قمة مكة تعلق عضوية سوريا، وإيران وحدها تعترض


نجاد والدور المزدوج

مكة (السعودية) – تتجه قمة مكة الاسلامية الاستثنائية التي افتتحت الثلاثاء إلى إقرار تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الاسلامي، فيما دعا العاهل السعودي في افتتاح القمة الى التضامن الاسلامي ونبذ الفتنة، كما اقترح إقامة مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية في الرياض.

وأوصى الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة مساء الاثنين بتعليق عضوية سوريا في المنظمة، وهي خطوة رفضتها بحزم إيران الحليفة الوثيقة لنظام الرئيس بشار الأسد.

ويشارك في القمة رؤساء أكثر من 40 دولة من الدول الـ57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وتغيب عنها دمشق، فيما يخيم النزاع في سوريا على اعمال القمة التي يفترض ان تقر تعليق عضوية دمشق، بحسب مسودة البيان الختامي للقمة.

وتنص مسودة البيان الختامي التي حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية على إقرار "المؤتمر انه على ضوء عدم التوصل إلى نتائج عملية لتنفيذ مبادرة المبعوث الأممي العربي لحل الأزمة السورية كوفي انان وكذلك نتيجة تعنت السلطات السورية وتمكسها بحسم الموقف من خلال الحل العسكري، تعليق عضوية الجمهورية العربية السورية في منظمة التعاون الإسلامي وكافة الأجهزة المتفرعة والمتخصصة والمنتمية لها".

وكان وزراء خارجية المنظمة تقدموا بتوصية في هذا الاتجاه خلال اجتماعهم التحضيري للقمة مساء الاثنين.

وبحسب المسودة، ستدين القمة "بشدة استمرار الانتهاكات الواسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية من قبل السلطات السورية واستخدام القوة ضد المدنيين والإعدام التعسفي والقتل والاضطهاد".

ويدعو البيان السلطات السورية الى "الوقف الفوري لكافة أعمال العنف وعدم استخدام العنف ضد المدنيين العزل والكف عن انتهاك حقوق الانسان ومحاسبة مرتكبيها".

وفي كلمته التي افتتح بها القمة، اقترح العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية يكون مقره في الرياض، وذلك وسط تفاقم التوترات المذهبية بين السنة والشيعة في العالم الاسلامي.

ودعا الملك عبدالله العالم الإسلامي إلى "التضامن والتسامح والاعتدال" والى "نبذ التفرقة" ومحاربة الغلو والفتن.

وقال الملك عبدالله امام قادة دول منظمة التعاون الإسلامي "اقترح عليكم تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية للوصول الى كلمة سواء يكون مقره مدينة الرياض ويعين اعضاؤه من مؤتمر القمة الاسلامي وباقتراح من الامانة العامة والمجلس الوزاري".

واعتبر العاهل السعودي ان "الامة الاسلامية تعيش اليوم حالة من الفتن والتفرق التي بسببها تسيل دماء ابنائها في هذا الشهر المبارك الكريم في ارجاء كثيرة من العالم الاسلامي".

واكد ان "الحل الامثل لكل ما ذكرت لا يكون الا بالتضامن والتسامح والاعتدال والوقوف صفا واحدا امام كل من يحاول المساس بدينا ووحدتنا... فان اقمنا العدل هزمنا الظلم، وان انتصرنا للوسيطة قهرنا الغلو، وان نبذنا التفرقة حفظنا وحدتنا وقوتنا وعزمنا".

واستقبل الملك السعودي زعماء دول المنظمة قبيل بدء "قمة التضامن الإسلامي"، وكان محاطا عن يمينه بالرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي تعد بلاده ابرز حليف للنظام السوري، وعن يساره بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني المؤيد بقوة للثورة السورية.

وصافح احمدي نجاد رؤساء الدول الإسلامية، بمن فيهم زعماء دول مجلس التعاون الخليجي التي تربطها حاليا علاقات متوترة مع إيران، وخصوصا بسبب الأزمة السورية.

وتعقد القمة في قصر الصفا بالقرب من الحرم المكي، فيما يفترض ان تختتم الاربعاء.

وبادرت السعودية للدعوة إلى هذه القمة كوسيلة لتثبيت قيادتها للعالم الإسلامي ولتعزيز "التضامن" بين دول العالم الإسلامي وسط أزمات جمة تعصف بعدد من هذه الدول، وفي ظل تصاعد التوترات المذهبية بين السنة والشيعة.

لكن نظرا إلى الانقسام بين الدول الأعضاء البالغ عددها 57 بلدا والتي تضم اكثر من مليار ونصف مليار مسلم، يتوقع ان يكون للقمة تأثير معنوي أكثر منه فعليا.

وتكتسب القمة رمزية دينية بانعقادها في المكان الاكثر اهمية للمسلمين، وخلال ليلة القدر ذات الرمزية العالية في شهر رمضان.

واستنكر مؤتمر القمة الإسلامية المنعقد بمكة المكرمة في مشروع بيانه الختامي٬ سياسة التنكيل والعنف التي تمارسها حكومة اتحاد ميانمار ضد جماعة "الروهينغيا" المسلمة "التي تتنافى مع كل مبادئ حقوق الإنسان والقيم والأخلاق والقوانين الدولية".

وندد المؤتمر في مشروع البيان بأعمال العنف التي وقعت في الآونة الأخيرة في ولاية آراكان٬ حاثا حكومة ميانمار على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لاستعادة الاستقرار والشروع في عملية إعادة التأهيل والمصالحة في المنطقة.

كما دعا حكومة ميانمار إلى التعاون مع كافة الأطراف والسماح بالوصول الكامل للمساعدات الإنسانية للأشخاص والجماعات المتضررة٬ مطالبا إياها بتمكين أقلية "الروهينغيا" من حقوق المواطنة.

وطالب مشروع البيان الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي ترتبط بعلاقات سياسية ودبلوماسية ومصالح اقتصادية مع حكومة ميانمار إلى ممارسة الضغط على هذه الأخيرة٬ لوقف أعمال التنكيل والعنف ضد هذه الأقلية المسلمة٬ داعيا سلطات ميانمار إلى نهج سياسة تشمل جميع مكونات شعبها (بما في ذلك مسلمي الروهينغيا) في البلاد.

وفي هذا الإطار٬ أقر مشروع البيان٬ توصيات اجتماع اللجنة التنفيذية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد بمقر منظمة التعاون الإسلامي في 5 اب (أغسطس) الماضي بما في ذلك إيفاد بعثة تقصي الحقائق من المنظمة إلى ميانمار.

ومن جهة أخرى٬ تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون والحوار مع الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي تتواجد بها مجتمعات وجماعات مسلمة وكذلك مع الممثلين الحقيقيين لهذه المجتمعات بما يحفظ حقوقها ومواطنتها.