قمع في الداخل وحصار في الخارج: سوريون يحكون معاناتهم في لبنان

وادي خالد (لبنان)
لاجئون بين الحنين للوطن والخوف على الحياة

يقول السوريون الذين فروا من القمع الذي يتعرض له محتجون يطالبون بالديمقراطية الى لبنان المجاور انهم غير قادرين على العودة خشية الاضطهاد لكنهم يشكون ايضا لانهم لايزالون غير امنين نظرا لاختراق السلطات السورية للبنان.

وقال المعارض سهيد العكاري (30 عاما) الذي يقيم في مدرسة مهجورة تقدم لها الطعام والغذاء جمعية خيرية محلية "لا يمكنني العودة الا بعد سقوط النظام".

وأضاف "عاد اثنان من أبناء عمي الى سوريا لكن بعد خمسة أو ستة أيام ألقي القبض عليهما. نعتقد أنهما في سجن بدمشق" مضيفا أن زوجته واطفاله ما زالوا موجودين في سوريا.

ويقول العكاري ان معتقداته السياسية جعلته لاجئا خوفا من السلطات وانه يخشى الشبيحة الذين يحاربون الى جانب الجيش السوري ويبحثون عن المعارضين.

وسجل أكثر من 3800 لاجئ سوري أسماءهم لدى مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في شمال لبنان المتاخم لمحافظة حمص السورية التي تتركز بها الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الاسد.

ويقول محمد كزلي وهو لاجئ من حمص وينام داخل المدرسة انه يخشى أن يخطفه جواسيس يعملون لصالح الحكومة السورية في لبنان ويعيدونه الى سوريا بالقوة.

ومضى يقول "أعلم أن هناك أناسا يعملون لصالح النظام (هنا). علينا ان نمنع خطفنا. اذا كنا نريد التوجه الى المتجر.. نتوجه في صورة جماعات ونعود فورا".

وتقول الامم المتحدة أن 2700 شخص قتلوا وسجن الاف اخرون منذ بدء الاحتجاجات في سوريا قبل ستة أشهر.

وتتهم السلطات السورية جماعات مسلحة وارهابيين بارتكاب العنف وتقول ان 700 من أفراد الجيش والشرطة قتلوا لكن اللاجئين قالوا ان كل ما قابلوه هو وحشية الحكومة.

وبعد انتشار انباء عن أحداث قتل في حمص هناك هذا الشهر طرأ ارتفاع حاد في عدد اللاجئين وربما يصبح تدفقهم مشكلة لاجئين متصاعدة اذا استمرت الاعداد في تزايد بالمعدلات الحالية.

وقال الان غفري وهو منسق ميداني لمفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لرويترز في المكتب الميداني "الاعداد في زيادة. في سبتمبر/أيلول كان لدينا أكثر من ألف يدخلون لبنان بعد الانباء التي تلقيناها عن تصاعد العنف في سوريا".

ومضى يقول "أغلب السوريين الذين نلتقي بهم في لبنان يقولون انهم لن يعودوا.. وانهم يفرون من العنف".

وتمنع سوريا أغلب وسائل الاعلام الدولية من العمل في البلاد مما يجعل من الصعب التحقق من أي أنباء من جهة مستقلة.

ويقول لاجئون أن عددهم يقترب من الستة الاف وانهم ليسوا جميعا مسجلين لدى مفوضية اللاجئين. ويعيش الكثيرون مع أسر لبنانية.

وتقول المفوضية ان رؤساء البلديات طلبوا من الاسر استضافة السوريين ويجري ايواء بعضهم في منازل تحت الانشاء.

وفي مواقع بناء في أنحاء وادي خالد وهي منطقة جبلية في شمال لبنان يقيم فيها اللاجئون يمكن مشاهدة السوريين وهمم يجلسون فوق سجاجيد متربة لتناول الطعام في منازل تحت الانشاء ما زالت بلا جدران.

ومعروف عن وادي خالد انه قاعدة لتهريب البنزين ومواد غذائية بعينها ارخص سعرا في سوريا. وقال سكان ان تحركات غير رسمية عبر الحدود كانت متدفقة قبل الازمة.

لكن السكان يقولون انه منذ ان بدأ السوريون الفرار زاد عدد حراس الحدود السوريين وهم يطلقون النار على اللاجئين الذين يعبرون بشكل غير مشروع.

وشوهد جنود سوريون وهم يحرسون المنطقة الحدودية التي لا يحددها سوى نهر صغير.

ويقول مصطفى حليم وهو لاجئ عمره 41 عاما يقيم في المدرسة المهجورة مع زوجته وأبنائه انه تم دس عقار منوم في طعام اثنين من اللاجئين السوريين يعيشان في غرفة مجاورة وخطفا في منتصف الليل.

وقال حليم "جاء جواسيس هنا وأخذوهما" مشيرا الى فصل يقع في نهاية الممر تم تحويله الى غرفة نوم. ولم يتسن التحقق من هذه الاقوال بشكل منفصل لكن سكانا اخرين بالمنقطة تحدثوا عن الامر ذاته.

وحليم نفسه مطلوب القبض عليه. وقال وقد بدا عليه التوتر انه كان يعمل محاميا لدى الحكومة السورية لكنه انشق وانضم للاحتجاجات.

وقال "بعد أن راني أفراد الامن في المظاهرات قيل لي اني سأعتقل وان علي الفرار من لبنان... نطلب من الحكومة اللبنانية الحماية".

ويقول غفري منسق مفوضية اللاجئين انه تلقى الكثير من التقارير غير الرسمية بشأن السوريين المخطوفين لكن لم يتسن له التعقيب على حالات فردية. وأضاف "تردنا معلومات عن ان اللاجئين السوريين يخشون من أن يتعقبهم احد ما الى لبنان".

وفي 15 سبتمبر/أيلول قال الجيش اللبناني ان مجموعة من الجنود السوريين عبرت داخل الاراضي اللبنانية لمسافة 200 متر أثناء تعقب سوريين فارين. وقالت ان السوريين عادوا الى جانبهم من الحدود لكنهم ظلوا يطلقون النار على لبنان.

وقال سكان لبنانيون يعيشون على الحدود ان اللاجئين السوريين كانوا يقيمون معهم لكن منذ ذلك الحين فروا الى المناطق الجبلية خشية اعتقالهم خلال غارات عبر الحدود.