قمران اصطناعيان يرصدان مياه الأرض من الفضاء

تقديرات الأجهزة الأرضية حول ذوبان الجليد وارتفاع منسوب المحيطات وموجات الجفاف في الغالب غير دقيقة وأحيانا متناقضة.


متابعة عالية للتغير المناخي من الفضاء


جهود دولية مكثفة لصد الاضطراب المناخي

واشنطن - يعود الفضل في التحديد الدقيق لكمية الجليد الذي يذوب في قطبي الأرض إلى قمرين أطلقتهما وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) والمركز الألماني للأبحاث حول علوم الأرض في العام 2002، وهما سيُبدلان الثلاثاء بقمرين جديدين.
ومساء الثلاثاء، يقلع من قاعدة فاندنبرغ في كاليفورنيا صاروخ "فالكون 9" لشركة "سبايس أكس" الأميركية الخاصة، حاملا القمرين الجديدين إلى مدار الأرض.
 كيف يمكن قياس الماء من الفضاء 
من المعروف في علوم الفيزياء أن أي تغيّر في الكتلة على الأرض يغيّر الجاذبية التي تتأثر بها الأقمار الاصطناعية، وهذا ما يعوّل عليه العلماء تحديدا في قياسهم لمياه المحيطات والبحار في الأرض.
يوازي حجم كلّ من القمرين حجم سيارة، وهما يدوران حول الأرض وتفصلهما الواحد عن الآخر مسافة 220 كيلومترا، على ارتفاع 490 ألف متر من سطح الأرض.
حين يمرّ القمر الاصطناعي فوق جبل يبتعد بعض الشيء عن القمر الآخر، وذلك بسبب الكتلة الإضافية للجبل تحته، والجاذبية الأكبر بالتالي.

انطلاق قمرا "غرايس"
انطلاق مهمة جديدة لقمري "غرايس"

وعلى هذا المبدأ سيعمل القمران على قياس التغيّرات في الكتلة على سطح الأرض تحتهما.
وسيُعتمد الشهر كوحدة زمنية صغرى في هذه العملية، ومع توالي دوران القمرين حول الأرض لن يتغيّر شيء من كتلة اليابسة تحتهما، بل سيقتصر التغيّر على المناطق البحرية والجليدية، إضافة إلى التغيرات في المياه الجوفيه تحت اليابسة.
وتوضيحا لذلك، عندما يذوب الجليد القطبي تتقلص الكتلة في تلك المناطق، وتنتقل المياه إلى المحيطات فتزيد كتلتها، وهذا ما يمكن للقمرين أن يشعرا به.
وبمقارنة النتائج بين أشهر السنوات المتعاقبة، يمكن تحديد التغيرات التي تطرأ على الجليد والمحيطات على سطح الأرض.
سيرسم القمران "غرايس - أف أو" أيضا خريطة لمياه الأرض مرة كلّ ثلاثين يوما، لإظهار توزيع الماء على الأرض، وما هي المناطق التي يتركّز فيها أكثر من مناطق أخرى.
وتعمل هذه الطريقة بدقة عالية، إذ يمكن رصد تغيّر في كتلة المحيط بمقدار سنتيمتر واحد في منطقة قطرها 340 كيلومترا.
ماذا يُستفاد من ذلك؟ 
أتاح قمرا مهمة "غرايس" القديمان للعلماء قياس الكمية التي تفقدها غرينلاند سنويا من الجليد، وأظهرت أن تلك الكمية أكبر في الحقيقة من تقديرات الأجهزة المثبّتة على الأرض.

المياه عنصر لا غنى عنه للحياة والصحة والزراعة، لن نكون قادرين على حسن إدارتها ما لم نكن قادرين على قياس كمياتها

فبين العامين 2002 و2016، ذاب 280 جيغاطن من الجليد سنويا، الأمر الذي أدى إلى رفع منسوب البحار 0,8 ميلليمتر.
وتمكن القمران أيضا من تحديد قياس دقيق لما فقده القطب الجنوبي من جليد، وهو أمر كان من الصعب على الأجهزة الأرضية أن تحدّده.
ورسم القمران خريطة ملوّنة بالأحمر والأبيض لتوزّع المياه على الأرض. ويشير اللون الأحمر إلى فقدان المياه، واللون الأزرق إلى زيادة المياه.
وتظهر في هذه الخريطة مثلا كاليفورنيا ملوّنة بالأحمر في زمن الجفاف الحاد الذي يضربها في الآونة الأخيرة، وتمكّن العلماء بالتعاون مع السلطات المحلية من إعداد تقدير دقيق للانحسار في منسوب المياه الجوفية.
في المقابل، تظهر مناطق مثل دلتا أوكافانغو في بوتسوانا باللون الأزرق، فقد ارتفع مخزون المياه فيها بين العامين 2002 و2016 بسبب الأمطار الغزيرة.
سيؤدي تجديد مهمة "غرايس" من خلال إبدال القمرين القديمين باثنين جديدين، إلى التثبت من فرضيات مثل ارتفاع منسوب البحار وذوبان الجليد ونضوب بعض مخازن المياه الجوفية، أو مناقضتها.
ويقول مايكل واتكينز المسؤول العلمي عن هذه المهمة في وكالة الفضاء الأميركية "المياه عنصر لا غنى عنه للحياة والصحة والزراعة.. لن نكون قادرين على حسن إدارتها ما لم نكن قادرين على قياس كمياتها".