قمة منظمة المؤتمر الاسلامي في ماليزيا تعكس صعود مسلمي اسيا

بوتراجايا (ماليزيا) - من لورانس بارتليت
مهاتير محمد والأمير عبدالله على هامش اجتماعات المؤتمر

ستكون القمة الاسلامية التي تفتتح اعمالها الخميس في بوتراجايا (ماليزيا) الاولى التي تعقدها منظمة المؤتمر الاسلامي في جنوب شرق آسيا في مؤشر على صعود الشعوب الاسلامية الاسيوية على حساب الدول النافذة في الشرق الاوسط.
وفي حين يعتبر العالم العربي في غالب الاحيان بمثابة قلب الاسلام، فان الدولة التي تعد اكبر عدد من المسلمين - اندونيسيا - والدولة الاكثر تقدما على الصعيد الاقتصادي - ماليزيا - موجودتان في الوقت نفسه في جنوب شرق اسيا.
كما ان عجز الدول العربية المنتجة للنفط عن اعادة السلطة التي كان يتمتع بها العالم الاسلامي سابقا والتشويش الذي تسبب به الارهاب، تركا مجالا شاغرا للاسيويين داخل منظمة المؤتمر الاسلامي التي تعود الى جنوب شرق اسيا للمرة الاولى منذ قمة لاهور (باكستان) في 1974.
واعلن عبد الرزاق باجندا مدير مركز الابحاث في ماليزيا "ان العرب يعتبرون (...) انهم هم الذين يحددون ما ينبغي ان يكون عليه الاسلام، ولنا تحديدنا الخاص" في هذا المجال.
واضاف "لكن عجز هذه الانظمة عن ايجاد الحلول قد افقدها بعض المكاسب واسهم في نقل مركز عالمها الى عالمنا".
وتواجه الدول الاسلامية في اسيا اليوم نضالا متناميا كما تعرضت لاعتداءات عدة. لكنها تملك مفاتيح المستقبل، كما راى الخبير في شؤون الارهاب روهان غوناراتنا من معهد الدفاع والدراسات الاستراتيجية في سنغافورة.
واعتبر "ان المسلمين الاسيويين متسامحون ومعتدلون بالمقارنة مع مسلمي الشرق الاوسط"، مشيرا الى ان تنظيم الجماعة الاسلامية الاقليمي المسؤول عن اعتداء بالي العام الماضي الذي اوقع مائتين وقتيلين، "يحظى بدعم اقل من 1% من المسلمين في المنطقة".
وصوت الاسلام الذي يفتقر الى زعماء يتمتعون بالكاريزما، قد يمثله من الان فصاعدا رجال مثل الرئيس الباكستاني برويز مشرف او رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي يترك مهامه في نهاية هذا الشهر، كما قال غوناراتنا.
وفي قمة بوتراجايا، سيطالب مشرف "الدول الاسلامية بتعاون افضل ضد التطرف والارهاب"، وفقا لمصادر باكستانية. وقد اعتقل الجنرال مشرف، حليف واشنطن، اكثر من 500 عنصر من طالبان واعضاء محتملين من تنظيم القاعدة منذ الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
من جهته سيلقي مهاتير محمد، المعارض بشدة للاجتياح الاميركي للعراق، خطابا اكثر تشددا.
ويتهم رئيس الوزراء الماليزي الغرب بانه يريد اخضاع المسلمين لقوانينه بحجة "الحرب على الارهاب"، ودعا الدول الشقيقة الى "نقل الخوف الى قلوب اعدائها".
لكن الذي يعتبر نفسه "مسلما اصوليا" حرص منذ 22 عاما على بناء امة متعددة الاعراق تحترم الشعائر الدينية للاقليات الهندية والصينية.
وقد جعل من ماليزيا محترفا صناعيا صلبا لكل المنطقة، وهو نجاح اقتصادي اساسي لشرعية كوالالمبور التي ستتولى رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي لمدة ثلاثة اعوام.
واعلن روهان غوناراتنا "لو كان لكل الدول الاسلامية زعيم مستنير شبيه بمهاتير محمد، فلا اعتقد انها كانت في هذا الوضع الحرج".
وايد عبد الرزاق باجندا هذا الكلام مضيفا "ان ماليزيا، وفي حدود اوسع، على استعداد للعب دور متزايد لانه بامكانها ان تؤكد: لقد عرفنا كيف ندير اقتصادنا ونؤمن استقرارنا السياسي".
ورأى انها قيادة قد تتيح استبدال هوس التعارض بين الغرب والاسلام الى نظرة تعير المزيد من الانتباه "لما يحصل في العالم الاسلامي".