الأجنبي

وفي الأثناء قالت مصادر عسكرية ليبية إن عدة دول أجنبية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، تبحث عن حلفاء محليين في عدة مدن ليبية، لمواجهة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية من جهة، ومساعدة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج من جهة أخرى.

وكشفت هذه المصادر النقاب عما وصفته بمعلومات مؤكدة عن وجود مجموعة من قوات عسكرية خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا تشارك مع كتائب مصراتة الموالية لحكومة السراج في مناوشاتهم ضد التنظيم في غرب البلاد.

وتزامنت هذه المعلومات مع إعلان بيتر كوك، الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، أن فرقا صغيرة من قوات العمليات الخاصة الأميركية تعمل في ليبيا لجمع معلومات استخباراتية. وأكد كوك في تصريحات الثلاثاء أن بلاده ما زال لديها "وجود صغير" في ليبيا، مهمته محاولة تحديد الأطراف والمجموعات التي قد تكون قادرة على مساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد التنظيم الارهابي.

وتحدثت المصادر عن قيام إيطاليين وأميركيين وبريطانيين بعقد اجتماعات سرية في قاعدة مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس مع عبد الرؤوف كارة، قائد ما يعرف باسم "قوة الردع الخاصة" والمسيطر على معيتيقة.

وفي المقابل تواصل جملة من الأطراف الليبية تأكيد رفضها للتدخل الأجنبي في ليبيا بما في ذلك الدبلوماسيين، ويحذرون من تبعات هذه الخطوة في ظل ما يعرف عن المواقف في اليبية في هذا السياق والتي ترى في أي نوع تدخل من طرف أجنبي بمثابة احتلال جديد ويتطلب المواجهة.

وتثير هذه المسألة المخاوف من أن تزيد من تعميق خلافات الأطراف الليبية وتعرض حكومة الوفاق إلى مزيد المعارضة، بل وهناك من يرجح أن يجعلها ذلك بمثابة الهدف لعمليات بعض التشكيلات المتمركزة في ليبيا عوض استهداف تنظيم الدولة الإسلامية.

وتأمل القوى الأوروبية والولايات المتحدة في أن تتمكن حكومة الوفاق من توحيد الفصائل السياسية الليبية المتنازعة والفصائل المسلحة من أجل هزيمة الدولة الإسلامية.